ما هو الذكر الذي يُسعد الله؟ سر بسيط وعظيم الأثر

تاريخ النشر: 2025-06-03 بواسطة: فريق التحرير

ما هو الذكر الذي يُسعد الله؟ سر بسيط وعظيم الأثر

هل فعلاً الله يفرح بذكرٍ من عباده؟

سؤال جميل، ويمكن غريب شوي… "هل الله يفرح؟"
الجواب: نعم. ورد في أحاديث نبوية كثيرة أن الله يفرح بتوبة العبد، وذكره، وإقباله عليه.
فالله غني عن العالمين، لكن لما العبد يتذكره بصدق... شيء يتغيّر في السماوات.

وفي حديث صحيح، قال النبي :
"إن الله يقول: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي..." (رواه البخاري).
يعني تخيّل... تذكر الله بينك وبين نفسك، فيرد عليك بذكره لك عنده. والله شعور رهيب.

ما هو الذكر الذي يُسعد الله فعلاً؟

لا إله إلا الله

هذا الذكر هو أعظم ما يُقال على اللسان. مش بس لأنه مفتاح الجنة، لكن لأنه توحيد خالص، ما فيه رياء ولا تصنّع.
والله يحب التوحيد أكثر من أي عمل آخر.

في الحديث:
"أفضل الذكر لا إله إلا الله." (رواه الترمذي).
يعني لو قلتها من قلبك، بإخلاص، مش بس لسان، فـ أنت دخلت في باب يسعد الله به.

واحد صاحبي مرّ بأزمة نفسية خانقة، قال لي: "كنت بس أردد لا إله إلا الله وأنا ساكت… وبعد فترة قصيرة حسّيت براحة ما عرفتها من قبل". يمكن هو ما فهم ليه، بس الآن نفهم: لأن الله يفرح بذكره.

سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم

ذكران خفيفان، لكن النبي وصفهم بأنهما حبيبتان إلى الرحمن، كما في الحديث المشهور.

تخيّل: في كلمات ربك يقول عنها "حبيبتان"... كيف ما تداوم عليها؟
وجميل فيها أنها تجمع بين التنزيه (سبحان الله) والحمد (وبحمده).

أنا أحيانًا أقولها بين السطور، في زحمة اليوم، أو وأنا بالسوق... سبحان الله، سبحان الله. كأنك توصل رسالة للسماء تقول فيها: "لساني مشغول بك".

الذكر الخفي: الأحب إلى الله

لما تذكره بصوت منخفض

في حديث قوي جدًا، قال :
"أفضل الذكر الخفي."
يعني مش شرط تصرخ أو ترفع صوتك. لما تذكر الله في سرك، بإخلاص، من غير ما أحد يحس، الله يفرح بهالذكر أكثر من المجاهرة أحيانًا.

وهو نوع من الإخلاص، لأنك ما تنتظر تصفيق من الناس، بل بس رضا الله.
تخيل تقول: "استغفر الله" بينك وبين نفسك، والله يكتبها عنده من الذكر العظيم.

الذكر وقت الغفلة... له طعم ثاني

لما الكل مشغول وأنت تذكر الله

النبي قال:
"من ذكر الله في ملأ غافلين، كان له كمن شجرته خضراء وسط شجر يابس." (حديث حسن)
يعني لما تذكر الله وقت ما الكل مشغول بالدنيا أو اللغو، فأنت نبتة خضراء بين صحراء. هذا الذكر يسعد الله، ويُرفع بسرعة.

مرة كنت في حفلة، الكل مشغول بالموسيقى والكلام، وأنا جلست أقول بيني وبين نفسي: "اللهم صل على محمد". حسّيت براحة غريبة. كأن قلبي هو اللي يحتفل.

خاتمة: الذكر مش كثير، لكنّه ثقيل

الذكر الذي يُسعد الله مش لازم يكون طويل أو معقد. هو كلمة نابعة من قلب صادق، ولسان حي، حتى لو بهمس.
"لا إله إلا الله"، "سبحان الله"، "الحمد لله"، "الله أكبر"، "أستغفر الله"، "اللهم صل على محمد" — كلها مفاتيح، بس الأثر يختلف بحسب القلب.

وفي نهاية اليوم، ربك ما ينتظر منك تكمّل ألف تسبيحة، لكن ينتظر منك لحظة صدق...
ولما تصير لحظات الصدق عادة؟ تصير من الذاكرين الله كثيرًا، والذاكرين دول... الله يحبّهم، ويسعد بهم.