من هما أول فرقتي مبتدعة في التاريخ الإسلامي: الشيعة والخوارج؟
ما أول فرقتين من فرق المبتدعة ظهورًا؟ اكتشف الإجابة
نشأة الفرق المبتدعة في التاريخ الإسلامي
حسنًا، السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا: ما هي أولى الفرق التي ظهرت في تاريخ الأمة الإسلامية واعتُبرت مبتدعة؟ صراحةً، هذا سؤال معقد ويحتاج إلى بعض التعمق، لأن بدايات ظهور الفرق المبتدعة كانت نتيجة لتطورات دينية وفكرية حدثت في فترة زمنية معينة. الموضوع مهم لأنه يشكل جزءًا كبيرًا من فهمنا للتاريخ الإسلامي وتاريخ الفرق المختلفة التي ظهرت فيه.
بصراحة، لا يمكن الحديث عن ظهور أولى الفرق المبتدعة دون الإشارة إلى الشيعة والخوارج. وهذه هي أولى الفرق التي بدأت تنحرف عن الفهم الجماعي العام للفرقة الناجية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيعة: البداية والانشقاق الديني
نشأة الشيعة وتفرعاتها
حينما نتحدث عن الشيعة، يجب أن نذكر بداية انشقاقهم عن الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. الشيعة في البداية كانت جماعة مؤمنة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الأحق بالخلافة بعد وفاة النبي. لكن، في الوقت الذي كانت فيه الأمة تتجه نحو خلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه، بدأ تباين الرؤى ينشأ بين جماعات المسلمين.
أذكر حديثًا مع أحد الأصدقاء في مجلس، حيث كان يناقش فكرة أن الشيعة في البداية كانت مجرد مجموعة من الأنصار الذين كانوا يعتقدون أن عليًا هو الأحق. في الحقيقة، تطورت هذه الفكرة مع الزمن وأصبحت عقيدة متكاملة تمتد إلى يومنا هذا. أما في البدايات، كانت مجرد فكرة محورية، لكن مع تطور الأحداث، بدأت تتحول إلى مذهب كامل.
أولى الاختلافات الكبرى مع السنة
نعم، الشيعة في البداية لم تكن بذلك الشكل المنظم الذي نراه اليوم، لكنها بدأت تختلف بشكل كبير في مفاهيم الخلافة والقيادة الدينية. ولعل أبرز نقطة تميزت بها الشيعة كانت فكرة الإمامة التي أعلت من شأن أهل البيت.
الخوارج: الغلو والتطرف في الرأي
ظهور الخوارج وانشقاقهم عن الأمة
أما الخوارج، فهم ثاني أكبر فرق ظهرت في تلك الفترة، وكانوا نتيجة لاختلافات سياسية وفكرية. في البداية، كانوا جزءًا من جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه في معركة صفين، ولكنهم خرجوا عليه بعد التحكيم الذي تم مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. لكن، بصراحة، وصدقني، الخوارج لم يقفوا عند هذا الحد.
كان لديهم تصور غريب وفكر متطرف حول من يعتقدون أنه قد أخطأ في الشرع، وخاصة في موضوع التحكيم. وهذا الفكر أدى إلى انقسامهم بشكل واسع وظهور فرقة الخوارج، التي أكثرت من التكفير والقتال.
عقيدة الخوارج وتطرفها
مما لا شك فيه أن الخوارج أظهروا تطرفًا كبيرًا في فكرهم، حيث اعتبروا أن الذين يخالفونهم في الرأي قد أصبحوا كفارًا. وهذه الفكرة كانت خطيرة للغاية وأدت إلى العديد من الحروب والصراعات في تاريخ الأمة الإسلامية، خاصة ضد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
الفرق المبتدعة في السياق المعاصر
هل ما زالت هذه الفرق موجودة اليوم؟
صراحةً، عند الحديث عن الفرق المبتدعة في العصر الحديث، من المهم أن ندرك أن هذه الفرق، خاصة الشيعة و الخوارج، لا تزال تمثل مكونات دينية وفكرية لها تأثير في العالم الإسلامي. لكن، تطور الفهم وتوسع النقاش الفكري جعل هناك بعض المحاولات للتقريب بين هذه الفرق وبين الفهم السائد.
أتذكر حديثًا مع أحد الأساتذة في الجامعة حول كيفية تطور الفكر الشيعي والخارجي في العصر الحديث، وكيف أن هناك حركات تجديدية داخل كل مذهب تدعو إلى الانفتاح والتفاهم مع الآخر. فحتى الآن، رغم أن الجذور القديمة للمبتدعة لا تزال قائمة، لكن هناك العديد من المحاولات للوصول إلى حوار إسلامي شامل.
الخلاصة: أول فرقتين مبتدعتين
إذن، لنكون صريحين، أول فرقتين من فرق المبتدعة ظهورًا في التاريخ الإسلامي هما الشيعة و الخوارج. وكلاهما نشأ نتيجة لاختلافات فكرية وسياسية بين المسلمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى الرغم من أن هذه الفرق قد مرت بتطورات كبيرة على مر العصور، إلا أن بداياتها كانت ناتجة عن قضايا شديدة الحساسية تتعلق بالخلافة والقيادة.
من المؤكد أن تاريخ هذه الفرق لا يزال حيًا في الفكر الإسلامي المعاصر، ويستحق المزيد من البحث والنقاش لفهم تطور الفكر الديني في العالم الإسلامي بشكل أعمق.