ما سبب الحزن الشديد على الميت؟ مشاعرنا مش بسيطة

تاريخ النشر: 2025-03-28 بواسطة: فريق التحرير

ما سبب الحزن الشديد على الميت؟ مشاعرنا مش بسيطة

لما نفقد شخص... ليه الألم بيكون بهالقوة؟

صراحةً، الحزن على الميت مش بس لأن الشخص اختفى من حياتنا، الموضوع أعمق من كده. يعني... لما مات جدي قبل كم سنة، ما كنت متوقع إني أنهار بالشكل ده. كنت فاكر نفسي قوي، بس والله، بكيت قدام الناس بدون ما أقدر أتحكم.

اللي اكتشفته لاحقاً إن الحزن ما له علاقة بس بالموت كحدث. هو مرتبط بكل التفاصيل اللي راحت مع الشخص: الذكريات، الضحكات، وحتى الخلافات الصغيرة. الشخص كان له مكان فينا، ولما يروح، بيترك فراغ رهيب.

الارتباط العاطفي: لما القلب يرفض الفقد

كل علاقة مميزة = كل فُقدان مؤلم

كل واحد فينا عنده أشخاص في حياته شكلوا جزء من كيانه. الأم، الأب، الأخ، الصديق المقرب... ولما نفقدهم، ما بنفقد بس إنسان، بنفقد جزء من نفسنا.
تذكرت مرة كنت بحكي لصديقي سامر، بعد وفاة والدته، إنه "على الأقل هي ارتاحت"، فالتفتلي وقاللي بنبرة مش سهلة: "بس أنا اللي ما ارتحت."
وقتها فهمت إنه الألم مش بالضرورة بسبب ظروف الميت، بل من تأثيره علينا.

ذكرياتنا ما بتعرف تنام

الدماغ بيضل يعيد ويزيد، لحظات، مواقف، أشياء قلناها أو ما قلناها. أوقات بندخل بدوامة "يا ريتني..." أو "لو بس كان عندي فرصة أحكي له..."، وده بيزود الحزن فوق الحزن.

الخوف من الفقد... وخوفنا من نفسنا بعد الفقد

لما نخاف نكمل من غيرهم

فيه نوع من الرعب بييجي بعد ما نموت حد نحبه. مش بس عشان فقدناه، بس كمان لأننا مش متأكدين إذا نقدر نعيش من دونه.
أنا شخصياً بعد ما فقدت صديقي حسام في حادث، صرت أتردد أفتح جوالي الصبح، خايف ألاقي خبر تاني... وحسيت الدنيا مش آمنة زي الأول.

الإحساس بالذنب

عارف الشعور لما تضحك بعد كم يوم من الوفاة، وبعدين فجأة تحس بالذنب؟ زي كأنك خنت الذكرى. كتير ناس بيمروا بده، وأنا كنت منهم. ضحكت على نكتة تافهة بعد وفاة خالتي، وبعدين حسيت بوخز فظيع جوّا. بس الحقيقة؟ الحزن مش معناه توقف الحياة، معناه نحمل الذكرى ونكمل رغمها.

الثقافة والمجتمع: كيف نعيش الحزن علناً؟

إحنا بنتعلم الحزن من اللي حوالينا

الطريقة اللي بنحزن بيها كتير بتتأثر بالمجتمع. بعض العائلات بيشوفوا البكاء ضعف، وبعضهم بيشجعوا التعبير الكامل. وفي مجتمعات، الحزن بيستمر لفترات طويلة، وأحياناً الناس تتوقع منك تفضل حزين حتى لو نفسك عايزة تتنفس.

صديقتي هبة كانت بتحكيلي إنها بعد وفاة والدها، حاولت تضحك شوية مع بناتها الصغار، وجارتها قالتلها: "مو بدري تضحكي؟" وكأن في جدول زمني مفروض نتقيد فيه للحزن. غريب فعلاً.

هل في حل؟ ولا لازم نستسلم للمشاعر؟

لازم نعيش الحزن، بس ما نغرق فيه

أنا ما بقول لازم نكبت الحزن، أبداً. بس كمان ما نخليه يسحبنا للهاوية. نتكلم، نكتب، نزور أماكن كنا نروحها معاهم، نسمع أغانيهم، نعيّط إذا احتجنا... وبعدين شوي شوي نرجع لحياتنا. مش نسيان، بس "تكيّف".

مرة قريت جملة أثّرت فيّ: "الحزن ما بيروح، بس بيتغير شكله مع الوقت." وده حقيقي. اللي وجعنا اليوم، ممكن يصير ذكرى حنينة بعد سنة.

خلاصة مش مثالية... بس صادقة

الحزن الشديد على الميت مش ضعف، ولا مبالغة، ولا دراما. هو نتيجة طبيعية لحب كبير وفقد أكبر. لو بتحس إنك مش قادر، ما في شي غلط فيك. بس صدقني، راح تيجي لحظة تقدر تضحك من قلبك من غير ذنب.

ويمكن، لما نحبهم بهالقوة، طبيعي نحزن بهالقوة.

وإنت؟ شو أكثر شي وجعك في فُقدان شخص؟