هل يجوز أكل لحم الضبع؟ فتوى الشيخ ابن باز

تاريخ النشر: 2025-02-24 بواسطة: فريق التحرير

هل يجوز أكل لحم الضبع؟ فتوى الشيخ ابن باز

من بين الأسئلة التي تثير الجدل بين المسلمين، يأتي سؤال: هل يجوز أكل لحم الضبع؟ وهو ليس مجرد استفسار عابر، بل مسألة فقهية قديمة اختلف فيها العلماء. بعض الناس قد يستغربون حتى من فكرة أكل الضبع، بينما في بعض الثقافات والمناطق، يعتبر أكله أمراً طبيعياً. فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ وما رأي الشيخ ابن باز رحمه الله؟

رأي الشيخ ابن باز في أكل لحم الضبع

الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله، كان من كبار العلماء في العالم الإسلامي، ورأيه في هذه المسألة جاء بناءً على أدلة شرعية واضحة. عندما سُئل عن حكم أكل لحم الضبع، أجاب قائلاً إنه حلال، ولا بأس بأكله، مستنداً إلى حديث صحيح عن النبي .

الدليل الشرعي على جواز أكل الضبع

استند الشيخ ابن باز إلى حديث جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، حيث قال:

"سُئِل النبي عن الضبع، فقال: هو صيد، وفيه كبش إذا اصطاده المحرم".

(رواه أبو داوود والترمذي وصححه الألباني)

هذا الحديث يوضح أن النبي اعتبر الضبع من الصيد المباح، مما يعني جواز أكله. ولو كان الضبع محرماً، لما جاز للمحرم أن يصطاده، لأن المحرم لا يصطاد إلا ما هو حلال.

هل الضبع من السباع؟ وهل يؤثر ذلك على الحكم؟

قد يقول البعض: لكن الضبع من السباع، والسباع محرمة!، وهذا صحيح جزئياً، لأن القاعدة الفقهية العامة تقول إن أكل السباع (كالأسد والنمر والذئب) محرم، بسبب نهي النبي عن أكل كل ذي ناب من السباع.

ولكن، هنا يأتي الاستثناء: الضبع رغم كونه من فصيلة السباع، إلا أن بعض العلماء يرون أنه لا يدخل في النهي، لأنه لا يهاجم الإنسان كالحيوانات المفترسة الأخرى، ولا يعتمد على الافتراس في غذائه بشكل كامل.

آراء بعض العلماء في المسألة

لم يكن رأي الشيخ ابن باز منفرداً، فقد وافقه علماء كبار، ومنهم الإمام الشافعي وأحمد بن حنبل، حيث قالوا بجواز أكل لحم الضبع استناداً إلى الحديث الصحيح.

أما الإمام مالك وأبو حنيفة، فكانت لهما نظرة مختلفة، حيث رأيا أن الضبع لا يجوز أكله لأنه من السباع، لكن جمهور العلماء يرى أن الحديث واضح في إباحته.

هل هناك كراهة أو ضرر صحي في أكل لحم الضبع؟

من الناحية الشرعية، لا يوجد دليل على كراهة أكله، طالما أن الحديث النبوي أباحه بوضوح.

أما من الناحية الصحية، فالأمر يعتمد على طريقة الطهي والمصدر. في بعض المناطق، يُقال إن لحم الضبع قد يحمل بعض الطفيليات إذا لم يُطه جيداً، وهذا ينطبق على أي نوع من اللحوم البرية الأخرى.

خلاصة القول

بعد النظر في الأدلة الشرعية وآراء العلماء، نجد أن:

  • الشيخ ابن باز رحمه الله أفتى بجواز أكل لحم الضبع، استناداً إلى حديث النبي .
  • جمهور العلماء، خاصة من المذهب الشافعي والحنبلي، يرون أنه حلال.
  • هناك خلاف فقهي، لكن الدليل الأقوى يؤيد الجواز.
  • من الناحية الصحية، يجب التأكد من طهيه جيداً كأي لحم بري آخر.

وفي النهاية، المسألة فيها سعة، فمن شاء أكله فله ذلك، ومن لم يرغب فلا حرج عليه.

وأنت، هل كنت تعرف هذا الحكم من قبل؟ وهل سبق لك أن جربت لحم الضبع؟ شاركنا رأيك في التعليقات!