هل يوجد في الطب الشرعي ما يكشف خيانة الزوجة؟

تاريخ النشر: 2025-03-28 بواسطة: فريق التحرير

هل يوجد في الطب الشرعي ما يكشف خيانة الزوجة؟

أولاً... ليش أصلاً نفكر بالطريقة هذي؟

بصراحة، الموضوع حساس جدًا. قبل كم يوم كنت جالس مع صاحبي "سامي"، وسألني بطريقة كذا غريبة: "تتوقع لو زوجتي تخونني، ممكن أروح لطب شرعي يثبت كذا؟" لحظة صمت، وبعدين انفجرت فيه: "إيش قصدك؟ تبغى تحول البيت إلى مختبر؟!"

بس لما فكرت شوي، فهمت. الشك لما يدخل القلب، كل شي يصير ممكن، حتى لو كان مؤلم أو غبي نوعًا ما.

هل الطب الشرعي فعلاً يقدر يثبت الخيانة؟

من ناحية علمية بحتة... مش بهالبساطة

الطب الشرعي، يا صاحبي، مش كرت سحري. هو فرع دقيق من الطب يعتمد على تحليل الأدلة الجنائية، زي تحليل الحمض النووي، سوائل الجسم، ألياف، بصمات، وهالأشياء.

طيب، هل فيه تحليل يقدر يقول: "هذه المرأة خانت زوجها"؟ الجواب القصير؟ لا.

لكن... (ودائمًا فيه لكن)، فيه حالات خاصة يقدر الطب الشرعي يدخل فيها، زي:

  • وجود سائل منوي لرجل غريب (غريب عن الزوج) في جسد المرأة.

  • اختبارات الحمض النووي لو فيه طفل مش متأكد من نسبه.

هنا، ممكن الطب يتدخل ويقول: فيه تلاعب. بس برضو، هذا مش دليل مباشر على "الخيانة" بالشكل اللي في بالك.

خيانة؟ ولا علاقات سابقة؟ ولا عنف جنسي؟

وهنا تبدأ المشاكل. لأن وجود دليل "بيولوجي" في جسد المرأة ما يعني بالضرورة إنها خانت. ممكن تكون ضحية اعتداء، أو فيه علاقة consensual سابقة. الطب يقدّم مؤشرات، بس مش قاضي.

مرة صار معايا موقف غريب، وحدة من قريباتي (خليني أسميها نورة) دخلت في دوامة شك من زوجها، وطلب منها تحاليل تثبت "العفة". البنت انهارت. قالتلي: "أنا مش جريمة عشان يحققوا معايا." وكان عندها حق.

متى يُستخدم الطب الشرعي فعلًا في حالات الشك؟

لما يكون فيه قضية رسمية

فيه فرق كبير بين الشك العاطفي، والموقف القانوني. الطب الشرعي يدخل عادة لما يكون فيه:

  • قضية طلاق مع نزاع على الأولاد أو النسب.

  • دعوى قضائية فيها اتهام بالخيانة أو الزنا.

  • شكوك بوجود اعتداء أو إجبار.

في هالحالات، القضاء هو اللي يطلب تحاليل معينة، تحت شروط محددة جدًا.

أنا اشتغلت فترة بسيطة في مكتب استشارات قانونية (كنت أساعد في الترجمة والتحليل)، وجاني ملف عن زوج رافع قضية زنا. طلبوا تحليل DNA للطفل، وطلع الطفل فعلًا مش ابنه. لكن ما ثبتت "الخيانة" بشكل مباشر، لأن القانون يتعامل بحذر شديد.

طيب، وش الحل لو الواحد شاك؟

الطب مش دايمًا هو الجواب

خليني أكون صريح. لو أنت جالس تقلب في أفكار مثل "أروح أجيب دليل من الطب الشرعي"، فأنت في مرحلة متأخرة من الثقة. الموضوع مو علمي بقدر ما هو عاطفي.

الخيانة – إن وجدت – تترك أثر في التصرفات، المشاعر، النظرات… مش شرط في الجينات.

وأحيانًا، (وهذا الشي شفته أكثر من مرة)، يكون الشك وهمي. مش لأن الطرف الثاني غلط، بس لأن الطرف الأول عنده مشاكل ثقة، أو مرّ بتجربة خيانة سابقة، أو حتى متأثر بمحتوى إنترنت سام.

رأيي الشخصي... وخطأ وقعت فيه

بيني وبينك، أنا كنت في علاقة، وشكيت مرة بدون سبب واضح. صارحتها، وصارت تبكي قدامي وتقول: "كيف قدرت تفكر فيني كذا؟". ندمت. كان مجرد سوء تواصل. ضيعت ثقتها فيني لفترة، بس الحمد لله صلحنا.

لهذا السبب، لا تستخدم الطب كعصا سحرية تثبت أو تنفي. اسأل، تكلم، واجه. وإذا وصلت لمرحلة ما عاد تقدر تثق، فالموضوع أكبر من مجرد "تحليل".

الخلاصة: الطب الشرعي مش أداة لكشف القلوب

ممكن يساعد في بعض الحالات القانونية، ممكن يعطي مؤشرات، بس مش آلة تكشف النوايا. القلب البشري معقد، والعلاقات أعقد.

فلو جاك الشك... لا تبدأ بالتحاليل. ابدأ بالصدق.