ما معنى قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون؟ التفسير الكامل

تاريخ النشر: 2025-03-15 بواسطة: فريق التحرير

ما معنى قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون؟ التفسير الكامل

تفسير الآية

"قالَ رَبُّ فَانظُرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ" هي آية من سورة الحجر في القرآن الكريم. إذا كنت تتساءل عن معنى هذه الآية وما هي دلالاتها، فأنت لست وحدك. هذا السؤال شغلني أنا شخصياً لفترة طويلة، حتى بدأت أبحث بعمق لفهم المقصود من هذه الكلمات. الآية هي جزء من حوار بين إبليس (لعنه الله) ورب العالمين بعد أن رفض السجود لآدم عليه السلام، وقال الله له: "اخرج منها مذؤومًا مدحورًا".

تفسير كلمة "قال ربي"

كلمة "قال ربي" هنا تشير إلى أن إبليس يعترف بتفوق الله عليه، رغم تكبره ورفضه السجود. لكن كما تعلم، إبليس لم يكن معتادًا على الاعتراف بالخطأ، لذلك نجد في هذه الآية شيئًا من التحدي، حيث طلب أن يُمهل إلى يوم القيامة.

ما معنى "فأنظرني إلى يوم يبعثون"؟

ببساطة، هذه الجملة تعني أن إبليس طلب من الله أن يمنحه مهلة إلى يوم القيامة ليواصل غوايته للبشر. كلمة "فأنظرني" تعني أن إبليس طلب أن يُنظر إليه، أي أن يُمنح وقتًا إضافيًا قبل أن يُحاسب على أفعاله. وهذا يظهر جليًا من خلال الحوار بين إبليس وربه، حيث يطلب إبليس فرصة أخرى للابتلاء.

علاقة الآية بالمعنى الفلسفي والروحي

تأملات حول مكر إبليس

حسنًا، بصراحة، عند التفكير في هذه الآية، كنت أتساءل في البداية: لماذا يطلب إبليس تلك المهلة؟ هل هي مجرد محاولة للهروب من مصيره أم أن هناك دلالة أخرى؟ وبالحديث مع صديقي في المسجد عن تفسير هذه الآية، أدركت أن إبليس لم يطلب المهلة فقط للانتقام من آدم بل هو رمز للغرور والعناد البشري.

دروس من الآية

الآية تعلمنا أمرًا مهمًا؛ وهو أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يملك الأمر كله. حتى إبليس الذي كان يعتقد أنه لا يقهر، جاء ليطلب مهلة من الله ليوم القيامة. هذه الحقيقة تعكس عظمة قدرة الله وتُظهر كيف أن البشر مهما بلغوا من غرور أو كبرياء، في النهاية أمام الله لا شيء.

لماذا طلب إبليس تلك المهلة؟ هل من درس هنا؟

رسالة للمؤمنين

لديّ اعتقاد شخصي أن إبليس كان يطلب تلك المهلة ليبتلي البشر أكثر، ليجعلهم يقعوا في الخطايا بعد أن أغواه هو بنفسه. وهذا بالتأكيد درس لنا نحن البشر، حيث يجب أن نكون دائمًا يقظين في مواجهة الشيطان وألا نغتر بكلامه ووعوده الكاذبة.

أذكر ذات مرة، عندما كنت أتعلم عن موضوع "الفتنة" في الدين، قرأت هذه الآية وارتبطت فورًا بحياة البشر اليومية. كيف أن الشيطان، رغم معرفته بالآخرة وعاقبته، يظل مستمرًا في غوايته، محاولة لأخذ الآخرين معه إلى الجحيم. ربما لا نلاحظه في كثير من الأحيان، ولكن الشر يتسلل إلى حياتنا بطرق خفية.

الخوف والطمأنينة في نفس الوقت

ما يجعلني أفكر أيضًا في هذه الآية هو أنها تُظهر جوانب متعددة من الرحمة والعدل الإلهي. في نفس الوقت الذي نرى فيه طلب إبليس للمزيد من الوقت، نعرف أن الله تعالى سوف يأخذ حقه في النهاية. وهذا يوفر لنا الطمأنينة في أن لا أحد سيفلت من الحساب.

الخاتمة

إذا كان لديك أي شكوك حول معنى "قال ربي فأنظرني إلى يوم يبعثون"، أعتقد أنك الآن تملك فكرة أوضح. هي آية مليئة بالعبر والدروس. طلب إبليس لتأجيل مصيره يوضح مدى عناده، لكنه في نفس الوقت يظهر لنا مدى قدرة الله تعالى في تدبير كل شيء. نحن كأشخاص مؤمنين يجب أن نأخذ من هذه الآية عبرة حول التواضع، والاعتراف بحقيقة الله وقدرته، وكيفية الابتعاد عن وساوس الشيطان.

وفي النهاية، دعونا نذكر أنفسنا دائما بأن الله هو القوي القادر على كل شيء، وأنه سيأخذ جزاء كل شخص في الوقت المناسب، فلا داعي للقلق.