ما دلالة تسخير الله تعالى المخلوقات للإنسان؟
ما دلالة تسخير الله تعالى المخلوقات للإنسان؟
نظرة قرآنية: تسخير المخلوقات تكريم أم اختبار؟
من نعمة إلى مسؤولية ثقيلة
عندما نقرأ قوله تعالى:
"وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ" (الجاثية: 13)
نفهم أنّ الله سبحانه جعل كل ما في الكون في خدمة الإنسان. الشمس، القمر، المطر، الأنهار، الحيوانات، النباتات... وحتى الجبال.
لكن لحظة. هل هذا يعني أن الإنسان "حرّ" يفعل ما يشاء؟ أكيد لا.
التسخير هو نعمة واختبار في نفس الوقت. واللي ينسى الجانب الثاني، ممكن يتحوّل من مستخدِم إلى مُفسِد.
دلالة التسخير: تكريم للعقل والتمييز
الإنسان مسؤول... مو مدلل
الله ما سخّر الكون للإنسان لأنه أضعف الكائنات، بل لأنه أقدرها على التفكير والاختيار.
يعني لما تشرب ماءً باردًا، أو تركب طائرة، أو تزرع حبة وتطلع لك شجرة... هذا ما صار عشوائي، بل بتقدير من ربك.
لكن المطلوب؟ تشكر وتُحسن وتستعمل النعمة بما يرضي الله.
في قصة حقيقية، أحد علماء الأحياء ذكر أنه لما شاف كيف النحل يلقّح الزهور بدقة متناهية، قال:
"هذا تسخير يفوق الخيال… مستحيل يكون صدفة."
فالعقل لما يشوف، لازم يقول "سبحان الله"، مش "آه، هذا طبيعي".
تسخير المخلوقات يعكس رحمة الله بالخلق
كل شيء موزون بدقة لخدمة حياة الإنسان
من الهواء اللي نتنفسه، لدرجة حرارة الأرض، لتركيبة الماء... الكون كله مهيأ بدقة رهيبة ليعيش الإنسان فيه بأمان واستقرار.
خذ مثال بسيط: لو الأرض اقتربت من الشمس درجة أو بعدت درجة، كانت الحياة انتهت.
يعني الموضوع مش "صدفة كونية"، الموضوع رحمة وتسخير من الله.
والرحمة دي تستوجب شكر، مش تجاهل أو إساءة استخدام.
هل تسخير المخلوقات يعطي الإنسان سلطة مطلقة؟
لا. بل مسؤولية مضاعفة
صح إن ربنا سخر للإنسان، بس ما قال له: افعل ما تشاء.
فيه ضوابط: ما تقتل بلا سبب، ما تلوّث، ما تؤذي الحيوان، ما تفسد في الأرض.
وإلا، يكون الإنسان خان الأمانة اللي وكلّه الله بها.
وهنا، يجي دور الآية:
"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً"
الخلافة معناها: إصلاح لا فساد، حفظ لا إتلاف.
من التسخير إلى الشكر: كيف نتعامل مع النعمة؟
خطوات بسيطة لكنها جوهرية
استخدام النعمة في الخير: مثل استخدام الماء في الزراعة، لا في التبذير.
عدم الإضرار بالمخلوقات: حتى الحشرة لها حق، والبيئة لها حرمة.
تأمل النعمة والتفكر فيها: مش كل ما نشوفه في الطبيعة عادي… بل هو آية.
العمل لأجل الصالح العام: استخدام التسخير لخدمة البشرية، مو لمصالح فردية أنانية.
خلاصة: التسخير دعوة للتأمل والعمل
تسخير الله تعالى للمخلوقات ليس فقط دليلاً على عظمته، بل هو أيضًا نداء للإنسان أن ينهض بمسؤوليته.
إنت ما جِيت للدنيا عبث. الكواكب، الرياح، الأمواج، الحشرات… كلها بتدور في فلك خدمتك.
فهل سترد الجميل؟ أم ستُفسد في الأرض بعد إصلاحها؟
الاختيار عندك… والتاريخ يسجل.