هل يعلم الله كل شيء؟ تساؤل عن علم الله اللامحدود

تاريخ النشر: 2025-05-07 بواسطة: فريق التحرير

هل يعلم الله كل شيء؟ تساؤل عن علم الله اللامحدود

علم الله الشامل: هل يمكن للبشر فهمه؟

سؤال "هل يعلم الله كل شيء؟" هو أحد الأسئلة العميقة التي يبحث فيها الكثيرون. منذ أن بدأت أبحث في هذا الموضوع، أدركت أن السؤال لا يقتصر فقط على معرفة قدرة الله على العلم، بل يشمل أيضا الفهم البشري المحدود لكيفية توظيف هذه المعرفة في حياتنا اليومية.

أذكر عندما كنت أتحدث مع صديقي يوسف حول هذا الموضوع، وقال لي: "كيف يمكن أن نفهم علم الله اللامحدود ونحن محدودون؟" كان الأمر محيرًا لي في البداية، لكن كلما قرأت وتعمقت في آيات القرآن الكريم، بدأ الأمر يصبح أكثر وضوحًا. دعني أخبرك بما وجدته.

القرآن والعلم اللامحدود لله

علم الله في القرآن الكريم

في القرآن الكريم، نجد العديد من الآيات التي تؤكد أن الله يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه شيء في الأرض أو السماء. على سبيل المثال، في سورة "الملك" (آية 14): "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير". هذه الآية تذكر أن الله، الذي خلق كل شيء، هو الأكثر دراية بكل ما يحدث. العلم الإلهي هنا شامل، يتجاوز كل حدود الزمن والمكان.

بصراحة، كلما فكرت في هذه الآيات، شعرت بتواضع شديد أمام سعة علم الله. كيف يمكن للبشر الذين لديهم قدرات محدودة أن يفهموا علمًا لا محدودًا؟ لكن مع ذلك، من خلال فهمنا لصفات الله كما وردت في القرآن، بدأنا نرى أن الله هو منبع كل علم.

علم الله في السُّنة النبوية

في الأحاديث النبوية أيضًا نجد تأكيدًا على علم الله الشامل. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة" (رواه مسلم). هذا الحديث يظهر أن علم الله لا يقتصر على الحاضر أو المستقبل، بل يشمل كل شيء منذ الأزل إلى ما لا نهاية.

كنت دائمًا أفكر في هذه الأحاديث وأتساءل: كيف يمكن للإنسان أن يعيش في عالم مليء بالغموض ولكن في نفس الوقت يثق بأن كل شيء تحت علم الله؟ في أحد الأيام، حدثني أحد الشيوخ عن أهمية الإيمان بعلم الله في كل جوانب الحياة، ووجدت نفسي أكثر سلامًا مع هذه الفكرة.

كيف يتعامل البشر مع علم الله؟

قبول علم الله وتوجيه حياتنا

من الطبيعي أن يثير علم الله اللامحدود فينا الكثير من الأسئلة. لكن أعتقد أن الفهم الأعمق لهذا العلم يدعونا إلى التأمل في كيف نعيش حياتنا. إذا كنا نؤمن أن الله يعلم كل شيء، فكيف يجب أن نتصرف؟ هل يحد هذا من حرية إرادتنا؟

أثناء حديثي مع صديقي عادل حول هذا الموضوع، بدأنا نتساءل عن دور الإرادة الإنسانية في ضوء علم الله. عادل كان يرى أنه إذا كان الله يعلم كل شيء، فإن هذا لا يعني أن الإنسان فاقد لإرادته. بل على العكس، يُظهر هذا أن الله يعرف اختياراتنا ويرشدنا إلى الأفضل. أعتقد أن هذا النقاش جعلني أفهم أكثر كيف يتداخل علم الله مع قدرتنا على اتخاذ القرارات.

الفهم المحدود للإنسان

إذا كان علم الله لا نهاية له، كيف يمكن للبشر أن يقتربوا من فهمه؟ هذا هو التحدي الكبير. نحن بشر ذو قدرات عقلية ومحدودية، ولكن من خلال ما علمنا الله في القرآن والسنة، نحن مدعوون لتأمل وتدبر هذا العلم العميق، لكن دون ادعاء الفهم الكامل. كما أشار أحد أصدقائي المتخصصين في الفلسفة الإسلامية، "التفكر في علم الله هو سعي مستمر، وليس محاولة للوصول إلى فهم نهائي".

تطبيقات علم الله في حياتنا اليومية

التوكل على الله في حياتنا

فهم علم الله اللامحدود يساعدنا على التوكل على الله في كل أمور حياتنا. أعتقد أن هذا هو أهم درس يمكننا تعلمه. عندما نعلم أن الله يعلم كل شيء، بما في ذلك خفايا أنفسنا وأحوالنا، نكتسب طمأنينة داخلية وراحة بال. شخصيًا، مررت بتجارب كانت تبدو فيها الأمور غير واضحة، ولكن عندما تذكرت علم الله الكامل وقدرته، شعرت بالسكينة.

في إحدى المرات، كان لدي مشروع كبير في العمل، وكانت التحديات ضخمة. في البداية، شعرت بالقلق، لكن تذكرت أن الله يعلم ما هو الأفضل لي، وكل ما علي فعله هو بذل الجهد مع التوكل على الله. وانتهى المشروع بنجاح، وأدركت أن التوكل هو سر راحة القلب.

فهم اختبار الله لنا

علم الله أيضًا يتيح لنا فهم اختباراته لنا في الحياة. إذا كانت كل الأمور بيد الله وتحت علمه، فإن كل تجربة نمر بها، سواء كانت جيدة أو سيئة، هي جزء من خطة أوسع لا نراها الآن. هذا يساعدنا على تقبل ما يحدث في حياتنا بكل صبر ومرونة.

الخلاصة: هل يعلم الله كل شيء؟

في النهاية، نعم، الله يعلم كل شيء. علمه شامل لا حدود له، يشمل الماضي، الحاضر، والمستقبل. وهذا العلم ليس مجرد معرفة نظرية، بل هو علم يعمل من خلاله الله في كل تفاصيل الحياة. بينما نحن محدودون في فهمنا، يمكننا أن نطمئن بأن كل شيء تحت سيطرة الله العليم الحكيم.