الأحد 18 أكتوبر 2026 · 7 جمادى الأولى 1448 هـ معلومة اليوم مقال عشوائي اقترح سؤالاً 24.3 ألف متابع
علوم

أسرار الألوان عند الغروب في كوكب الأرض

يجيب هذا المقال عن سؤال: لماذا يتغير لون السماء عند الغروب؟

يتغير لون السماء عند الغروب نتيجة انتقال ضوء الشمس عبر مسار أطول في الغلاف الجوي، وتشتت الأطوال الموجية القصيرة وبقاء الأطوال الطويلة.

بقلم فريق تحرير معلومات · · 5 دقائق قراءة · 5 مصادر
أسرار الألوان عند الغروب في كوكب الأرض
الصورة: Jessie Eastland — ويكيميديا كومنز، CC BY-SA 3.0

التغير اللوني وخصائص الغلاف الجوي

عندما ينتقل شعاع من ضوء الشمس الأبيض عبر الغلاف الجوي ليصل إلى المراقب، تتعرض بعض الألوان لعملية تشتت تخرجها من مسار الحزمة الضوئية بسبب جزيئات الهواء والجسيمات المختلفة الموجودة في الجو، وهو ما يؤدي إلى تغيّر اللون النهائي الذي يراه المشاهد. ونظراً لأن مكونات الطول الموجي الأقصر، مثل اللونين الأزرق والأخضر، تتميز بتناثرها بصورة أقوى، فإن هذه الألوان تُزَال من حزمة الضوء بصورة تفضيلية ومباشرة.

وخلال فترة الشروق والغروب، يصبح المسار الذي يقطعره الضوء عبر الغلاف الجوي أطول بكثير، مما يترتب عليه إزالة المكونات الزرقاء والخضراء بشكل تام تقريباً، ولا يترك سوى الأطوال الموجية الأطول التي تتمثل في اللونين البرتقالي والأحمر لنراها في تلك الأوقات. ويسهم تشتت رايلي الناتج عن جزيئات الهواء والجسيمات التي تقل أقطارها عن خمسين نانومتر في إزالة الأطوال الموجية القصيرة للضوء بشكل أساسي.

ويمكن لضوء الشمس الأحمر المتبقي بعد ذلك أن يتشتت بفعل قطرات السحب وغيرها من الجسيمات الكبيرة نسبياً، مما يعمل على إضاءة الأفق باللونين الأحمر والبرتقالي. وتجدر الإشارة إلى أن تشتت مي الناتج عن قطرات السحب والجسيمات التي تضاهي أقطارها أطوال ضوء الشمس أو تفوقها لا يرتبط بقوة بالطول الموجي، وهو المسؤول عن الضوء المتشتت بواسطة السحب والهالة البيضاء النهارية حول الشمس.

تأثيرات الانكسار الجوي والقرص الشمسي

يُعرف وقت غروب الشمس الفعلي علمياً بأنه اللحظة التي يختفي فيها الطرف العلوي للشمس تحت خط الأفق، حيث يحدث بالقرب من الأفق انكسار جوي يؤدي إلى تحريف أشعة الشمس لدرجة تجعل القرص الشمسي يقع هندسياً بالفعل بحوالي قطر واحد تحت الأفق عند رصد الغروب. ويؤثر هذا الانكسار أيضاً على الشكل الظاهري للشمس عندما تكون قريبة جداً من الأفق، حيث يجعل الأشياء تبدو أعلى في السماء مقارنة بحقيقتها.

وينكسر الضوء الصادر من الحافة السفلى لقرص الشمس بدرجة أكبر من الضوء القادم من الأعلى، نظراً لأن الانكسار يزداد كلما تناقصت زاوية الارتفاع، وهو ما يرفع الوضع الظاهري للحافة السفلى بصورة أكبر من القمة ويقلل الارتفاع الظاهري للقرص الشمسي دون أن يتغير عرضه، ليبدو بذلك أعرض مما هو عليه في الواقع. كما تظهر الشمس أكبر حجماً في الأفق وهو وهم بصري مشابه لخداع القمر.

وعلاوة على ذلك، ونظراً لحساب شروق وغروب الشمس من الحواف الأمامية والخلفية على التوالي وليس من المركز، فإن مدة النهار تكون أطول قليلاً من الليل بحوالي عشرة دقائق عند رؤيتها من خطوط العرض المعتدلة، فضلاً عن بقاء الشمس مرئية لفترة بعد صيرورتها هندسياً تحت الأفق بسبب انكسار الضوء الصادر منها أثناء مروره عبر الغلاف الجوي.

الفروق بين الغروب على الأرض وكواكب أخرى

تختلف مظاهر الغروب على الكواكب الأخرى نظراً لاختلاف المسافة بين الكوكب والشمس وتباین التركيب الجوي أو انعدامه تماماً. فعلى القمر، وبسبب غياب الغلاف الجوي، يختلف الغروب تماماً ويجعل الانتقال من الضوء إلى الظلام أقل ملاحظة، كما يستمر لفترة أطول بسبب التقييد المدي للقمر مع الأرض ولكنه لا يصبح مظلماً تماماً أحياناً بفضل ضوء الأرض المنعكس.

أما على كوكب المريخ، فيظهر غروب الشمس بحجم يبلغ حوالي ثلثي حجمه كما يرى من الأرض بسبب المسافة الأكبر، وتكون الألوان عادة بدرجات اللون الأزرق، بينما تستمر بعض غروبات المريخ لفترات أطول بكثير وتبدو أكثر حمرة مقارنة بما هو معتاد على كوكب الأرض. ويرجع ذلك إلى أن المريخ يمتلك غلافاً جوياً رقيقاً يفتقر إلى الأكسجين والنيتروجين، فلا يهيمن تشتت رايلي، بل يمتلئ الهواء بالغبار الأحمر الذي ترفعه الرياح القوية لتصبح ألوان السماء محكومة بتشتت مي.

وتُظهر تحليلات الصور التقطتها العربات المتجولة مثل سبيريت أن بعض الأيام المريخية تُختتم بغروب أطول وأكثر حمرة، حيث يستمر ضوء الشمس في الانعكاس على غبار المريخ المرتفع في الغلاف الجوي لمدة تصل إلى ساعتين بعد الغسق ليلقي توهجاً انتشارياً عبر السطح.

الومضة الخضراء وتأثيرات الانكسار الدقيق

تحدث ظاهرة الومضة الخضراء أو الومضة الزمردية الشهيرة والنادرة قبل اختفاء الجزء الأخير من الشمس مباشرة عند الغروب، وهي ناتجة عن نفس تأثيرات الانكسار والتشتت الجوي التي تنتج غروب الشمس الأحمر. وفي الهواء المنتظم، يكون التشتت صغيراً للغاية لدرجة لا تجعل فصل الصور الحمراء والخضراء مرئياً، بل يتطلب الأمر طبقات جوية غير معتادة لتعزيز هذا الفصل.

ويبلغ معامل انكسار الهواء للون الأحمر واحداً وصفرين اثنين وتسعين من مئة ألف، بينما يبلغ للون الأزرق واحداً وصفرين اثنين وتسين وخمسة من مئة ألف، ومن إجمالي انكسار يبلغ نحو نصف درجة، لا يتجاوز التشتت سوى جزء من مئة من الدرجة أو ما يعادل نحو عشرين ثانية قوسية مقارنة بدقة عين الإنسان التي تبلغ مئة وعشرين ثانية قوسية.

تباين الألوان وعلاقتها بالجسيمات والظواهر

تتسم ألوان الغروب عادة بكونها أكثر بريقاً وروعة من ألوان الشروق، ويعود ذلك إلى أن الهواء المسائي يحتوي على كمية من الجسيمات تفوق تلك الموجودة في الهواء الصباحي. وتساهم الهباء الجوي والجسيمات الدقيقة في تشتت اللون الأزرق خارج حزمة الضوء، ولهذا تظهر درجات اللون الأحمر الساطعة بوضوح عندما تتواجد أعداد كبيرة من الجسيمات المحمولة جواً، كما يحدث عقب الثورانات البركانية القوية.

وفي حين تظهر حمرة الشمس قريبة لما يراه العين البشرية، فإن باقي السماء تبدو أكثر عتمة مقارنة بالعين، مما يشير إلى القدرة الملحوظة للرؤية البشرية على التعامل مع التباين العالي. كما تظهر أحياناً ظاهرة الوهج الطويل أو الغسق الطويل المماثل لما يحدث على الأرض عند ثوران البراكين القوية التي تقذف حبيبات غبار دقيقة تشتت الضوء عالياً في الغلاف الجوي.

ويظهر ما يُعرف بظل الأرض أو إسفين الشغل المرئي كخط أو جدار لزج بلون أزرق رمادي يرتفع في الشرق عقب الغروب الواضح، وغالباً ما يكون مشوباً بلون وردي خفيف، مما يعكس تفاعل الضوء مع الظلال والطبقات العليا للغلاف الجوي للأرض.

زاوية معلومات: قراءة الطبيعة اليومية وسحر الأفق

إن فهم هذه التحولات البصرية يربط المشاهد بالعمليات الفيزيائية الكبرى التي تحدث في الهواء، ويجعل من تأمل الأفق المتغير تجربة يومية غنية ومباشرة لإدراك خصائص الغلاف الجوي للأرض.

تتضح أهمية هذه الظواهر في كونها تتجاوز الجانب الجمالي البشري والفني لتشكل أداة علمية حيوية يستخدمها الباحثون والعلماؤ لفهم طبقات الغلاف الجوي وارتفاعات الغبار والجسيمات الدقيقة في كوكبنا وكواكب النظام الشمسي الأخرى. إن مراقبة تدرجات الألوان والومضات العابرة عند الأفق تفتح الباب أمام القارئ لاستكشاف دقة القوانين الطبيعية وتأثيراتها المرئية المباشرة في البيئة من حوله بكل أمان ويسر.

مصطلحات وردت في المقال

تشتت رايلي
عملية إزالة الأطوال الموجية القصيرة للضوء بواسطة جزيئات الهواء والجسيمات الصغيرة جداً.
تشتت مي
تشتت يحدث بسبب قطرات السحب والجسيمات الكبيرة ولا يرتبط بقوة بالطول الموجي.
الانكسار الجوي
ظاهرة تؤدي إلى تحريف أشعة الشمس وجعل الأشياء تبدو أعلى في السماء مقارنة بحقيقتها.
الومضة الخضراء
ظاهرة نادرة تحدث قبل اختفاء الجزء الأخير من الشمس مباشرة عند الغروب نتيجة الانكسار والتشتت.
ظل الأرض
خط أو جدار بلون أزرق رمادي يرتفع في الشرق عقب الغروب الواضح ومشوب بلون وردي خفيف.
كل المصطلحات في القاموس ←

أسئلة شائعة

لماذا يتحول لون الشمس إلى الأحمر والبرتقالي عند الغروب؟

تطول مسار الضوء عبر الغلاف الجوي، فيُزيل تشتت رايلي الألوان القصيرة (الأزرق والأخضر) ويترك الأطوال الموجية الطويلة (الأحمر والبرتقالي).

ما هو سبب ظهور الشمس أوسع عند الأفق؟

الانكسار الجوي يزداد كلما انخفضت زاوية الارتفاع، فيُكِّن انحناءً يجعل الحافة السفلية للقرص الشمسى ترتفع ظاهرياً أكثر من القمة، فيظهر القمر أوسع.

كيف يختلف غروب القمر عن غروب الأرض؟

القمر لا يملك غلافاً جوياً، لذا ينتقل الضوء إلى الظلام مباشرةً دون تشتت، وتستمر فترة الانتقال لفترة أطول بسبب بُعده عن الأرض.

ما هي ظاهرة الومضة الخضراء ومتى تظهر؟

تظهر قبل اختفاء الجزء الأخير من الشمس مباشرةً عند الغروب، نتيجة لتباين بسيط في انكسار الضوء بين الأحمر والأخضر تحت ظروف جوية غير عادية.

هل كنت منتبهاً؟ اختبر نفسك

هل أفادك هذا المقال؟

المراجع (5)

  1. ويكيبيديا الإنجليزية (مرجع موسوعي) — Sunset
  2. ويكيبيديا العربية (مرجع موسوعي) — غروب
  3. مؤسسة أكاديمية (hyperphysics.phy-astr.gsu.edu) — Red Sunset, Green Flash
  4. وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) — A Moment Frozen in Time - NASA Science
  5. وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) — APOD: 2005 June 20 - Sunset Over Gusev Crater - NASA Science

كُتب هذا المقال بأسلوب «معلومات» انطلاقاً من المراجع أعلاه، وقورنت أرقامه وتواريخه وجمله بها قبل النشر وفق منهجيتنا التحريرية. وجدت خطأ؟ أخبرنا لنصحّحه.

كيف تستشهد بهذا المقال؟«أسرار الألوان عند الغروب في كوكب الأرض»، مجلة معلومات، 18 أكتوبر 2026، https://ma3loumet.com/maqal/20/sunset
24مقال
102معلومة «هل تعلم»
66سؤال اختبار
61مصطلح مشروح
24 270متابع على فيسبوك
انضم إلى مجتمعنا على فيسبوك