هل يجوز تقبيل المصحف ووضعه على الجبين بعد القراءة؟

تاريخ النشر: 2025-03-22 بواسطة: فريق التحرير

هل يجوز تقبيل المصحف ووضعه على الجبين بعد القراءة؟

أهمية المصحف في الإسلام

بصراحة، إذا كنت من محبي قراءة القرآن الكريم، فأنت تعلم جيداً مكانة المصحف في حياتنا. فهو ليس مجرد كتاب نقرأه، بل هو كلام الله، الذي له هيبة ووقار عظيم. لذلك، يسأل الكثيرون عن آداب التعامل مع المصحف بعد الانتهاء من قراءته. هل يجوز تقبيله ووضعه على الجبين؟ هذا الموضوع قد يكون محط اهتمام للكثيرين، حيث لا يخفى على أحد أن هناك طرقًا مختلفة في تعبيرنا عن احترامنا للقرآن.

تقبيل المصحف: هل هو جائز؟

آراء العلماء حول تقبيل المصحف

بداية، يجب أن نوضح أن تقبيل المصحف ليس من السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. مع ذلك، يمكن القول إن تقبيله هو تعبير عن حبنا واحترامنا لكلام الله. بعض العلماء يرون أنه لا مانع من تقبيل المصحف كعلامة من الحب والتقدير، طالما أن ذلك يتم بدون إفراط أو مبالغة.

ولكن، في الوقت ذاته، هناك من يرى أنه من الأفضل احترام المصحف بطريقته الصحيحة دون الإغراق في مظاهر التعبير عن الاحترام، خاصة إذا كان الهدف هو إظهار التقوى بشكل ظاهري فقط. بصراحة، بالنسبة لي، أعتقد أن الاحترام الحقيقي للقرآن يظهر في فهم معانيه وتطبيقها في الحياة اليومية، أكثر من كونه في المظاهر.

هل يعتبر تقبيل المصحف بدعة؟

الجدل حول تقبيل المصحف يرتبط دائمًا بمسألة البدعة. الكثير من الفقهاء يرون أن تقبيل المصحف لا يعد من البدع طالما أن الشخص يفعل ذلك بهدف التعبير عن احترامه وليس بهدف العبادة أو ادعاء الصلاح. لكن، من جهة أخرى، يجب أن نتجنب تكرار أفعال قد توهم الآخرين بأنها جزء من العبادة، مثلما يحدث أحيانًا في بعض المجتمعات التي قد تبالغ في مثل هذه الممارسات.

وضع المصحف على الجبين: ماذا يقول الدين؟

ما الحكمة وراء وضع المصحف على الجبين؟

وضع المصحف على الجبين بعد القراءة هو أمر تمارسه بعض الثقافات كمظهر من مظاهر الاحترام والتقدير للقرآن. في بعض الأحيان، قد يضع الشخص المصحف على جبينه كطريقة لتأكيد ارتباطه الروحي بكلام الله. قد تكون هذه الممارسة جزءًا من تعبيرك عن النية الصافية في التقرب إلى الله.

لكن، المهم هنا هو النية. إذا كان الشخص يضع المصحف على جبينه بهدف التبرك أو إظهار التواضع، فهذا يعد جميلاً كرمز للاحتفاظ بالهيبة أمام كتاب الله. لكن، عليك أن تتذكر أنه ليس هناك دليل من السنة النبوية الشريفة يثبت أن هذه هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع القرآن. ربما هذا الأمر يعتمد على ثقافة الشخص أو المنطقة، ولكن في النهاية، لا يوجد حكم قطعي يحرم هذا الفعل طالما أنه لم يتحول إلى ممارسة دينية متبعة أو واجبة.

الفرق بين الاحترام والبدعة

هناك من يربط بين هذه الممارسات وبين البدعة، خاصة في حال أُخذت هذه الأفعال على أنها جزء من العبادة أو لا تتم إلا مع قرآن معين. في الواقع، الإسلام حثنا على تقدير الكتاب المقدس، لكن تجنب الوقوع في بدعة قد تكون أولويتنا. لذلك، أعتقد أن احترام القرآن ليس مرتبطًا بتصرفات مظهريّة مثل تقبيله أو وضعه على الجبين، بقدر ما هو مرتبط بفهمه والعمل به في حياتنا اليومية.

تجربتي الشخصية في التعامل مع المصحف

كيف كنت أتعامل مع المصحف؟

أذكر أنه في بداية تعلمي للقراءة والاهتمام بالقرآن، كنت أظن أن كل نوع من التفاعلات مع المصحف يجب أن يكون "مقدسًا" بشكل مبالغ فيه، مثل تقبيله أو وضعه على الجبين بعد القراءة. ولكن مع مرور الوقت، وبعدما قرأت أكثر عن هذا الموضوع، فهمت أن الاحترام الحقيقي للقرآن يتجسد في تطبيقه في حياتنا، وليس فقط في المظاهر.

عندما كنت صغيرًا، كنت أرى كبار السن في عائلتي يمارسون هذه العادات، وكأنها جزء من الاحترام الواجب تجاه الكتاب المقدس. ولكن، مع الوقت، وتعلم المزيد عن تعاليم الدين، أصبحت أرى أن الأهم هو أن أقرأ القرآن بفهم وتأمل، وأن أعيش بتوجيهاته.

الخلاصة: هل يجوز تقبيل المصحف ووضعه على الجبين؟

في النهاية، تقبيل المصحف أو وضعه على الجبين بعد القراءة ليس محرمًا في الإسلام، ولكنه أيضًا ليس من السنة النبوية الثابتة. إذا كان يتم ذلك بدافع الحب والاحترام، دون مبالغة أو اعتقاد أنه جزء من العبادة، فلا مانع منه. الأهم من ذلك هو أن نعيش القرآن ونتبع تعاليمه في حياتنا اليومية. وصدقًا، هذا هو الاحترام الحقيقي للقرآن.