هل يخاف طفل التوحد من الحيوانات؟ فهم التفاعل بين التوحد والحيوانات
هل يخاف طفل التوحد من الحيوانات؟ فهم التفاعل بين التوحد والحيوانات
عندما نناقش سلوكيات أطفال التوحد، قد يتبادر إلى الذهن العديد من الأسئلة المتعلقة بكيفية استجابتهم للعالم من حولهم. أحد هذه الأسئلة التي تثير فضول الكثيرين هو: هل يخاف طفل التوحد من الحيوانات؟ الإجابة على هذا السؤال قد تختلف من طفل لآخر، ولكن هناك بعض الأنماط السلوكية التي يمكن أن تساعدنا في فهم ردود فعل الأطفال المصابين بالتوحد تجاه الحيوانات.
تأثير التوحد على الاستجابة للمثيرات
أولاً، من المهم أن نفهم أن التوحد هو طيف واسع من الاضطرابات العصبية التي تؤثر على كيفية تفاعل الشخص مع البيئة والمحيط. الأطفال المصابون بالتوحد قد يتفاعلون بشكل مختلف مع المثيرات الحسية مثل الصوت، الضوء، واللمس، وكذلك مع المثيرات الحية مثل الحيوانات.
الحساسيات الحسية في أطفال التوحد
عادةً ما يكون لدى الأطفال المصابين بالتوحد حساسيات حسية أكبر أو أقل من الأطفال الآخرين. قد يجد بعض الأطفال أن الحيوانات، خاصةً تلك التي تكون كبيرة أو سريعة الحركة، يمكن أن تكون مصدرًا للانزعاج. على سبيل المثال، قد يكون صوت الأنين أو الزمجرة أو حتى اللطف الزائد من الحيوانات محبطًا أو مخيفًا بالنسبة لهم.
كنت أتحدث مع صديقتي ناديا عن هذه النقطة مؤخرًا، وقالت لي إن طفلها المصاب بالتوحد لا يحب الكلاب الكبيرة بسبب صوتها العالي واهتزاز الأرض عندما تتحرك بسرعة. هذا أمر شائع بين الأطفال الذين يعانون من التوحد.
لماذا يخاف بعض أطفال التوحد من الحيوانات؟
السبب الرئيسي لخشية بعض أطفال التوحد من الحيوانات يعود إلى عدم التوقع أو الصعوبة في فهم سلوك الحيوانات. الحيوانات غالبًا ما تكون غير متوقعة في تحركاتها أو ردود أفعالها، وهو ما يمكن أن يشعر الطفل المصاب بالتوحد بالارتباك حيالها.
سلوك الحيوانات غير المتوقع
بعض الأطفال الذين يعانون من التوحد يفضلون الروتين ويشعرون بالراحة فقط عندما يعرفون ما سيحدث بعد ذلك. الحيوانات، من ناحية أخرى، قد تكون عفوية في تصرفاتها. مثلًا، قد تقفز الكلب فجأة أو ترفرف طائر بجناحيه، مما يثير شعورًا بالخوف أو القلق.
تخيل معي لو كنت في مكان هذا الطفل: كل شيء من حولك غير واضح ومفاجئ، وفجأة يظهر شيء كبير ومتحرك بسرعة. بالطبع قد تشعر بالخوف أو القلق!
التحسس من المثيرات الحسية
كذلك، يمكن أن يكون الأطفال المصابون بالتوحد أكثر حساسية للمثيرات الحسية، مثل الرياح أو الأصوات المرتفعة. وهذه الحساسيات قد تتفاقم عندما يتعرضون للأصوات التي تصدرها الحيوانات مثل الأنين أو المواء أو حتى الحركات السريعة. في بعض الأحيان، يمكن أن يكون هذا أكثر إزعاجًا من الخوف الفعلي.
كيف يمكن التعامل مع هذه المخاوف؟
إذا كنت والدًا لطفل مصاب بالتوحد ويظهر عليه الخوف من الحيوانات، فإن هناك طرقًا لتسهيل التفاعل بينه وبين الحيوانات وتقليل القلق.
التدريج في التعرف على الحيوانات
من المهم أن تبدأ ببطء. لا تفرض على الطفل الاقتراب من حيوان قد يخاف منه، بل امنحه فرصة للتعرف عليه عن بعد. ربما يمكن البدء في مشاهدة الحيوانات من خلال الفيديوهات أو عبر الزجاج أولاً. قد تساعد هذه الطريقة في تقليل الخوف التدريجي.
أذكر عندما حاولت أن أقدم كلبنا لطفل أحد أصدقائي الذي يعاني من التوحد، بدأنا بإبقائه بعيدًا عن الكلب في البداية، ثم سمحنا له بمراقبته من مسافة آمنة. بعد عدة محاولات، أصبح أكثر راحة واقترب بشكل تدريجي.
إيجاد الحيوان الأنسب
بعض الأطفال المصابين بالتوحد قد يشعرون براحة أكبر مع بعض الحيوانات دون غيرها. على سبيل المثال، قد يكون القط الهادئ أكثر قبولًا لديهم من الكلب الذي يركض بسرعة أو يظهر نشاطًا زائدًا. من الأفضل أن تتعرف على سلوكيات الطفل واهتماماته لتحديد نوع الحيوان الذي يمكنه التفاعل معه بشكل مريح.
إشراك مختصين
إذا كانت المخاوف شديدة أو تؤثر بشكل كبير على حياة الطفل اليومية، قد يكون من المفيد العمل مع مختصين في العلاج السلوكي أو مدربين حيوانات مدربين على التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد. العلاج بالمشاركة مع الحيوانات هو إحدى الطرق التي أظهرت فعالية في تخفيف القلق وتحسين التفاعل الاجتماعي.
الختام: كل طفل فريد من نوعه
في النهاية، لا يمكن إعطاء إجابة واحدة لجميع الأطفال المصابين بالتوحد فيما يخص تفاعلهم مع الحيوانات. كل طفل فريد من نوعه وله استجابات خاصة. بعضهم قد يشعر بالراحة والطمأنينة في وجود حيوان، بينما قد يخشى آخرون منهم.
ما هو المهم هو الفهم والصبر في التعامل مع هذه المخاوف، وإعطاء الطفل الوقت اللازم ليشعر بالأمان. التفاعل مع الحيوانات يمكن أن يكون تجربة رائعة، لكن يجب أن يتم بشكل يتناسب مع راحة الطفل.
هل لاحظت يومًا كيف يختلف الأطفال في ردود أفعالهم تجاه الحيوانات؟