من هو الذي يعلم الغيب؟
من هو الذي يعلم الغيب؟ اكتشف الحقيقة وراء هذا السؤال العميق
الغيب في الإسلام: ما هو ولماذا هو موضوع مهم؟
هل فكرت يومًا في سؤال "من هو الذي يعلم الغيب؟" وأنت تسير في حياتك اليومية؟ بالنسبة لي، هذا السؤال كان يراودني منذ فترة طويلة. عندما كنت أتناقش مع صديقي أحمد في أحد الأيام حول الدين والعقيدة، قال لي: "ممكن أنا أكون في الجنة لو سويت كذا وكذا، ولكن مين يعرف؟". وأجبت عليه، مسترجعًا ما تعلمته في القرآن الكريم: "الغيب هو كل شيء مستتر عن الإنسان، لا يستطيع أن يعرفه إلا الله".
الله وحده يعلم الغيب
في الإسلام، الجواب واضح وصريح. الله سبحانه وتعالى هو الوحيد الذي يعلم الغيب. هذا ما ذكره في القرآن الكريم في عدة آيات، مثل قوله تعالى: "إِنَّ اللَّـهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَكْسِبُ نَفْسٌ مَّا تَكْسِبُ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِمَا تَفْعَلُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (سورة لقمان، الآية 34). الله هو من يعلم الغيب ولا أحد سواه.
هل يمكن للبشر أن يعرفوا الغيب؟
هنا تبدأ الحيرة! بينما الله سبحانه وتعالى يعلم الغيب، يقال في بعض الأحيان أن هناك أشخاصًا مثل الأنبياء، أو حتى البعض من العلماء، قد يكون لديهم علم محدود أو "إلهام" من الله عن أشياء معينة. لكن هذا ليس غيبًا حقيقيًا. ربما سمعت عن بعض الأحداث التي تحدث في المستقبل، مثل الحروب أو الأحداث الكبيرة التي قد تنبأ بها بعض الأشخاص عبر التاريخ. لكن المهم أن نعلم أن هذا لا يعني أنهم يعلمون الغيب بالكامل.
في حديث مع صديقي عمر، ذكر لي أن بعض الأشخاص قد يتظاهرون بمعرفة الغيب ليدّعوا أنهم على صلة بالقوة الإلهية. "لكن في النهاية، هذا بعيد عن الحقيقة"، هكذا قلت له وأنا أتذكر دروسي في الفقه. العلم الكامل بالغيب هو فقط لله عز وجل.
الشياطين والعرافون: هل يستطيعون معرفة الغيب؟
من المؤكد أنك قد سمعت عن العرافين والسحرة الذين يدّعون أنهم يستطيعون معرفة الغيب. الحقيقة المؤلمة هنا هي أن هؤلاء الأشخاص، في معظم الحالات، يتلاعبون بعقول الناس ويستغلونهم. من المثير للدهشة أن الشياطين قد تمنح هؤلاء الأشخاص بعض المعرفة المحدودة من خلال التنبؤات الكاذبة التي تُضلل الناس.
إحدى المرات، كنت أستمع إلى أحد المقاطع على الإنترنت حيث كان شخص ما يقول إنه قادر على معرفة المستقبل بفضل "قدراته الخاصة". في تلك اللحظة، شعرت بمزيج من الغضب والدهشة – كيف يمكن للناس تصديق مثل هذه الادعاءات؟ هذا يعد في النهاية إيمانًا بأشياء بعيدة عن الواقع.
هل معنى معرفة الغيب هو التحكم في مصيرنا؟
العديد منا يتساءل: هل لأن الله يعلم الغيب، فهو يتحكم في كل شيء في حياتنا؟ هذا السؤال قد يبدو مربكًا في بعض الأحيان. لكن ما يطمئنني هو أن الله، برغم علمه الكامل بما سيحدث، يمنحنا الحرية في اختيار أفعالنا.
لقد تحدثت مع صديقتي فاطمة عن هذا الموضوع، وكان لديها رأي مثير. قالت: "الله يعرف النهاية، لكننا نملك القرار في كل لحظة. الله يعلم ماذا سنفعل غدًا، لكن هذا لا يعني أننا مجبرين على القيام بذلك". وهذا كان بالنسبة لي تفسيرًا منطقيًا ومريحًا للموضوع.
كيف نستفيد من فهمنا للغيب؟
إذن، ماذا يمكننا أن نفعل بعدما فهمنا هذه الحقيقة؟ هل نعيش حياتنا ونحن فقط ننتظر أحداث المستقبل؟ الحقيقة أن فهمنا للغيب يعطينا إحساسًا بالتواضع، ويعلمنا أن نعيش في الحاضر بشكل أفضل. نحن نعلم أن المستقبل بين يدي الله، ولكن هذا لا يعفي من مسؤوليتنا في اتخاذ القرارات الصحيحة اليوم.
إذا كنت مثلي، تَشْعر أحيانًا بالإحباط عندما تحاول فهم كل شيء، تذكر فقط أن الحياة ليست عن معرفة الغيب، بل عن صنع خياراتنا بشجاعة وبإيمان.