كيف انتهت حادثة التحكيم؟ القصة الكاملة لنهاية مثيرة للجدل
كيف انتهت حادثة التحكيم؟ القصة الكاملة لنهاية مثيرة للجدل
ما هي حادثة التحكيم أصلًا؟
حادثة التحكيم كانت لحظة فارقة في التاريخ الإسلامي، حصلت بعد معركة صفين بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان سنة 37 هـ. بعد القتال العنيف، رفع جيش معاوية المصاحف طالبين التحكيم، فوافق علي (بعد ضغط من بعض جيشه) وتم اختيار حكمين: أبو موسى الأشعري عن علي، وعمرو بن العاص عن معاوية.
الفكرة كانت بسيطة: يحتكم الطرفان لحكمَين يحكمان بالحق حسب كتاب الله. لكن اللي صار بعد كده... شيء مختلف تمامًا.
كيف تم الاتفاق على التحكيم؟
اختيار الحكمين
علي بن أبي طالب اختار أبا موسى الأشعري، رجل معروف بالورع لكنه مش قوي سياسيًا.
معاوية اختار عمرو بن العاص، داهية العرب، ذكي وماكر ومحنك جدًا سياسيًا.
وهنا بدأت الكفة تميل من أول لحظة. لأن المعركة ما كانتش فقط بالسيوف، لكن بالدهاء السياسي كمان.
صيغة الاتفاق
اتفقوا إن الحكمين يجتمعوا، ويتشاوروا، ويعلنوا النتيجة أمام الناس. وكان التفاهم المبدئي إن الطرفين يخلوا بين الأمر للمسلمين يختاروا من يليهم. لكن الأمور ما مشيتش بسلاسة.
كيف كانت نهاية حادثة التحكيم فعليًا؟
لحظة الإعلان... الصدمة!
تم اللقاء الشهير بين الحكمين في أُذرح، في الأردن حاليًا، بحضور الناس.
أبو موسى الأشعري، بطيبة قلبه ونواياه الطيبة، أعلن أولًا خلع علي ومعاوية الاثنين، وقال:
"خلعت عليًا ومعاوية، وأجعل الأمر شورى بين المسلمين."
تمام... بس لما جاء الدور على عمرو بن العاص، عمل حركة ذكية جدًا، وقال:
"أما أنا، فإني أثبت معاوية كما يثبت هذا الخاتم في إصبعي!"
والناس اتصدمت. اتقلبت الطاولة، وبقي معاوية في موقف أقوى سياسيًا، بينما خرج علي بخسارة سياسية حقيقية.
النتيجة النهائية؟
التحكيم فشل عمليًا، ولم يُنهِ الخلاف.
معاوية استغل الموقف ليعلن نفسه خليفة بالشام.
علي بن أبي طالب واجه انقسام في صفوفه، خصوصًا من جماعة الخوارج اللي اعتبروا قبول التحكيم نفسه خطأ شرعي.
بعدها بدأت مرحلة جديدة من الفتن والاقتتال الداخلي.
هل انتهت الحكاية هناك فعلًا؟
لا. الحكاية ما خلصتش. لأن آثار التحكيم امتدت لسنوات بعد كده، وكانت واحدة من أسباب اغتيال علي نفسه بعد كده على يد الخارجي عبد الرحمن بن ملجم.
التحكيم كان بداية لتحوّل كبير: من الخلاف على الحكم، إلى صراعات سياسية وفكرية، نشأت منها مذاهب، وانقسامات، وأحداث شكلت وجه التاريخ الإسلامي.
دروس وعِبر من حادثة التحكيم
الدهاء السياسي أقوى من النوايا الحسنة
أبو موسى كان صادق، لكن مش بنفس دهاء عمرو بن العاص. واللي حصل يعلّمنا إن النية وحدها مش كفاية، لازم فطنة ومهارة كمان.
الضغط الشعبي ممكن يغير قرارات مصيرية
علي ما كانش مقتنع تمامًا بالتحكيم، لكن رضخ لرأي جماعة من جيشه. والنتيجة؟ انقسام ثم خسارة.
الصراعات ما تنحلش دائمًا بالحلول الوسط
بعض الخلافات، خصوصًا لو فيها طمع في سلطة ومواقف معقدة، مش كل مرة ينفع فيها “نقعد ونتفاهم”. التحكيم كان مثال على كده.
حادثة التحكيم انتهت على الورق، لكنها فتحت أبواب كثيرة من الجدل والفتن. مش مجرد اتفاق فاشل، بل لحظة محورية غيرت مسار الأمة كلها.
واللي حصل بعدها... ما كانش نهاية، بل بداية لفصل أصعب.