هل يجوز ذبح البقرة المريضة؟ فتوى تهمّ كل من يضحي

تاريخ النشر: 2025-04-11 بواسطة: فريق التحرير

هل يجوز ذبح البقرة المريضة؟ فتوى تهمّ كل من يضحي

في أحد أيام الصيف، كنا جالسين في فناء مزرعة جدي، وتكلمنا عن الأضاحي، ففاجأني أحد أقاربي بسؤال غريب نوعًا ما: "هل يجوز ذبح البقرة المريضة؟" بصراحة، سكتّ للحظة... لأنه مش سؤال بسيط. في ناس تتصور إن طالما الحيوان قادر على الوقوف والذبح، خلاص يجوز. بس الحقيقة فيها تفاصيل كثيرة، وفيها اختلاف بين أهل العلم. وصدقني، لازم تفهمها قبل ما تقدم على الذبح.

ما معنى أن تكون البقرة "مريضة"؟

أول شيء لازم نوضحه، إن كلمة "مريضة" كلمة عامة جدًا. يعني في فرق كبير بين بقرة عندها رشح بسيط، وبين وحدة ساقطة على الأرض ما تقدرش تتحرك.

أنواع المرض وتأثيره على الحكم

  • مرض خفيف: زي الإنفلونزا، أو تعب بسيط – غالبًا لا يؤثر على الحكم.

  • مرض شديد: زي الهزال الشديد، أو الجرب المنتشر، أو الكسر اللي يمنعها من المشي – هنا يبدأ الخلاف والفتوى تكون أدق.

أنا أذكر مرة عمي جاب بقرة في عيد الأضحى، كانت تمشي بصعوبة، وكان عندها سعال مزعج جدًا. راح سأل إمام المسجد، والإمام قال له: "لو كانت البقرة لا تزال قادرة على الحركة والأكل، فهي تُجزئ، لكن الأفضل تركها إن وُجد غيرها." وهذا الكلام حقيقي جدًا.

رأي الفقهاء في ذبح الحيوان المريض

حسب ما قرأت وسألت، الفقهاء فرّقوا بين حالتين رئيسيتين: الذبح للأكل العادي، وذبح الأضحية. وهنا الفرق يكون مهم.

في غير الأضحية (الذبح العادي)

في الحالة العادية، يجوز ذبح البقرة المريضة، بشرط ألا يكون المرض مُعديًا أو يجعل اللحم غير صالح للأكل. يعني مثلاً، لو البقرة عندها ورم داخلي خطير أو التهاب في الدم، ممكن الطبيب البيطري يمنع الذبح.

كنت أتناقش في هالموضوع مع صديق اسمه سعيد (هو بيشتغل في المجازر)، وقال لي: "إحنا عندنا تعليمات صارمة، أي حيوان عليه أعراض خطيرة أو شك فيه عدوى، ما يتذبحش إلا بعد موافقة البيطري." كلامه خلاني أفكر إن الحكم الشرعي مرتبط جدًا بالجانب الطبي.

في الأضحية

أما لما نتكلم عن الأضحية، فهنا العلماء اشترطوا شروط معينة، لأن الهدف من الأضحية هو التقرب إلى الله بشيء طيب وسليم.

وورد في الحديث الصحيح أن النبي قال: "أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي."

يعني ببساطة، ما يجوز ذبح بقرة مريضة مرض واضح في الأضحية. لأن الهدف مش مجرد لحم، بل عبادة. ولو كانت البقرة فيها مرض ظاهر (زي الجرب، أو نحف مفرط)، ما تنفعش أضحية.

ماذا تفعل لو كانت البقرة مريضة قبل العيد؟

بعض الناس يشترون البقرة قبل فترة من العيد، وفجأة تمرض قبل الذبح. إيش الحل وقتها؟ صارت مع واحد من أقاربي، وكان فعلاً محتار.

هل تُجزئ أم يجب استبدالها؟

حسب المشايخ اللي تواصلنا معهم، الجواب كان: لو المرض ظهر بعد ما اشتريتها بنيّة الأضحية، ولم تستطع شراء غيرها، يجوز لك أن تذبحها ويُرجى القبول. لكن لو تقدر تبدّلها، فهذا أفضل. يعني النية تلعب دور كبير هنا، بس الأفضلية دايمًا للأحسن والأكمل.

أنا عن نفسي، أذكر مرة اشترينا خروف للعيد، وبعد يومين بدأ يسعل ويضعف. رجعنا للراعي، واستبدلناه بخروف ثاني. وقتها حسّيت براحة ضمير، وما بغيت أقدّم شي لله فيه نقص واضح.

الفتوى مرتبطة بالنية والسلامة

في النهاية، لازم نفهم إن الشرع ما يطلب الكمال المطلق، لكن يطلب الإخلاص والحرص على تقديم الأفضل. فلو كانت البقرة مريضة مرض خفيف؟ غالبًا لا بأس. لكن لو كانت مريضة مرض واضح ومؤثر؟ فالأفضل تركها.

وإذا احتجت فعلاً تتأكد، اسأل شيخ ثقة أو طبيب بيطري مسلم يفهم الحكم الشرعي. لا تعتمد بس على الإنترنت أو كلام السوق. الدين مش مزحة، والأضحية عبادة عظيمة.

خلاصة الكلام

هل يجوز ذبح البقرة المريضة؟ الجواب: يعتمد على درجة المرض وسبب الذبح. للذبح العادي؟ ممكن. للأضحية؟ لازم تتأكد من سلامتها. ودائمًا، لما تكون في شك، اختار الأحوط والأفضل.

ولا تنسَ، اللي تقدمه لله لازم يكون طيب... مو بس في الشكل، لكن في النية والحال.

والله يتقبل منا ومنكم.