من هو النبي الذي عاتبه الله؟ قصة مليئة بالحكمة

تاريخ النشر: 2025-03-11 بواسطة: فريق التحرير

من هو النبي الذي عاتبه الله؟ قصة مليئة بالحكمة

نبي عاتبه الله في القرآن

لطالما كنت أتساءل: هل يمكن أن يعاتب الله نبيًا من أنبيائه؟ فهؤلاء هم المصطفون الأخيار، فكيف يحدث ذلك؟ لكن حين تعمقت أكثر في القرآن الكريم، وجدت أن النبي محمد هو من عاتبه الله في سورة "عبس".

كان هذا العتاب رسالة مليئة بالحكمة، ليس فقط للنبي ، ولكن لنا جميعًا. فما الذي حدث؟ ولماذا جاء هذا العتاب الإلهي؟

قصة العتاب في سورة "عبس"

القصة باختصار حدثت عندما كان النبي منشغلًا بدعوة كبار قريش إلى الإسلام، وكان يأمل أن يهتدوا، لأن إسلامهم قد يجذب الكثير من الناس. في هذا الوقت، جاءه عبد الله بن أم مكتوم، الصحابي الأعمى، يسأل عن الدين.

لكن النبي ، بحسن نية، لم يلتفت إليه كثيرًا، لأنه كان مشغولًا بمحاولة إقناع سادة قريش. وهنا جاء العتاب الإلهي واضحًا ومباشرًا:

"عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ (1) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ (3)" [عبس: 1-3]

بمعنى أن النبي عبس وجهه وأعرض عن ابن أم مكتوم، لكن الله ذكّره أن هذا الرجل الفقير قد يكون أكثر استعدادًا للهداية من هؤلاء السادة المعاندين.

لماذا عاتب الله نبيه؟

الحكمة هنا مذهلة!

  1. الرسالة واضحة: في ميزان الله، لا قيمة للمكانة الاجتماعية، بل الأهم هو الاستعداد للهداية والتقوى.
  2. درس في الأولويات: كان النبي يعتقد أن دعوة الكبار قد تؤثر على الإسلام بشكل أكبر، لكن الله أوضح له أن كل إنسان مهم، سواء كان غنيًا أو فقيرًا، قويًا أو ضعيفًا.
  3. رحمة الله الواسعة: العتاب الإلهي ليس غضبًا، بل هو إرشاد لطيف لنبيه كي يكون الإسلام دينًا عالميًا يخاطب الجميع.

كيف استقبل النبي العتاب؟

ما يدهشني فعلًا هو أن النبي لم يغضب أو يشعر بالإحراج من هذا العتاب، بل بالعكس، كان إذا رأى عبد الله بن أم مكتوم لاحقًا، كان يكرمه بشدة ويقول له مازحًا: "مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي!"

هذا يُظهر لنا التواضع العظيم للنبي ، وقبوله للنصح من الله دون أدنى تردد.

دروس عظيمة من هذه القصة

بصراحة، هذه القصة غيرت نظرتي لكثير من الأشياء. إليك بعض العبر القوية التي يمكننا أخذها منها:

لا تحكم على الناس بمظهرهم أو مكانتهم – فقد يكون الشخص الذي تظنه بسيطًا أقرب إلى الله منك!
الأولوية دائمًا لمن يطلب الهداية بصدق – فالمؤمن الحقيقي هو من يسعى بنفسه للحق.
الأنبياء بشر يخطئون ويتعلمون – وهذا يزيدنا حبًا واحترامًا للنبي محمد .

الخاتمة: عتاب فيه رحمة

سبحان الله، كيف يكون العتاب الإلهي مليئًا بالحكمة والرحمة! القصة ليست مجرد درس للنبي ، بل هي رسالة لكل داعية وكل مسلم: لا تستهِن بأي شخص، فقد يكون في قلبه من الإيمان ما لا تتوقعه.

والأجمل في الأمر أن هذا الموقف لم يُضعف النبي ، بل زاده رحمة وعدلًا في التعامل مع الناس، ليكون بحق رحمةً للعالمين.