الأحد 18 أكتوبر 2026 · 7 جمادى الأولى 1448 هـ معلومة اليوم مقال عشوائي اقترح سؤالاً 24.3 ألف متابع
التاريخ والحضارات

حقيقة حدائق بابل المعلقة وتاريخها وأسرار بنائها المهندسية

يجيب هذا المقال عن سؤال: ما هي حقيقة حدائق بابل المعلقة وهل كانت موجودة حقاً؟

تُعد حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع والعجيبة الوحيدة التي يُظن أنها أسطورة. وتشير الدراسات الحديثة إلى احتمال وقوعها في نينوى لا بابل.

بقلم فريق تحرير معلومات · · 5 دقائق قراءة · 2 مصادر
حقيقة حدائق بابل المعلقة وتاريخها وأسرار بنائها المهندسية
الصورة: Unknown authorUnknown author — ويكيميديا كومنز، Public domain

الإجابة المباشرة عن الوجود التاريخي للحدائق

تُعد حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، وهي العجيبة الوحيدة التي يُظن بأنها أسطورة ويُزعم بأنها بنيت في المدينة القديمة بابل وموقعها الحالي قريب من مدينة الحلة بمحافظة بابل في العراق، لتكون أول تجربة للزراعة العمودية في التاريخ. ولا يزال الغموض يكتنف الوجود الفعلي لهذه الحدائق نتيجة لعدم وجود توثيق لها في المصادر البابليّة المعاصرة لفترة حكم الملك نبوخذنصر الثاني، كما خلت النصوص الطويلة المكتوبة الخاصة به من أي إشارة إلى وجود حدائق أو أعمال هندسية مشابهة.

وتشير المؤلفات التاريخية الكلاسيكية إلى أن الحدائق وصفت من قبل كتاب اليونان والرمان الذين نقلوا روايات عن سلالات تاريخية مختلفة، غير أن التنقيبات الأثرية في مدينة بابل لم تعثر حتى الآن على أي دلائل مادية ملموسة تثبت وجودها هناك. وقد افترض الباحثون ثلاثة احتمالات لتفسير هذا الغياب؛ الأول يرى أن الحدائق كانت خرافة بحتة تمثل نموذجاً مثالياً للحدائق الشرقية في الكتابات الإغريقية واللاتينية، والثاني يفترض أنها كانت قائمة في بابل ثم دُمِّرت خلال القرن الأول الميلادي، بينما يذهب الاحتمال الثالث إلى أن الأسطورة تعود في الأصل إلى حدائق أخرى موثقة جيداً بناها الملك الآشوري سنحاريب في عاصمته نينوى قرب نهر دجلة.

وقد اقترحت الباحثة ستيفاني دالي في جامعة أكسفورد نظرية استندت على أبحاث استغرقت 20 عاماً، مفادها أن حدائق بابل المعلقة هي في الواقع الحدائق التي شيدها الملك الآشوري سنحاريب في قصره بمدينة نينوى التي تقع على بعد حوالي 450 كيلومتراً شمال بابل وتمثلها حالياً مدينة الموصل. واستندت هذه النظرية إلى فك طلاسم رقيم طيني مسماري يبلغ عمره حوالي 2500 عام، أظهر تطابقاً كبيراً بين الوصف التاريخي للحدائق وما ورد في كتابات سنحاريب عن قصره والنظام الهندسي لزراعة الأشجار على الأروقة المسقوفة.

النصوص الكلاسيكية ووصف المؤرخين للحدائق

تعتبر كتابات الراهب والمؤرخ والفلكي برعوثا، الذي عاش في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد وكان يعبد الإله مردوخ، أقدم إشارة معروفة للحدائق المعلقة، ولم تصل مؤلفاته إلينا إلا عبر اقتباسات كتبها مؤرخون لاحقون مثل يوسف بن ماتيتياهو. وينفرد برعوثا بكونه المصدر الوحيد الذي نسب بناء الحدائق إلى الملك نبوخذنصر الثاني، موضحاً أنه بناها لإرضاء زوجته ملكة بابل ابنة أحد قادة الجيوش المتحالفة مع أبيه، وكانت تدعى اميتس الميدونية وافتقدت المعيشة في تلال بلاد فارس بينما كانت تكره العيش في أرض بابل المسطحة، فعمل الملك على إسكانها في مبنى فوق تل مصنوع بأيدي الرجال وعلى شكل حدائق ذات مصاطب وتراسات مرتفعة.

وقد كتب خمسة مؤرخين رئيسيين إلى جانب برعوثا عن الحدائق المعلقة، مفصلين أحجامها وتصاميمها وطرق ريها والأسباب الكامنة وراء تشييدها، ومنهم المؤرخ ديودور الصقلي الذي أورد في المجلد الثاني من أعماله تفاصيل دقيقة تشير إلى أن مساحة الحدائق بلغت حوالي 14400 متر مربع، وصُممت على شكل تل يتكون من طبقات ترتفع الواحدة فوق الأخرى لتشبه المسارح اليونانية بارتفاع يصل في أعلى منصة إلى خمسين ذراعاً. وأشار ديودور إلى أن جدران الحدائق زُيّنت بكلفة عالية وبلغت سماكتها نحو 22 قدماً، بينما تميزت الممرات بعرض عشر أقدام مغطاة بطبقات من القصب والقار ثم طبقة من الطوب وطبقة ثالثة من الرصاص لمنع تسلل الرطوبة، تليها كميات تراب كافية لنمو جذور أكبر الأشجار التي جُلبت بكثافة وتنوع كبير.

وأضاف الجغرافي والمؤرخ سترابو تفاصيل أخرى أكدت أن الحدائق تعد عجيبة من عجائب الدنيا السبع، موضحاً أن آلية رفع المياه فيها اعتمدت على أنابيب لولبية تنقل المياه من نهر الفرات إلى قمة الحدائق، حيث وُظِّفت طواقم من العمال لإدارة هذه اللوالب على مدار اليوم لضمان إيصال المياه، بينما ذكر المؤرخ كوينتوس كورتيوس روفوس أن الحدائق بنيت فوق قلعة يبلغ محيطها عشرين ستاديا، ونسب بنائها أيضاً إلى ملك سوري بهدف إرضاء زوجته التي حنت إلى موطنها الجبلي.

فرضية نينوى ونسب الحدائق للملك سنحاريب

تستند نظرية الباحثة ستيفاني دالي إلى تحليل النقوش الأكدية المعاصرة وقراءتها للغة المسمارية القديمة، حيث أشارت إلى أن اسم بابل الذي يعني باب الآلهة قد سُمّيَت به عدة مدن بلاد ما بين النهرين، وأن الملك سنحاريب أطلق أسماء الآلهة ذاتها على أبواب مدينة نينوى رغبةً منه في أن تعتبر مدينته بمثابة بابل أخرى. وفي حين ينفرد يوسف بن ماتيتياهو بذكر نبوخذنصر بصفته الباني للحدائق دون وجود أي نقش يعود لنبوخذنصر يذكر فيها حدائق أو أعمالاً هندسية، فإن الملك سنحاريب ترك أوصافاً مكتوبة تدعمها أدلة أثرية على براعته في هندسة المياه.

وقد وثق سنحاريب تفاصيل إنشاء قصره وحدائقه التي وصفها بأنها عجيبة لكل الشعوب، شارك حفيده أشروبانبال في تصويرها بوضوح على لوح جداري منحوت في قصره يظهر الحدائق في حالة نضجها وتكاملها. وتتطابق الأوصاف التي تركها المؤلفون الكلاسيكيون مع المعالم الأثرية لنظام القنوات والسدود والأنقاض التي ترجع إلى سنحاريب، والتي امتدت مسافات طويلة عبر الجبال لجلب المياه إلى نينوى ورفعها عبر اللوالب المائية إلى المستويات العليا للحدائق، وهو ما سمح ببناء حدائق ترتفع فوق المناظر الطبيعية المحيطة وتحمل الأشجار الكبيرة على قمم التراسات بشكل فائق.

كما أظهرت التنقيبات الأثرية التي قام بها أوستن هنري لايارد في منتصف القرن التاسع عشر أجزاء من قصر سنحاريب، وأكدت مخططات قلعته وجود خطوط وتضاريس تتطابق مع وصف الحدائق، رغم صعوبة إجراء المزيد من التحقيقات في الموقع نظراً لاستخدامه كقاعدة عسكرية في أوقات متأخرة. وقد استخدمت في تحصينات الفيضانات للقصر كتل حجرية ضخمة من الحجر الجيري، بينما تضمنت مشاريع الري الهندسية قنوات مائية امتدت أكثر من 50 كيلومتراً في الجبال، مع بوابات تحكم أوتوماتيكية عند رأس النهر في بافيان وقناة عبرت الوادي في جيروان شُيّدت من أكثر من مليوني حجر منحوت استخدمت فيها العقود الحجرية والأسمنت المقاوم للماء.

النباتات والأشجار في الحدائق المعلقة

تميزت الحدائق المعلقة، وفقاً لما ورد في الأدبيات التاريخية والفنون المصورة، بوجود أزهار متفتحة وفواكه ناضجة وشلالات مائية خريرية وتراسات غنية بأوراق الشجر الكثيفة والخصبة. واستناداً إلى الأدب البابلي والتقاليد والخصائص البيئية للمنطقة، يُرجّح وجود أنواع نباتية متعددة داخل هذه الحدائق، من بينها أشجار الزيتون والسفرجل والكمثرى الشائعة والتين واللوز، بالإضافة إلى كرمة العنب الشائعة ونخيل التمر والأثل الطرفائي وشجر البطم الأطلسي.

وتضمنت قائمة النباتات المستوردة المحتمل وجودها في الحدائق أشجار الأرز والسرو والأبنوس والرمان والجوز والصفصاف والمر، فضلاً عن البرقوق وخشب الورد والبطم والعرعر والبلوط والدردار والصنوبر. وقد زُرعت بعض هذه النباتات بشكل معلق فوق التراسات وتدلت أسفل جدرانها مع وجود أقواس تحتية صُممت لتسمح بمرور الضوء والتهوية، مما أضفى على المكان طابعاً جمالياً فريداً يشبه البيئات الجبلية الخضراء في وسط المناظر الجافة.

الهندسة المائية وأنظمة الري المبتكرة

وقد استخدمت في هذا النظام تقنيات هندسية متقدمة لرفع المياه إلى المستويات العليا، بما في ذلك استخدام مضخات لولبية تشبه اللوالب المائية التي وصفها الكتاب الكلاسيكيون مثل سترابو وفيلو البيزنطي.

وافتخر الملك سنحاريب في نقوشه بالتقنيات التي استحدثها، مشيراً إلى تطبيق تقنيات جديدة في الصب البديل لعملية الشمع المفقود للمسبوكات البرونزية الضخمة التي بلغ وزنها ثلاثين طناً. وساعدت هذه الابتكارات في جلب المياه من مصادر جبلية عالية ثم رفعها إلى قمم التراسات المرتفعة، مما مكن المهندسين من إقامة حدائق عملاقة تعلو المناظر المحيطة وتتيح زراعة أشجار ضخمة على ارتفاعات شحيحة الموارد المائية بطبيعتها، محققين بذلك تأثيراً بصرياً وهندسياً متفوقاً على إنجازات من سبقوهم من الملوك.

خط زمني

  1. القرن الأول الميلاديفترة يُفترض أن الحدائق دُمِّرت خلالها إذا كانت قائمة في بابل.
  2. منتصف القرن التاسع عشرقام أوستن هنري لايارد بالتنقيب عن أجزاء من قصر سنحاريب.

أسئلة شائعة

أين تقع حدائق بابل المعلقة حسب الروايات التاريخية؟

يُزعم بأنها بنيت في المدينة القديمة بابل وموقعها الحالي قريب من مدينة الحلة بمحافظة بابل في العراق.

ما هي النظرية التي اقترحتها الباحثة ستيفاني دالي؟

أفادت بأن حدائق بابل المعلقة هي في الواقع الحدائق التي شيدها الملك الآشوري سنحاريب في قصره بمدينة نينوى.

من هو المؤرخ الذي نسب بناء الحدائق إلى الملك نبوخذنصر الثاني؟

الراهب والمؤرخ والفلكي برعوثا هو المصدر الوحيد الذي نسب بناء الحدائق إلى الملك نبوخذنصر الثاني لإرضاء زوجته.

كيف تم رفع المياه إلى قمة الحدائق المعلقة؟

اعتمدت على أنابيب لولبية تنقل المياه من نهر الفرات إلى قمة الحدائق مع توظيف طواقم من العمال لإدارتها.

ما هي النباتات التي يُرجّح وجودها داخل الحدائق؟

يُرجّح وجود أشجار الزيتون والسفرجل والكمثرى والتين واللوز وكرمة العنب ونخيل التمر وأشجار أخرى متنوعة.

هل كنت منتبهاً؟ اختبر نفسك

هل أفادك هذا المقال؟

المراجع (2)

  1. ويكيبيديا الإنجليزية (مرجع موسوعي) — Hanging Gardens of Babylon
  2. ويكيبيديا العربية (مرجع موسوعي) — حدائق بابل المعلقة

كُتب هذا المقال بأسلوب «معلومات» انطلاقاً من المراجع أعلاه، وقورنت أرقامه وتواريخه وجمله بها قبل النشر وفق منهجيتنا التحريرية. وجدت خطأ؟ أخبرنا لنصحّحه.

كيف تستشهد بهذا المقال؟«حقيقة حدائق بابل المعلقة وتاريخها وأسرار بنائها المهندسية»، مجلة معلومات، 18 أكتوبر 2026، https://ma3loumet.com/maqal/15/hanging-gardens-of-babylon
24مقال
102معلومة «هل تعلم»
66سؤال اختبار
61مصطلح مشروح
24 270متابع على فيسبوك
انضم إلى مجتمعنا على فيسبوك