ما حكم من زنى بامرأة ثم تزوجها عند المالكية؟ الجواب الذي يحسم الحيرة

تاريخ النشر: 2025-05-03 بواسطة: فريق التحرير

ما حكم من زنى بامرأة ثم تزوجها عند المالكية؟ الجواب الذي يحسم الحيرة

سؤال حساس... لكنه واقعي ويحتاج لجواب واضح

مرّة كنت جالس مع صديقي ياسين في مقهى بسيط، وبدون مقدمات سألني: "تخيل واحد غلط مع بنت، وبعد مدة حب يتزوجها، ينفع؟ يعني من ناحية الشرع؟"
كنت صراحة متردد أجاوبه، مو لأن ما في جواب، بل لأن السؤال يمس شيء عميق جدًا في النفس والدين. بس لما دخلنا في التفاصيل، رجع الموضوع كله لحكم المذهب المالكي، لأن أهله يتبعون هذا المذهب بالضبط.

وهنا جات الفكرة: أكتب مقال مفصل، صريح، بسيط، يفهمه أي شخص عنده هذا التساؤل، ويمكن فيه تردد أو حتى ندم. وخصوصًا إنه كتير ناس يمروا بتجارب شبه كذا، بس ما يلاقوا جواب واضح، أو يسمعوا فتاوى متناقضة تشتت أكثر مما توضح.

ما رأي المذهب المالكي في زواج الزاني بالمرأة التي زنى بها؟

المالكية يجيزون الزواج لكن بشروط واضحة

حسب فقه المالكية، يجوز للرجل أن يتزوج المرأة التي زنى بها، لكن بشرط أن تُستبرأ من الحمل، أي ينتظر حتى يتبيّن أنها ليست حاملًا من الزنا.
والمدة المعروفة عندهم للاستبراء هي حيضة واحدة إذا كانت تحيض، أو شهر كامل إذا لم تكن.

يعني لا يتم الزواج مباشرة بعد الزنا، لازم فترة انتظار، والهدف منها هو التأكد من عدم وجود حمل، حتى لا يختلط النسب، وهذا من حرص الشريعة.

لو ثبت حملها، هل يتزوجها؟

المالكية اختلفوا هنا، لكن الرأي الراجح في المذهب: لا يجوز نكاح الحامل من الزنا حتى تضع حملها. لأن الجنين ليس منه شرعًا، والعِدّة هنا مقصودة لحماية نسب الطفل.

هذا شيء مهم كتير، لأنه يمنع فوضى النسب، ويحافظ على حق الطفل الشرعي.

طيب، هل يُعتبر الزواج صحيح لو حصل بدون استبراء؟

فيه تفصيل، بس غالبًا يُعتبر فاسدًا عند المالكية

يعني لو شخص تزوج مباشرة بدون ما يستبرئ المرأة، فالنكاح يُعتبر فاسد، وليس باطل تمامًا.
والفارق بين الفاسد والباطل كبير عند الفقهاء. النكاح الفاسد يمكن تصحيحه لاحقًا، لكن يُفارق الزوج زوجته فورًا، ثم يعيد العقد من جديد بعد الاستبراء.

هذا الشيء ممكن يسبب إحراج أو أزمة نفسية للطرفين، وخصوصًا لو عندهم نية التوبة وبناء حياة جديدة على الحلال.

هل التوبة تشفع وتغني عن الاستبراء؟

التوبة واجبة، لكنها ما تُسقط الشروط الفقهية

فيه ناس يقولون: "إحنا تبنا، واستغفرنا، وبدنا نبدأ حياة جديدة، ليش كل هالتعقيد؟"
والجواب، بكل بساطة: التوبة مطلوبة، بل واجبة. لكن الأحكام الفقهية ما تتغيّر بالتوبة وحدها. التوبة تُطهّر الذنب عند الله، لكن ما تُلغي أحكام الدنيا.

يعني حتى لو الشخص تاب، لازم يستبرئ المرأة ويعقد العقد من جديد بشكل صحيح.
وهذا – بصراحة – دليل على أن الشريعة تبني العلاقات على أساس نظيف، مش بس على المشاعر.

من تجربة صديق... القصة اللي ما أنساها

قبل 3 سنوات، صديق عزيز جدًا مرّ بنفس الموقف. كان يحب بنت، وانجرفوا مع بعض، وبعدها صار حمل، وبعدين أجهضت.
بكى كثير، وصار ملتزم، وقرر يتزوجها. لكن راح لشيخ وأصر يعرف الرأي الفقهي الصحيح. قال له بالحرف:
"إذا تبغى الزواج يرضي ربك، لازم تمشي على خطوات واضحة: استبراء، عقد جديد، وتوبة من القلب."
وفعلاً، انتظر شهر، وأعادوا العقد، واليوم هو أب لطفلين، ويقول لي دايمًا: "أول مرة أحس إني تزوجت صح."

خلاصة القول: نعم يجوز، لكن التوبة والنية لا تكفيان وحدهما

المالكية – بعقلانيتهم المعهودة – أعطوا الجواب: الزواج ممن زنيت بها جائز، لكن بشرط الاستبراء وعدم وجود حمل قائم.
وإذا فيه حمل، تنتظر حتى تلد، ثم تعقد زواجًا جديدًا.

الموضوع مو سهل، فيه ثقل نفسي، فيه خجل، فيه تعب. بس هو في النهاية باب مفتوح للتوبة، مش باب مسدود.

وإذا كنت تمر بنفس الحالة، لا تخجل تسأل، وتستفتي، وتحاول ترجع للطريق الصح. لأنه الخطأ مش نهاية الطريق... بس الإصرار عليه هو الكارثة.