لماذا خلق الله الخلق وهو يعلم مصيرهم؟
لماذا خلق الله الخلق وهو يعلم مصيرهم؟
تساؤلات حول مشيئة الله: لماذا؟ وكيف؟
حسنًا، هذا السؤال قد يبدو محيرًا بعض الشيء، أليس كذلك؟ لماذا خلق الله البشر وهو يعلم مصيرهم؟ هل فعل ذلك لأسباب معينة؟ هل هذا يشير إلى غموض في الفهم؟ شخصيًا، في كثير من الأحيان تساءلت عن هذا الموضوع، خاصة عندما كنت أسمع الناس يتحدثون عن القدر والمصير. دعني أشاركك بعض الأفكار التي مررت بها.
1. مشيئة الله وعلمه المسبق
أولًا، لا بد أن نذكر أن الله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء، يعلم ما كان وما سيكون. وهذا جزء من صفاته الأبدية، فالعلم الإلهي لا يتأثر بزمن أو مكان. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: إذا كان الله يعلم مصير كل فرد، فلماذا خلقنا إذن؟
العلم المسبق لا يتعارض مع الإرادة الحرة
في حديثي مع صديقي علي قبل فترة، كان يعتقد أن العلم المسبق لله يتعارض مع إرادتنا الحرة. لكن مع مرور الوقت، بدأنا نتفق أن الله سبحانه وتعالى قد منحنا القدرة على الاختيار، ورغم علمه بما سنختار، فإن ذلك لا يعنى أن اختياراتنا لا تحمل معناها أو مسؤولياتها. الله يعلم المصير، لكنه لا يفرضه علينا، بل يمنحنا الفرصة لتحديد مسارنا.
2. الغاية من الخلق: اختبار الإنسان
لا شك أن الحياة بالنسبة لنا اختبار. الله خلقنا لا لنعيش في راحة دائمة، بل لنجتهد، ونعمل، ونخضع للاختبار. لهذا السبب، خلق الله الخلق وهو يعلم كيف سينتهي الأمر، لأن هذا الاختبار هو الذي يحدد مصيرنا النهائي.
الحياة ليست مجرد نهاية، بل رحلة
قبل فترة، كنت أتحدث مع زميلي يوسف عن هذا الموضوع، وقال لي شيء جعلني أفكر: "لو كانت الحياة مجرد نتيجة نهائية، لما كان هناك معنى لهذا الجهد والتضحية". بالفعل، الحياة هي الرحلة التي نحياها، وليس فقط الهدف الذي نصل إليه. إن الله يعلم كيف سينتهي كل شيء، لكنه يضعنا في هذه الرحلة كي نحقق أهدافنا ونثبت قدرتنا على التعامل مع التحديات.
3. الحكمة الإلهية وراء علم الله المسبق
قد تتساءل، كيف يكون ذلك عدلاً؟ إذا كان الله يعلم مسبقًا من سيفشل ومن سينجح، هل يعنى هذا أن البعض محكوم عليهم بالفشل؟ أعتقد أن هذا جزء من فهمنا المحدود.
الله لا يظلم أحدًا
في حديث مع والدتي، تحدثنا عن عدل الله، وذكرت لي قولًا لآية في القرآن: "وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ" (فصلت: 46). هذه الآية وضعت الأمور في نصابها الصحيح، بمعنى أن الله ليس ظالمًا لأحد، وأننا كلنا نملك الفرصة في هذه الحياة لنختار طريقنا، بغض النظر عن علم الله المسبق.
4. مصيرنا: بين القدر والإرادة
هنا يأتي الجزء الأكثر تعقيدًا. نحن نعلم أن الله قد كتب كل شيء في اللوح المحفوظ، ولكن هل يعني ذلك أن حياتنا محكومة بالكامل؟ في رأيي، أعتقد أن هذا يتعلق بتوازن القدر مع إرادتنا الحرة.
نحن مسؤولون عن اختياراتنا
صحيح أن الله يعلم كل شيء، لكنه أيضًا منحنا القدرة على اتخاذ قراراتنا. أعتقد أن ما يجعلنا مسؤولين هو اختياراتنا وليس فقط مصيرنا. فكل خيار نتخذه في الحياة له تبعات، والله يعلم تمامًا كيف ستتطور الأمور، ولكنه لا يجبرنا على اتخاذ أي خيار.
5. الخاتمة: لماذا خلقنا الله؟
في النهاية، يبقى السؤال عن الهدف من خلق الله لنا ونحن نعلم أنه يعرف مصيرنا. الإجابة تكمن في أن الحياة ليست مجرد اختبار لنهاية معينة، بل هي رحلة مليئة بالفرص لاكتشاف أنفسنا، واختيار المسار الذي نريد اتباعه. الله خلقنا لكي نكون مسؤولين عن اختياراتنا، وأنه رغم علمه بكل شيء، إلا أنه لا يفرض علينا مصيرًا معينًا، بل يختبرنا في كل لحظة.
عندما بدأنا نتأمل في هذا الموضوع مع أصدقائي، بدأنا نفهم أن علم الله المسبق ليس هو الذي يحدد مصيرنا بل كيف نتعامل مع هذا العلم من خلال خياراتنا.