ما الفرق بين الوهابية والأشاعرة؟ تعرف على الخلاف من جذوره
ما الفرق بين الوهابية والأشاعرة؟ تعرف على الخلاف من جذوره
جذور الوهابية والأشاعرة: من وين بدأ كل واحد؟
الأشاعرة: مدرسة فكرية عريقة
الأشاعرة هم أتباع الإمام أبو الحسن الأشعري، ظهروا في القرن الثالث الهجري. وكان هدفهم وقتها الدفاع عن العقيدة الإسلامية ضد المعتزلة، اللي كانوا يميلوا للعقلانية الزايدة عن الحد (على الأقل من وجهة نظر الأشاعرة).
يعني هم باختصار ناس وسط، لا يغرقوا في التشبيه الحرفي ولا يضيعوا في التنزيه المجرد. حاولوا يوازنوا بين النقل والعقل. وفعلاً، انتشرت أفكارهم وصارت المدرسة الأشعرية هي السائدة في أغلب الجامعات الإسلامية الكبرى، زي الأزهر والزيتونة والقرويين.
الوهابية: حركة إصلاحية حديثة
الوهابية تأسست في القرن الـ18 الميلادي، على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب في نجد (وسط الجزيرة العربية). كانت حركة تهدف لتجديد الدين، وخصوصاً محاربة ما اعتبروه "بدع وشركيات" دخلت في العقيدة الإسلامية.
أتباعها اليوم يُعرفون غالباً باسم السلفيين، مع أنهم ما يحبوا كثير يُسمّوا "وهابية"، لكن التسمية لاصقة تاريخيًا.
الاختلاف في العقيدة: الله وصفاته
الأشاعرة: التنزيه مع تأويل بسيط
الأشاعرة يؤمنون بأن الله له صفات، بس يرفضون التشبيه أو التمثيل. يعني مثلاً، لما يقرؤوا آية "الرحمن على العرش استوى"، يقولوا: نعم، استوى... لكن "بلا كيف"، أو يأولوا "استوى" بمعنى "استولى" (أحيانًا). هم يشوفوا إن التشبيه خطر ويقرب للفهم الحسي، وده ما يليق بالله.
الوهابية: إثبات الصفات بدون تأويل
أما الوهابية، فهم يثبتون الصفات كما وردت في النصوص، من غير تأويل ولا تعطيل. يقولوا: "استوى" يعني استوى فعلاً، لكن من غير ما نشبه أو نتصور. عندهم الحساسية المفرطة تجاه أي محاولة لتأويل الصفات، لأنهم يعتبروا ده تعطيل للنص.
واحدة من أكثر الخلافات إثارة بينهم هي طريقة فهم الصفات الإلهية، بالذات اللي فيها تشابه لفظي مع صفات البشر.
الموقف من التوسل والزيارة
الأشاعرة: التوسل جائز بشروط
المدرسة الأشعرية تميل إلى جواز التوسل بالنبي أو بالأولياء، بشرط عدم الغلو. يعني ممكن تقول: "اللهم بجاه نبيك..."، لكن بدون اعتقاد إنهم يملكون النفع والضر المستقل.
الوهابية: لا للتوسل ولا للقبور
الوهابية تعتبر التوسل بالأموات بدعة، وأحيانًا حتى شرك. ويعارضوا بشدة زيارة القبور بنية التبرك أو الدعاء عندها. بعضهم يميل لإغلاق الباب نهائيًا عشان "سد الذرائع" – يعني لا تفتح مجال لأي تجاوز.
السياسة والدولة: اختلاف في التأثير مش في الأصل
الوهابية كان لها دور سياسي واضح من البداية، خاصة مع تحالف محمد بن عبدالوهاب مع محمد بن سعود. هذا التحالف هو اللي أسس الدولة السعودية الأولى. ومن وقتها، الأفكار الوهابية صارت جزء من الخطاب الديني الرسمي في السعودية.
الأشاعرة، من الجهة الثانية، ما كان لهم هذا النوع من التحالف السياسي المباشر، لكن كان لهم تأثير ضخم في الأزهر والمغرب والمشرق الإسلامي من خلال التعليم والمناصب الدينية العليا.
طيب، هل الخلاف يعني كفر أو عداوة؟
هنا لازم نقف لحظة. كثير من الناس يضخموا الخلاف بين الوهابية والأشاعرة، ويحولوه لصراع حياة أو موت. بس في النهاية، كلهم ضمن الدائرة السنية. نعم، فيه تباينات كبيرة في الفهم والتأويل وبعضها حاد جدًا، لكن التكفير؟ موضوع شائك، وما نقدر نحكم فيه بسهولة.
في الحقيقة، أنا شخصيًا حضرت نقاش بين شيخ سلفي وأستاذ أشعري، وكانت الحوارات ساخنة بس راقية. كل واحد متمسك برأيه، لكن فيه احترام. يمكن لو الناس عرفت تتكلم بهالطريقة، كانت الخلافات بتكون أقل توتّرًا.
الخلاصة: اختلاف مدارس... لكن نفس الأصل
فالفرق بين الوهابية والأشاعرة كبير من حيث الرؤية والتفسير، خصوصًا في العقيدة وصفات الله والتوسل. الوهابية تميل للحرفية والسلفية، والأشاعرة للمذهب الوسطي والتأويل العقلاني المدروس. كل واحد شايف نفسه على حق – كالعادة في الأمور الدينية.
لكن في النهاية، كلهم يرجعوا للقرآن والسنة، وكلهم عندهم علماء كبار وتاريخ طويل. ويمكن اللي نحتاجه اليوم مو بس نفهم الفرق... بل كيف نعيش سوا رغم هالفرق.