متى يكون عقوق الوالدين؟ أخطاء قد لا تنتبه لها
متى يكون عقوق الوالدين؟ أخطاء قد لا تنتبه لها
هل نحن عاقون دون أن ندري؟
لطالما سمعنا أن بر الوالدين من أعظم الأعمال التي تقرّب الإنسان إلى الله، ولكن هل فكرت يومًا إن كنت، دون قصد، قد وقعت في العقوق؟ أحيانًا، لا يكون العقوق بالصراخ أو السب، بل قد يكون في تصرفات بسيطة نستهين بها، لكنها تؤذي قلوبهم أكثر مما نتخيل.
في هذا المقال، سنتحدث بصراحة عن متى يكون الإنسان عاقًا بوالديه، وكيف يمكن أن نصحح بعض التصرفات قبل فوات الأوان.
ما هو عقوق الوالدين؟
1. العقوق ليس مجرد إهانة أو عنف
كثيرون يعتقدون أن العقوق هو أن يرفع الابن صوته على والديه أو يسبّهما فقط. لكن الحقيقة أن العقوق أوسع من ذلك بكثير.
من أمثلة العقوق التي قد لا ننتبه لها:
- التجاهل: أن لا تسأل عن والديك لفترات طويلة أو تتعامل معهما كأنهما غير موجودين.
- التأفف والملل: مجرد التنهيدة أمامهم عندما يطلبون منك شيئًا، قد يكون عقوقًا دون أن تشعر.
- التقصير في العناية بهما: خاصة عندما يكبران في السن ويحتاجان إلى رعاية أكبر.
أذكر أن صديقًا لي كان يقضي وقته كله على الهاتف أثناء زيارة والديه، وعندما لاحظ أن والده أصبح صامتًا أغلب الوقت، أدرك أنه كان يعقّه دون قصد.
2. العقوق قد يكون بالصمت!
ليس شرطًا أن تقول شيئًا جارحًا حتى تكون عاقًا، أحيانًا يكفي أن تظل صامتًا في المواقف التي ينتظر والداك منك اهتمامًا أو دعمًا.
مواقف صامتة لكنها مؤلمة:
- عدم الرد على مكالماتهم بسرعة رغم أنك متفرغ.
- عدم السؤال عن أحوالهم، والانتظار حتى يتواصلوا معك أولًا.
- تجاهل احتياجاتهم العاطفية، وعدم إبداء الحب لهم بالكلام أو الفعل.
رسالة بسيطة مثل "كيف حالك اليوم يا أبي/أمي؟" قد تكون كل ما يحتاجونه ليشعروا أنك ما زلت تهتم.
متى يكون العقوق مبررًا؟
1. إذا كان الوالدان ظالمين أو مؤذيين
هنا السؤال الصعب: هل يجب أن يكون الإنسان بارًا بوالديه حتى لو كانا قاسيين أو ظالمين؟
الإسلام يأمر ببر الوالدين مهما كانوا قاسين، لكنه لا يفرض عليك أن تتعرض للأذى أو تتحمل الظلم. في بعض الحالات، يكون الابتعاد ضرورة، لكن دون إيذائهما أو قطع صلتك بهما تمامًا.
ماذا تفعل إذا كان أحد والديك ظالمًا؟
- تجنب المواجهة المباشرة والعنيفة، حتى لا تزيد المشكلة سوءًا.
- تعامل معهما بأدب، لكن ضع حدودًا واضحة تحميك من الأذى.
- إذا اضطررت للابتعاد، فافعل ذلك دون قطيعة تامة، وحافظ على أدنى درجات التواصل.
أحد معارفي كانت والدته تفضل إخوته عليه، وتعامله بجفاء، لكنه رغم ذلك لم يقطعها، كان يسأل عنها بين الحين والآخر ويحافظ على الاحترام، وهذا ما جعله يشعر براحة نفسية لاحقًا.
2. إذا كان البر يضرّك نفسيًا أو ماديًا
هناك حالات يكون فيها الوالدين متطلبين بشكل غير معقول، كأن يطلبوا من ابنهم إعالتهم بالكامل رغم أنه بالكاد يستطيع إعالة أسرته، أو أن يمارسوا عليه ضغطًا نفسيًا يجعله يفقد راحته.
ماذا تفعل إن كنت في هذه الحالة؟
- لا تشعر بالذنب إذا كنت غير قادر على تلبية كل مطالبهم، فلكل شخص طاقة وحدود.
- وازن بين برّك بهم واهتمامك بنفسك، فالبر لا يعني التضحية بكل شيء.
- كن واضحًا معهم، قل لهم بحب: "أنا أريد مساعدتكم، لكن لا أستطيع أن أتحمل هذا وحدي."
كيف تتجنب العقوق وتصلح علاقتك بوالديك؟
1. تصرف كأنك ستخسرهم غدًا
الحقيقة التي نغفل عنها دائمًا: الوالدان لن يبقيا إلى الأبد.
كم مرة رأيت شخصًا يبكي ندمًا لأنه فقد والديه دون أن يعبر عن حبه لهما؟ لا تكن هذا الشخص.
ابدأ اليوم:
- قل لأمك أو أبيك "أنا أحبك" حتى لو لم تعتد على ذلك.
- اجلس معهما بدون هاتف، واستمع إلى قصصهما حتى لو كنت تعرفها من قبل.
- اصنع لهما مفاجأة بسيطة، كهدية أو دعوة للعشاء، حتى لو لم يطلبا.
2. لا تجعل مشاغل الحياة تسرقك منهما
العمل، الأصدقاء، الالتزامات... كلها تأخذ وقتنا، لكن ما فائدة النجاح إذا كان على حساب أهم شخصين في حياتك؟
خصص وقتًا لهما في جدولك، حتى لو كان مكالمة قصيرة كل يومين.
لا تؤجل زيارتهما، فقد يأتي يوم تتمنى فيه زيارة واحدة أخرى، لكنها لن تكون ممكنة.
الخاتمة: هل أنت بارّ أم عاق؟
إذا قرأت هذا المقال وشعرت بوخزة في قلبك، فأنت ما زلت تمتلك الفرصة لتصحيح علاقتك بوالديك. العقوق ليس مجرد صراخ أو إساءة واضحة، بل قد يكون إهمالًا بسيطًا لا ندرك عواقبه إلا بعد فوات الأوان.
السؤال الآن: هل ستنتظر حتى تندم، أم ستبدأ بالتغيير اليوم؟