من هو الذي أجار أبو بكر؟ قصة وفاء ونبل

تاريخ النشر: 2025-03-08 بواسطة: فريق التحرير

من هو الذي أجار أبو بكر؟ قصة وفاء ونبل

عندما احتاج أبو بكر إلى الجوار

في زمن الجاهلية، كان العرب يُقدِّسون مفهوم الجوار، حيث يمكن لأي شخص أن يحمي شخصًا آخر ويمنع عنه الأذى، حتى لو كان ذلك في وجه أقوى القبائل. ولكن تخيل أن يكون هذا الشخص أبو بكر الصديق رضي الله عنه، أول من أسلم من الرجال، وصاحب رسول الله في الهجرة!

فالسؤال هنا: من هو الذي أجار أبو بكر الصديق حين احتاج إلى الحماية في مكة؟ ولماذا احتاج إلى الجوار أصلاً؟

لماذا احتاج أبو بكر إلى الجوار؟

اضطهاد قريش للمسلمين

نعلم جميعًا أن قريش لم تكن ترحم المسلمين الأوائل، وكانت تضيق عليهم أشد التضييق، خاصة بعد الجهر بالدعوة. كان أبو بكر من أشراف قريش، لكنه لم يسلم من الأذى بسبب دفاعه المستمر عن النبي .

قرار الهجرة.. ولكن!

عندما اشتد العذاب، قرر رسول الله الهجرة إلى المدينة، وأراد أبو بكر أن يكون معه، لكن قبل ذلك فكر في مغادرة مكة لوحده. فخرج قاصدًا الهجرة، لكنه لم يستطع الابتعاد كثيرًا حتى لقيه ابن الدغنة، وسأله: "إلى أين يا أبا بكر؟"

من هو ابن الدغنة الذي أجار أبا بكر؟

اسمه ونسبه

هو مالك بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة، ويُلقب بـ ابن الدغنة، وكان سيدًا في قبيلته بني الدئل من كنانة، وكان له مكانة عالية بين العرب.

موقفه النبيل مع أبي بكر

عندما أخبره أبو بكر أنه يريد مغادرة مكة لأن قريش لم تعد تسمح له بعبادة الله بحرية، قال له ابن الدغنة:

"إن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج!"

وهذا يعني أن شخصًا مثله، معروفًا بالكرم والإحسان، لا يجوز أن يُنفى من بلده. فقرر أن يجيره ويعيده إلى مكة في حمايته.

كيف استقبلت قريش جوار ابن الدغنة؟

عودة أبي بكر إلى مكة تحت الجوار

عاد ابن الدغنة مع أبي بكر إلى مكة، وأعلن أمام قريش أنه قد أجار أبا بكر ولن يسمح لأحد بأذيته. وكعادة العرب، احترموا الجوار ولم يعترضوا، لكنهم اشترطوا عليه شرطًا غريبًا.

شرط قريش لبقاء أبي بكر

قريش كانت تعرف أن أبا بكر يدعو الناس للإسلام، لذا قالوا لابن الدغنة:
"مُرْهُ أن يعبد ربه في داره ولا يجهر بذلك."

فوافق أبو بكر مؤقتًا، لكنه لم يستطع كتم دعوته، فبدأ بالصلاة في فناء بيته بصوت مؤثر أبكى الناس.

كيف انتهى جوار ابن الدغنة؟

تنازل أبو بكر عن الجوار

عندما رأت قريش أن أبا بكر ما زال يؤثر في الناس، اشتكوا إلى ابن الدغنة، فذهب إليه وقال:

"إما أن تلتزم بشرطهم أو ترد إليَّ جواري."

لكن أبو بكر، بكل شموخ وثقة بالله، قال له:

"إني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله."

وبهذا، قرر أن يواجه قريش وحده دون حماية أحد من البشر، معتمدًا فقط على الله.

الدروس المستفادة من هذه القصة

الجوار كان أمرًا مقدسًا عند العرب، وكان بإمكان شخص واحد حماية آخر بقوة كلمته.
أبو بكر كان محبوبًا حتى بين المشركين، لشرفه وكرمه، حتى أن سيدًا مثل ابن الدغنة تطوع لحمايته.
الإيمان لا يمكن إخفاؤه، فرغم الاتفاق مع قريش، لم يستطع أبو بكر إلا أن ينشر الدعوة بطريقته.
التوكل على الله أعظم من أي حماية دنيوية، فأبو بكر لم يكن بحاجة لجوار ابن الدغنة بقدر حاجته إلى جوار الله.

خاتمة: شجاعة بلا حدود

قصة أبو بكر مع ابن الدغنة ليست مجرد موقف تاريخي، بل درس في الشجاعة والثبات على المبادئ. تخيل أن تكون في مكانه: أمام ظلم قريش، ومع ذلك تختار مواجهة كل شيء لوحدك، فقط لأنك تؤمن بالله!

فهل نحن اليوم نمتلك جزءًا من هذه الشجاعة في الدفاع عن الحق؟ 🤔