من صنع الله؟ هل هو سؤال أم تأمل في الوجود؟

تاريخ النشر: 2025-05-05 بواسطة: فريق التحرير

من صنع الله؟ هل هو سؤال أم تأمل في الوجود؟

منذ الأزل، يطرح هذا السؤال على الألسنة: "من صنع الله؟" في لحظات البحث عن الحقيقة والوجود، يتكرر هذا السؤال في ذهن كثيرين. لكن هل هو مجرد تساؤل فلسفي، أم أنه يحتاج إلى إجابة أعمق من مجرد الكلمات؟ دعونا نستكشف هذا الموضوع، ونحن نتأمل في معانيه وأبعاده.

هل يمكن للإنسان فهم مفهوم "صنع الله"؟

العديد منا، وأنا أولهم، يمرون بتجارب في الحياة تجعلنا نفكر في هذا السؤال. من أين أتى كل شيء؟ ولماذا نوجد؟ يبدو أن السؤال لا يحمل إجابة بسيطة أو سطحية. لكن هل يمكننا أن نفهم شيئاً عن هذا؟

الله: الخالق والمبدع

لنفكر قليلاً في كلمة "صنع". إذا نظرنا إلى التاريخ الديني والفلسفي، نجد أن مفهوم "الله هو الخالق" هو الأساس في معظم الديانات السماوية. يُعتبر الله، في هذه الأديان، هو الذي صنع كل شيء: الكون، الحياة، البشر، وحتى الفكرة ذاتها التي تراود عقولنا. وقد كنت في حديث مع صديقي يوسف الأسبوع الماضي، وكان يشرح لي كيف أن فكرة "الله هو الخالق" ليست مجرد فكرة دينية، بل فكرة تحمل في طياتها قدرة على التأثير في كل تفاصيل الحياة. كلامه جعلني أتوقف وأعيد التفكير في معنى "الصنع" نفسه.

هل يقتصر صنع الله على الكون فقط؟

قد يتبادر إلى الذهن عند السؤال "من صنع الله؟" أن الإجابة يجب أن تقتصر على الكون. لكن إذا تعمقنا أكثر، فسنجد أن الله، حسب الفهم الديني، هو الذي صنع كل شيء، وليس الكون فقط. هو الذي منحنا الحياة، وقدرتنا على التفكير والتأمل، وبالتالي هذا الصنع يشمل كل ما هو موجود، حتى أفكارنا ومشاعرنا.

الله وصنع الإنسان

إذا قرأت القرآن أو التوراة أو الإنجيل، سترى أن الله لم يصنع الإنسان بشكل عشوائي. في الإسلام، مثلاً، يُقال أن الله خلق الإنسان من "طين"، لكنه أضاف إليه الروح ليجعله كائناً عاقلاً ومدركاً. هذا الصنع لم يكن عشوائيًا، بل كان بنية متقنة وبهدف. في هذا السياق، نشعر بالعجز أمام مثل هذه الفكرة، وقد كنت أفكر في حديث صديقي سامي، الذي قال لي مرة: "الله هو الذي يخلقنا، ولكن كيف يمكن للإنسان أن يخلق مثل هذا الكائن المعقد؟" ربما كان سامي محقاً، فحتى لو حاولنا، لا يمكننا أن نخلق حياة كما يفعل الله.

الجوانب الفلسفية والإيمانية لسؤال "من صنع الله؟"

قد لا نتمكن من الإجابة بشكل قاطع على هذا السؤال. لكنه، بالنسبة لكثيرين، يفتح الباب أمام التأملات الفلسفية والدينية التي لا تنتهي. يمكننا أن نتسائل: هل صنع الله يعني فقط الخلق المادي؟ أم أنه يشمل أيضاً الخلق الروحي والنفسي؟ وكيف يمكن للمؤمنين أن يروا العلاقة بين الله وصنعه في حياتهم اليومية؟

الأثر النفسي لسؤال "من صنع الله؟"

أعتقد أنه عندما نطرح هذا السؤال على أنفسنا، سواء كان عن الله أو الحياة، فإننا نحاول أن نحدد مكاننا في الكون. أنا شخصياً عندما أفكر في "من صنع الله؟" أشعر برباط أعمق بيني وبين هذا الوجود. لكن، في الوقت نفسه، لا يمكننا تجاهل الحقيقة المرة التي قالها لي صديقي جاد قبل فترة: "قد تكون الحقيقة أننا لن نعرف الإجابة، لكن هذا لا يمنعنا من السعي للبحث عن الإجابات". قد تكون هذه هي الحقيقة: أن السؤال ليس عن الإجابة فقط، بل عن الرحلة نفسها.

الخاتمة: هل يمكننا أن نجد الإجابة على هذا السؤال؟

في النهاية، يبقى سؤال "من صنع الله؟" واحداً من أكبر الأسئلة التي يمكن أن يتأمل فيها الإنسان. نحن، ككائنات بشرية، نحاول فهم هذا الوجود المعقد. لكن، قد تكون الإجابة تتجاوز الفهم البشري المعتاد، وتدعونا للبحث والتأمل المستمر. وفي هذه الرحلة، قد نجد أن السؤال نفسه هو بداية الإجابة، وليس نهايتها.

هل سنجد إجابة؟ ربما لا، لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نتعلم الكثير من خلال طرح السؤال مرة تلو الأخرى.