هل كان الإمام علي يقول "أشهد أنّ علي ولي الله" في صلاته؟

تاريخ النشر: 2025-07-22 بواسطة: فريق التحرير

هل كان الإمام علي يقول "أشهد أنّ علي ولي الله" في صلاته؟

أصل العبارة ودخولها في الأذان والتشهد

عبارة "أشهد أن عليًّا ولي الله" تُعتبر من الإضافات المعروفة عند بعض أتباع المذهب الشيعي، خصوصًا في الأذان والإقامة، وأحيانًا في التشهد داخل الصلاة. لكن السؤال اللي يطرح نفسه هنا، وبقوة:
هل الإمام علي نفسه كان يقول هذه العبارة في صلاته؟

الموضوع مش بسيط، وفيه تفاصيل عقائدية وتاريخية تحتاج نراجعها بهدوء وبدون تعصّب، لأن السؤال فيه أبعاد دينية ومذهبية واضحة.

ماذا يقول علماء الشيعة في المسألة؟

القول المشهور عند الإمامية

أغلب علماء الشيعة الإمامية يرون أن عبارة "أشهد أن عليًا ولي الله" ليست جزءًا من الأذان الأصلي، ولا من الواجبات في التشهد، لكنها تُقال على سبيل الاستحباب أو التبرّك، وليس كفرض تعبّدي.

الشيخ الطوسي – من كبار علماء الشيعة – لم يذكرها ضمن ألفاظ التشهد ولا الأذان في كتبه الفقهية. نفس الشيء ينطبق على الكليني في الكافي.

لكن في فتاوى محدثين متأخرين، مثل السيد الخميني أو السيد السيستاني، يُقال إنها جائزة لا على سبيل الوجوب، بل للفضيلة. بمعنى: لو قلتها لا تبطل صلاتك، لكن ما تعتبر ركن.

لكن هل قالها الإمام علي نفسه؟

هنا نرجع للنقطة الأساسية:
لا توجد رواية صحيحة السند ومعتبرة تقول إن الإمام علي عليه السلام كان يلفظ هذه العبارة في التشهد.

بعض الروايات الضعيفة تُذكر في كتب غير معتمدة، أو عبر طرق مرسلة، وأغلبها تُفهم على أنها أقوال لاحقة أُضيفت تكريماً للإمام وليس كنقل مباشر عنه.

يعني، حتى من داخل المذهب الشيعي، لا توجد أدلّة قوية تؤكد أنه كان يقول "أشهد أن عليًا ولي الله" أثناء صلاته.

موقف أهل السنة من العبارة

بالنسبة للمذاهب السنية الأربعة، فالتشهد معروف وثابت، ويبدأ بالشهادتين:
"أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله".

ولا يوجد ذكر لعلي في التشهد، ولا يُقبل إضافة أي عبارة لم ترد عن النبي . وعليه، فإن قول "أشهد أن علي ولي الله" في الصلاة يعتبر بدعة محدثة من وجهة نظرهم.

بل إن بعض الفقهاء يرون أن زيادتها عمدًا تبطل الصلاة، لأنها تدخل في نية التعبّد بشيء لم يُشرعه النبي.

اختلاف بين المحبّة والغلو

الموضوع أحيانًا يخرج عن الإطار العلمي، ويتحوّل إلى معركة عاطفية.
ناس تقول: "بس الإمام علي هو ولي الله، شو المشكلة نقولها؟"
وهذا صحيح من حيث المعنى العام – الإمام علي من أولياء الله، وكرّمه الله بمقامات عظيمة.

لكن في الدين، فيه فرق بين الحب والاتباع، وبين الإضافة في العبادات.

لو كل واحد أضاف ما يحب إلى صلاته، لضاعت معالم العبادة الأصلية. والإمام علي نفسه، كان من أشدّ الناس تمسكًا بالسنة، فكيف نقول عنه إنه أضاف شيئا لم يفعله النبي؟ ما تركهاش فارغة كذا.

خلاصة الموضوع: ما قالها الإمام ولا أمر بها

الإمام علي عليه السلام، وفقًا للتراث الموثوق عند السنة والشيعة، لم يكن يقول "أشهد أن علي ولي الله" في صلاته، لا في التشهد ولا في الأذان. قد يكون الناس بعده قالوها حبًا فيه، ولا حرج في ذلك خارج إطار الصلاة.

لكن داخل الصلاة، الأمر عبادة خالصة، وما يُقال فيها يجب أن يكون ثابتًا عن النبي .

وفي النهاية، حب علي لا يُقاس بعبارة نُضيفها، بل باتباع الحق، والتمسّك بمنهجه، والعدل في القول والفعل. وصدق من قال:

"ما ترك لنا عليّ شيئًا إلا وعلّمنا كيف نفعله."