ماذا قال القرآن عن المذاهب؟

تاريخ النشر: 2025-06-01 بواسطة: فريق التحرير

ماذا قال القرآن عن المذاهب؟

مقدمة تثير الفضول

يا أخي، كم مرة جلست تتساءل: هل المذاهب أصلاً مذكورة في القرآن؟ سأعترف لك، أنا شخصيًا كنت أظن دائمًا أن القرآن يشير لكل مذهب بإشارة خفية، حتى جلست مع صديقي سامي الأسبوع الماضي وناقشنا الموضوع بعمق، وتبين لي أنني كنت غلطان في كثير من ظنوني. تعال نحفر سويًا في هذا الموضوع، يمكن نطلع بفهم جديد.

هل القرآن يعترف بوجود المذاهب؟

وحدة الأمة في القرآن

القرآن يا صديقي دائمًا يتحدث عن وحدة الأمة. مثل الآية الشهيرة: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا (آل عمران: 103). لاحظ هنا! لا يقول “تمسكوا بمذهب فلان”، بل بحبل الله. لما قرأت هذا مرة كنت أظن أن المقصود أن كل مذهب يعتبر نفسه ممسك بالحبل! بس سامي نبهني: لا، المقصود هو الأصل، الكتاب والسنة. وهنا حسيت بإحراج بسيط، لأنني كنت دائمًا أدافع عن مذهبي وكأن لا شيء فوقه.

التحذير من التفرق

القرآن فيه تحذير مباشر: وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا (الروم: 31-32). (يا لطيف!) لما قرأت هذا حسيت بوخزة في قلبي. يعني نحن الآن شيع وأحزاب، فهل هذا يعني أننا نسير في اتجاه مخالف لما يريد الله؟ لا أقول إنه خطأ اتباع المذهب، لكن الخطأ هو لما يتحول التعصب للمذهب إلى تقسيم وتمزيق للأمة.

هل المذاهب كلها مرفوضة؟

الحاجة لفهم النصوص

اسمع، لا يمكن إنكار أن المذاهب نشأت لحاجة الناس لفهم النصوص. يعني، الناس زمان لما كانت تواجه أسئلة فقهية معقدة، كانوا يحتاجون لمن يفسر ويستنبط. وهنا ظهرت المدارس الفقهية. وأنا شخصيًا استفدت كثيرًا من دراسة المذهب المالكي، لكن مرة أخطأت حين ظننت أن باقي المذاهب “أقل صحة”. (والله أضحك على نفسي الآن لما أتذكر تلك النقاشات الحادة مع أصدقائي الشافعية!)

متى تتحول المذاهب لمشكلة؟

المشكلة تبدأ لما ننسى روح الدين ونتمسك بالقشور. لما نبدأ نحكم على بعض ونهاجم: “أنت ماشي غلط لأنك تتبع المذهب الفلاني”. وهنا، سامي قال لي عبارة هزتني: “في النهاية، لن يسألك الله عن اسم مذهبك، بل عن إخلاصك وصدقك”.

كيف ننظر للمذاهب من منظور قرآني؟

التركيز على الجوهر لا الشكل

أنت وأنا بحاجة نراجع أنفسنا: هل نتبع المذهب كوسيلة لفهم الدين؟ أم كراية لرفعها في وجه الآخرين؟ القرآن كله يدور حول التوحيد، الأخلاق، العدل. فخلينا نركز على الجوهر، لا على القوالب الفقهية.

التعلم من الجميع

في مرة حضرت درسًا عند شيخ حنفي رغم أنني مالكي، وخرجت بانطباع مذهل: كل مذهب عنده شيء جميل نتعلم منه. لماذا نحصر أنفسنا في زاوية واحدة؟ القرآن لم يمنع التنوع، لكنه حذر من التعصب الأعمى.

خلاصة شخصية

والله يا صديقي، بعدما جلست مع سامي ونقشنا هذه المسألة، شعرت بشيء من التحرر الداخلي. أدركت أنني كنت أعيش مقيدًا بأفكار مسبقة. نعم، المذاهب جزء من تراثنا، لكنها ليست محور الدين ولا غايته. لا تجعل المذهب قيدًا، اجعله وسيلة. والأهم؟ اقرأ القرآن بقلب مفتوح، لا بعين متعصبة.

إذا وصلت لهنا في القراءة، دعني أسألك بصراحة: هل سبق وجلست مع نفسك وسألت، لماذا أتبع مذهبي؟ وهل أنا حقًا أفهم ماذا قال القرآن عن هذه المسألة؟ لو عندك قصة أو شك مشابه، احكِ لي… يمكن نتعلم سويًا.