كيف وصف الله ملك الموت في القرآن والسنة؟ وصف يبعث على الهيبة والتفكّر
كيف وصف الله ملك الموت في القرآن والسنة؟ وصف يبعث على الهيبة والتفكّر
من هو ملك الموت؟ الاسم والوظيفة السماوية
يُعرف في الثقافة الإسلامية باسم ملك الموت، وهو الموكّل من الله سبحانه وتعالى بقبض أرواح البشر عند انتهاء آجالهم. الغريب (والمثير للتأمل) أن اسمه الحقيقي لا يُذكر صراحة في القرآن، بل ورد فقط لقب "ملك الموت". بعض الروايات تشير إلى اسمه "عزرائيل"، ولكن ذلك جاء في بعض الإسرائيليات وليس في نصوص قرآنية أو نبوية صحيحة.
ومع ذلك، وظيفته واضحة وضوح الشمس: هو رسول النهاية، لا يتقدم ولا يتأخر، يأتي في اللحظة المحددة تماماً.
وصف ملك الموت في القرآن الكريم
آية التصريح بوظيفته
في سورة السجدة، يقول الله تعالى:
"قل يتوفاكم ملك الموت الذي وُكِّل بكم ثم إلى ربكم ترجعون" (السجدة: 11)
ما أجمل... وما أرهَب هذه الآية! تأمل كلمة "وُكِّل بكم" — فيها إشارة إلى اختصاصه بأرواحنا، وكأنها أمانة في يده، لا يأخذها إلا بأمر محدد.
لا يُخطئ.. ولا يرحم (إلا بأمر الله)
ملك الموت لا يتصرف من نفسه. هو عبدٌ مطيع، ينفذ أوامر الله بدقة متناهية. وها هنا مربط الفرس:
الموت ليس فوضى، بل هو تنظيم إلهي.
كيف تصفه السنة النبوية؟
حديث مفصّل عن قبض روح العبد
جاء في حديث طويل رواه البراء بن عازب، أن النبي وصف كيفية قبض الأرواح، فقال:
"يأتي ملك الموت حتى يجلس عند رأسه (أي الميت)، فيقول: أيتها النفس الطيبة (أو الخبيثة)... اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان..." أو العكس حسب حال الشخص.
الحديث مؤثر جداً، ويعطي تصورًا عن هذه اللحظة الدقيقة. فيها هيبة، وخوف، وأمل. تخيّل أن روحك تُنادى باسمها، وتُسحب برفق أو بعنف حسب عملك!
هيبة ملك الموت عند الصالحين والطغاة
عند الصالح: ضيف منتظر
بعض الصالحين — كما يُروى عن الصحابة أو التابعين — كانوا يقولون عند موتهم:
"مرحبًا بملك الموت!"
واو... تخيّل أن إنسانًا يبتسم لملك الموت كأنه حبيب جاء ليأخذه إلى دار أفضل.
عند الطاغية: لحظة رعب لا توصف
أما الظالم أو الفاجر، فيُقال إن روحه تتفرق في جسده، ترفض الخروج، فيضربها ملك الموت، وتُنتزع انتزاعًا شديدًا (كما في حديث البراء).
المشهد؟ لا يُحتمل. لكنه حقيقي، وجزء من المصير الذي ينتظر كل واحد منا.
هل يراه الإنسان عند موته؟
نعم، تُجمع الروايات أن المحتَضَر يرى ملك الموت، ويرى الملائكة من حوله. لكنه لا يستطيع أن يخبر من حوله. لحظة خصوصية بينه وبين السماء.
وهنا سؤال شخصي شوي: هل فكّرت يومًا أنك قد ترى ملك الموت في أي لحظة؟ السؤال مش للتخويف، بل للتذكير.
خاتمة: رسالة ملك الموت ليست للترهيب فقط
فهم وصف ملك الموت في الإسلام يُذكّرنا بنهاية محددة لا ينجو منها أحد. لكنه أيضًا فرصة: أن نُصلح، أن نتوب، أن نحب بصدق، ونترك أثراً جميلاً قبل أن نُغادر.
ففي النهاية، ملك الموت ليس "شريراً" — بل هو رسول أمانة، يأتي بسلام، أو يأتي بعقوبة، وكلٌ حسب طريقه.
فاستعد... ولكن لا تفزع.