متى يميز الطفل أبوه وأمه؟ اكتشف مراحل النمو المبكر

تاريخ النشر: 2025-04-29 بواسطة: فريق التحرير

متى يميز الطفل أبوه وأمه؟ اكتشف مراحل النمو المبكر

بداية التميز بين الأب والأم

تساؤل طبيعي لكل أب وأم: متى يبدأ الطفل في تمييز والديه؟ الأمر ليس بسيطًا كما قد يبدو، بل يتعلق بتطور حواس الطفل وعلاقته العاطفية مع كل من الوالدين. في الحقيقة، الأطفال يبدأون في تمييز من حولهم في وقت مبكر جدًا، ولكن هذا التميز يتطور بشكل تدريجي على مر الأشهر. هل تعلم أن الطفل يبدأ في التمييز بين والدته ووالده في مرحلة عمرية أبكر مما نتوقع؟

حين كنت أراقب طفلي في أولى أشهره، كنت مترددًا حول الوقت الذي سيبدأ فيه فعلاً في تمييزنا كأب وأم. هل سيكون هذا عندما يستطيع التعرف على وجوهنا؟ أم سيكون هناك إشارات أخرى؟ كان هذا سؤالًا يلح عليّ كثيرًا، ولذا قررت أن أبحث أكثر عن هذا الموضوع.

متى يبدأ الطفل في تمييز والديه؟

في الشهرين الأولين

من المدهش أن الأطفال في الأسابيع الأولى من حياتهم يبدأون في التفاعل مع الأشخاص حولهم، رغم أنهم لا يستطيعون التمييز بين الأفراد بشكل واضح. خلال هذه الفترة، يكون الطفل حساسًا للغاية للمحفزات البصرية والصوتية. تلاحظ الأم أن الطفل يستجيب لصوتها أو لحركات يديها، لكنه لا يميز بين الأب والأم بشكل واضح بعد.

في عمر 3 إلى 4 أشهر

إليك الخبر المدهش: يبدأ الطفل في عمر 3 إلى 4 أشهر بتطوير القدرة على تمييز الأشخاص من خلال الصوت والوجه. في هذا العمر، يمكن للطفل أن يتعرف على صوت أمه ويرتبط به عاطفيًا، ويبدأ في تمييزها من بين الآخرين. لكن، كما أخبرتني صديقتي هالة، التي تعمل في مجال التربية، لا يمكننا القول إنه يستطيع تمييز الأب تمامًا بنفس الطريقة. الأب عادة يأتي بعد الأم في الأولوية، لأن الأم هي التي تقدم الرعاية الجسدية المباشرة للطفل في الأشهر الأولى.

كيف يميز الطفل بين والديه؟

من خلال الصوت

يعد الصوت من العوامل الرئيسية التي يستخدمها الطفل لتمييز والديه. في الأشهر الأولى، يستجيب الطفل لصوت الأم بشكل خاص، لأنه اعتاد عليه منذ وجوده في الرحم. يمكن للطفل أن يشعر بالراحة والأمان عندما يسمع صوتها. هذا يمكن أن يفسر سبب رد فعل الأطفال بشكل أقوى تجاه أمهاتهم في البداية، كما جربت شخصيًا مع ابني حين كان في الأشهر الأولى. كان يبدو عليه الارتياح فقط عندما كنت أتحدث إليه، وهذا كان مؤشرًا واضحًا أنه بدأ يميزني.

من خلال الوجه

فيما يتعلق بالتمييز البصري، يصبح الطفل قادرًا على تمييز الوجوه بعد 3 أشهر تقريبًا. لكن هذا التمييز يكون في البداية ضعيفًا نسبيًا. مع مرور الوقت، يبدأ الطفل في التعرف على ملامح والديه بشكل أكثر وضوحًا. يلاحظون التفاصيل مثل الشكل العام للوجه، والملامح الخاصة التي تميز كل شخص. هذا يعني أنه في مرحلة ما بين 6 إلى 8 أشهر، سيبدأ الطفل فعلاً في التفريق بين والديه بناءً على الوجه.

ماذا يحدث عندما يبدأ الطفل في تمييز والديه؟

التأثير على العلاقات

عندما يبدأ الطفل في تمييز والديه، يتطور ارتباطه العاطفي بشكل أكبر. في هذه المرحلة، قد يصبح الطفل أكثر تعلقًا بأمه في البداية، ولكن مع الوقت، يبدأ أيضًا في بناء علاقة قوية مع الأب. هذا التطور العاطفي يعد خطوة مهمة في النمو الاجتماعي والعاطفي للطفل. في تجربتي الخاصة، لاحظت كيف بدأ طفلي يظهر حبه واهتمامه بأبيه بشكل تدريجي بعد أن بدأ في تمييزه. كانت لحظة مؤثرة عندما وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها الطفل يبتسم للأب بمجرد أن يدخل الغرفة.

مرحلة الخوف من الغرباء

واحدة من النتائج المثيرة التي تحدث عندما يبدأ الطفل في تمييز والديه هي ما يُعرف بـ "الخوف من الغرباء". عند بلوغ الطفل 6 أشهر تقريبًا، قد يصبح أكثر انزعاجًا عند التعامل مع أشخاص غير مألوفين. هذه فترة حساسة للغاية، حيث يبدأ الطفل في تفضيل والديه بشكل واضح ويشعر بالأمان معهما أكثر من أي شخص آخر.

نصائح للأمهات والآباء

التفاعل مع الطفل

بمجرد أن يبدأ الطفل في تمييز والديه، من المهم أن يشعرا بالقرب منه من خلال التفاعل المستمر. حاولا التحدث إليه، إظهار الحب والاهتمام، ودمج الألعاب التي تنمي الإدراك البصري والصوتي. كما يجب أن يكون الأب حريصًا على تمضية وقت أكثر مع الطفل، حتى يطور العلاقة معه أيضًا.

التحلي بالصبر

في النهاية، عملية التمييز بين الأب والأم تحتاج إلى وقت، وكل طفل يختلف عن الآخر. التحلي بالصبر وملاحظة تطور طفلك يمكن أن يساعدك على فهم متى تبدأ هذه المرحلة بشكل أعمق.

الخلاصة: التطور الطبيعي للأطفال

في النهاية، تبدأ الأطفال في تمييز والديهم في وقت مبكر جدًا، لكن العملية نفسها تتطور بمرور الأشهر. يبدأ الطفل بالاعتماد على الصوت والوجه للتعرف على والديه، وهذا يساهم في بناء العلاقة العاطفية المهمة بين الطفل وعائلته. رغم أن الأم غالبًا تكون أول من يُميزها الطفل، إلا أن الأب أيضًا يدخل في الصورة تدريجيًا مع مرور الوقت.