هل الحضن يقلل الاكتئاب؟ تأثيره على صحتك النفسية
هل الحضن يقلل الاكتئاب؟ تأثيره على صحتك النفسية
الحضن كوسيلة للراحة النفسية
من منا لا يحب الشعور بالراحة والاطمئنان عند احتضان شخص قريب؟ قد يكون الحضن أكثر من مجرد تعبير عن الحب أو الصداقة. في الواقع، هناك الكثير من الدراسات التي تشير إلى أن الحضن يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الصحة النفسية، خاصة في تقليل مستويات الاكتئاب والقلق. ولكن، هل هذا صحيح تمامًا؟ دعنا نغوص أكثر في هذا الموضوع ونكتشف كيف يمكن أن يكون للحضن هذا التأثير الكبير على شعورنا الداخلي.
الحضن وتحفيز هرمونات السعادة
عندما تحتضن شخصًا ما، فإنك لا تمنحهم فقط الشعور بالراحة، بل تساهم أيضًا في تحفيز هرمونات السعادة في جسمك مثل الأوكسيتوسين. هذا الهرمون يُعرف باسم "هرمون الحب" أو "هرمون الرفاهية" لأنه يعزز مشاعر الرغبة في التواصل الاجتماعي والراحة. يمكن أن يساعد الأوكسيتوسين في تقليل مستويات الكورتيزول، الذي هو الهرمون المسؤول عن الإجهاد والضغط النفسي.
كنت أتحدث مع صديقتي ريم مؤخرًا عن تأثير الحضن على حالتها النفسية. قالت لي إنها في كثير من الأحيان تشعر بتحسن بعد أن تحتضن أحد أفراد عائلتها. لدرجة أنها بدأت تشعر أن الحضن أصبح طريقة رائعة لمقاومة التوتر اليومي، وخاصة في الأوقات الصعبة.
هل يوجد دليل علمي يدعم تأثير الحضن؟
دراسات علمية تدعم الفوائد النفسية للحضن
بالفعل، هناك العديد من الدراسات العلمية التي تشير إلى أن الاحتضان يمكن أن يقلل من الاكتئاب والقلق. دراسة أُجريت في جامعة كارنيجي ميلون أثبتت أن الأشخاص الذين يتلقون الدعم العاطفي الجسدي مثل الحضن يكونون أقل عرضة للإصابة بالأمراض المرتبطة بالإجهاد.
لا شك أن الجسم البشري يحتاج إلى نوع من الاتصال الجسدي لتهدئة الأعصاب وتعزيز مشاعر الأمان. وأعتقد أن هذا ما يجعلنا نشعر بتحسن بعد جلسة طويلة مع أحد الأصدقاء أو أفراد العائلة، عندما يتحدثون معك بشكل هادئ وأنت في أحضانهم.
تأثير الحضن على العزلة الاجتماعية
من المهم أن نذكر أن الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية قد يواجهون مستويات أعلى من الاكتئاب. في مثل هذه الحالات، يمكن أن يساهم الحضن في تقليل هذه العزلة. تقول الدراسات إن الأشخاص الذين يتلقون الدعم العاطفي المادي أكثر قدرة على التأقلم مع التوتر والضغط النفسي.
أذكر أنه في أحد الأيام، أخبرني أحد أصدقائي أنه كان يشعر بالحزن الشديد بسبب قلة التفاعل الاجتماعي. بعد فترة من العزلة، قرر أن يزور عائلته واحتضنهم. المفاجأة كانت أنه شعر بتحسن ملحوظ في مزاجه. كانت تلك اللحظة بمثابة تذكير له بأهمية العلاقات الاجتماعية في حياتنا.
كيف يمكن أن يساعد الحضن في مكافحة الاكتئاب؟
تأثيرات فورية وطويلة المدى للحضن
الحضن ليس فقط مفيدًا في لحظات معينة، بل يمكن أن يكون له تأثير طويل المدى في تحسين صحتك النفسية. في اللحظة التي تحتضن فيها شخصًا ما، تشعر بالراحة مباشرة. لكن التأثير يتجاوز ذلك، حيث أن الاستمرار في التعبير عن الحب والدعم الجسدي يمكن أن يساعد في تقليل مشاعر الاكتئاب على المدى الطويل.
وتجربة أصدقائي الذين كانوا يعانون من الاكتئاب هي خير دليل على ذلك. أحدهم، بعد أن بدأ يتلقى المزيد من الاحتضان والدعم العاطفي من أسرته، لاحظ تحسنًا في حالته النفسية، رغم أنه لم يكن يتوقع هذا التغيير السريع. فالحضن كان له دور كبير في تخفيف الضغط النفسي بشكل يومي.
الحضن كعلاج مكمّل
في بعض الحالات، يمكن أن يكون الحضن بمثابة علاج مكمّل بجانب العلاجات التقليدية للاكتئاب مثل الأدوية أو العلاج النفسي. يمكن أن يكون للحضن تأثير مهدئ، يعزز التواصل العاطفي ويعزز من فعالية أي علاج آخر. لكنه لا ينبغي أن يُعتبر بديلاً كاملاً عن العلاجات الطبية في حالة الاكتئاب الحاد.
متى يجب اللجوء إلى مساعدة طبية بجانب الحضن؟
عندما يصبح الاكتئاب مشكلة أكبر
رغم أن الحضن له فوائد كبيرة، إلا أنه ليس كافيًا بمفرده إذا كان الشخص يعاني من الاكتئاب الشديد أو القلق المزمن. في هذه الحالات، يُعتبر من الضروري أن تبحث عن مساعدة طبية. حضن الأشخاص المقربين يمكن أن يساهم في الشعور بتحسن، ولكن يجب ألا تتجاهل أهمية الاستشارة مع محترفين في الصحة النفسية.
أحد أصدقائي، سامي، كان يعاني من الاكتئاب لفترة طويلة، وكان يظن أن الحضن وحده كافٍ لتحسين حالته. لكن بعد أن بدأ في العلاج النفسي، وجد أن الجمع بين الدعم العاطفي والعلاج السلوكي كان أكثر فاعلية.
خلاصة: هل الحضن يقلل الاكتئاب؟
في النهاية، يمكن القول أن الحضن له تأثير إيجابي في تقليل الاكتئاب، سواء بشكل فوري أو طويل المدى. فهو يعزز مشاعر الأمان ويقلل من التوتر ويزيد من إفراز هرمونات السعادة. ومع ذلك، لا يمكن أن يكون بديلاً عن العلاج الطبي في الحالات الخطيرة. لذا، إذا كنت تشعر بالاكتئاب، لا تتردد في البحث عن الدعم الطبي، وفي نفس الوقت، لا تنسى أن تحتضن من تحب.