الجمعة 6 نوفمبر 2026 · 26 جمادى الأولى 1448 هـ معلومة اليوم مقال عشوائي اقترح سؤالاً 24.2 ألف متابع
بلدان وشعوب

دروع عملاقة في قاع البحر لإنقاذ شوارع البندقية الغارقة

يجيب هذا المقال عن سؤال: كيف يتم حالياً حماية مدينة البندقية الإيطالية من ظاهرة المياه العالية وغرق الشوارع؟

تواجه البندقية خطر الغرق بالمياه العالية عبر نظام هندسي ضخم يسمى مشروع موسى، يضم حواجز فولاذية متحركة تغلق قاع البحيرة وقت المد والجزر.

بقلم فريق تحرير معلومات · · 5 دقائق قراءة · 3 مصادر
دروع عملاقة في قاع البحر لإنقاذ شوارع البندقية الغارقة
الصورة: Magistrato alle Acque di Venezia - Consorzio Venezia Nuova — ويكيميديا كومنز، CC BY-SA 3.0
في هذا المقال 6 أقسام
  1. حواجز عملاقة تختبئ في قاع البحر لحماية المدينة
  2. صمام الأمان في قنوات مدينة كيودجا الضيقة
  3. شبكة متكاملة من التدابير الهندسية والبيئية الموازية
  4. تحديات التنفيذ والتعثرات المالية وقضايا الفساد
  5. العوامل المناخية والطبيعية المسببة للفيضانات المتكررة
  6. زاوية معلومات: دروع تحمي تاريخاً يعشقه الجميع
  7. خط زمني
  8. أسئلة شائعة
  9. المصادر

حواجز عملاقة تختبئ في قاع البحر لحماية المدينة

تعتمد مدينة البندقية اليوم في حمايتها من ظاهرة المياه العالية التي تغرق شوارعها وميادينها على مشروع هندسي ضخم يعرف باسم موسى والمستمد من اسم النبي موسى الذي شق البحر. يتألف هذا النظام من صفوف من الصمامات والصناديق المعدنية الثقيلة المثبتة في قاع البحر عند مداخل البحيرة الثلاثة وهي ليدو ومالاموكو وكيودجا. تستقر هذه الحواجز في حالتها الطبيعية وهي ممتلئة بالماء داخل تجاويفها الخرسانية على قاع البحر بعيداً عن حركة الملاحة اليومية.

تتحرك هذه البوابات عندما تتوقع الأرصاد وصول مد وجزر عال يتجاوز 130 سنتيمتراً أو الحد المعتمد البالغ 110 سنتيمترات بحسب المعطيات الرسمية. يتدفق الهواء المضغوط إلى داخل الصناديق المعدنية لتفريغها من الماء فتدور حول محور مفصلاتها وترتفع تدريجياً حتى تبرز فوق سطح الماء وتعزل البحيرة عن البحر الأدرياتيكي. تستغرق عملية رفع البوابات نحو ثلاثين دقيقة بينما يحتاج إنزالها إلى نحو خمس عشرة دقيقة بعد انحسار مياه المد العالية.

يتميز هذا النظام بمرونة تشغيلية عالية تتيح إغلاق المداخل الثلاثة معاً في حالات الطقس الاستثنائية أو إغلاق مدخل واحد فقط بحسب اتجاه الرياح وضغط الهواء. تظل البوابات مستقلة عن بعضها البعض ويمكن تشغيلها جزئياً أو كلياً لمواجهة ارتفاع المياه ومنع غرق الساحات الشهيرة مثل ساحة سان ماركو. انطلقت أعمال بناء هذه المنظومة عام 2003 وشهدت اختبارها الكامل الأول في يوليو 2020 لتشهد بعد ذلك تفعيلها عشرات المرات خلال الأعوام القليلة التالية لتفادي الفيضانات.

صمام الأمان في قنوات مدينة كيودجا الضيقة

تحمي هاتان البوابتان المتطئتان المركز العمراني لكيودجا وتمنعان مياه المد من اجتياح شوارعها الضيقة خلال العواصف والتقلبات الجوية المتكررة.

تكامل هذا المشروع الصغير مع أعمال رفع مستويات ضفاف القنوات والمناطق المحيطة بها لضمان إبقاء وسط المدينة جافا خلال أوقات المد العالي كما حدث في أكتوبر 2012.

تتولى الجهات المسؤولة عن حماية البحيرة تنفيذ هذه المشروعات بالتنسيق مع الإدارات المحلية لضمان استمرار الحماية الميدانية المستمرة للمنطقة. تحافظ هذه التدابير الهندسية المتنوعة على النسيج العمراني التاريخي للمدينة وتحمي سكانها من أخطار الغرق المتكررة الناتجة عن التغيرات المناخية.

شبكة متكاملة من التدابير الهندسية والبيئية الموازية

لا يقتصر مشروع حماية البندقية على الحواجز البحرية الضخمة وحدها بل يترافق مع حزمة واسعة من التدابير الهندسية والبيئية لحماية السواحل والأحياء الحضرية. تعمل الجهات المختصة على رفع مستويات الأرصفة والبلاط والشوارع المنخفضة داخل المدن الواقعة في البحيرة لمواجهة المد المتوسط الذي يسبق تشغيل الحواجز المتحركة الكبيرة. تتطلب هذه الأعمال دقة بالغة نظراً لحساسية الطبيعة المعمارية والمونومنتية الخاصة في المدن التاريخية مثل البندقية وكيودجا لضمان عدم تشويه طابعها الفرعي.

تشمل الخطط البيئية الجارية أعمال إعادة تأهيل وترميم للمستنقعات المالحة والمسطحات الطينية والجزر الصغيرة المعرضة للتآكل المستمر نتيجة حركة الأمواج والسفن. يجري تعميق وتنظيف القنوات المائية داخل حوض البحيرة بانتظام لضمان انسيابية حركة المياه وتقليل سرعة التدهور المورفولوجي الحاصل بفعل العوامل الطبيعية والبشرية. تتضمن هذه الجهود أيضاً معالجة التلوث الصناعي في منطقة بورتو مارغرا عبر تأمين الجزر المستخدمة سابقاً كمطالب للنفايات وتثبيت وعزل القنوات الصناعية بعد إزالة رواسبها الملوثة.

تسعى هذه التدابير المتكاملة إلى التصدي لمشكلتي هبوط أراضي المدينة وارتفاع مستوى سطح البحر الناجم عن التغيرات المناخية والنشاط البشري التاريخي على السواحل. صُممت الحواجز الهندسية لتوفير الحماية حتى في حال ارتفاع منسوب البحر بمقدار ستين سنتيمترا وفق الدراسات والفرضيات المستقبلية لتأمين استمرار حياة السكان. تضمن هذه الأعمال حماية التراث الفني والثقافي والبيئي الفريد لبحيرة البندقية ضد المخاطر المتزايدة المرتبطة بالعواصف والأمواج القادمة من البحر الأدرياتيكي.

تحديات التنفيذ والتعثرات المالية وقضايا الفساد

واجه مشروع حماية البندقية مساراً طويلاً ومعقداً منذ الإعلان عن أولوية حماية المدينة إثر فيضان نوفمبر 1966 المدمر الذي غمر الشوارع بمياه بلغت ارتفاعاتها مستويات قياسية. طرحت وزارة الأشغال العامة مناقصة عامة في سبعينيات القرن الماضي لكنها لم تسفر عن اختيار مشروع مناسب يلبي كافة الاشتراطات الهندسية والبيئية المطلوبة لحماية البحيرة. دفع ذلك السلطات إلى تكليف مجموعة من الخبراء لإعداد مشروع متكامل يعيد التوازن الهيدروليكي للبحيرة ويحميها من الفيضانات المتكررة التي تهدد معالمها المعمارية.

تأسس إطار قانوني ومؤسسي جديد عبر قوانين خاصة خصصت لتنظيم وتنسيق الأعمال وإسناد مهمة التنفيذ إلى هيئة موحدة هي كونسورزيو فينيسيا نوفا تحت إشراف وزارة الأشغال العامة. شهدت سنوات العمل تأخيرات متكررة وتجاوزات مالية ضخمة أدت إلى تفويت المواعيد النهائية المقررة لإنجاز المشروع والتي كانت مزمعة في البداية لعام 2011 ثم امتدت لسنوات لاحقة. ترافق هذا التعثر مع تحقيقلسلطات القضائية في شبهات فساد ورشاوى مرتبطة بملفات المناقصات العامة وعقود الإنشاءات الخاصة بالبوابات البحرية العملاقة.

أدت التحقيقات إلى توقيف بعض المسؤولين ورؤساء الهيئات المشرفة على المشروع على خلفية اتهامات تتعلق بغسيل الأموال واختلاس الأموال العامة المخصصة للأعمال الهندسية. رغم هذه العراقيل الإدارية والمالية والسياسية واصل المشروع تقدمه حتى تم تفعيل البوابات بنجاح في مواجهة المد العالي وحماية أجزاء واسعة من المدينة من الغرق. تباينت آراء السكان والمراقبين بشأن جدوى هذه التكاليف الضخمة مقارنة بالنتائج الفعلية على الأرض في ظل استمرار التهديدات المناخية المحيطة بالمنطقة.

العوامل المناخية والطبيعية المسببة للفيضانات المتكررة

ترتبط ظاهرة المياه العالية في البندقية بعوامل جوية ومتاخية متعددة تتفاعل مع الخصائص الجغرافية الفريدة لبحيرة تشهد انخفاضاً تدريجياً في مستوى أراضيها مقارنة بسطح البحر. تسهم عوامل هبوط الأراضي الطبيعي والناتج عن التدخل البشري إلى جانب ارتفاع منسوب مياه البحار العالمية في جعل المدينة أكثر عرضة للغمر المتكرر. تؤدي الرياح القوية القادمة من اتجاهات مختلفة مثل رياح البورا الشمالية الشرقية والسيبروك الجنوبية الشرقية إلى دفع أمواج البحر بقوة نحو خليج البندقية.

تتفاقم حدة الفيضانات بسبب الأمطار الغزيرة ومياه الأنهار والقنوات الصغيرة التي تصب في حوض البحيرة عبر عشرات النقاط المرتبطة بشبكة الصرف المائي المحيطة بالمنطقة. أدت التدخلات البشرية السابقة لتسهيل الملاحة التجارية مثل بناء الكواسر والأناجيل الاصطناعية إلى زيادة تآكل القواعد الأساسية للأرصفة والمباني التاريخية في مختلف أنحاء البحيرة. أضافت حركة القوارب ذات المحركات أعباء إضافية عبر زيادة الأمواج التي تضرب الأساسات وتساهم في تدهور البنية العمرانية والمورفولوجية للبحيرة بمرور الزمن.

سجلت مدينة البندقية عبر تاريخها الحديث عدة فيضانات استثنائية تجاوزت فيها مستويات المياه عتبات خطيرة سجلت معظمها خلال القرن الواحد والعشرين مقارنة بالقرون السابقة. بلغ منسوب المياه أرقاماً قياسية تاريخية مثل فيضان عام 1966 الشهير الذي غمر المدينة والمناطق المجاورة بمياه ارتفاعها 1.94 متر مخلّفاً خسائر هائلة. أدى التغير المناخي المستمر وزيادة تردد الظواهر الجوية المتطرفة إلى رفع وتيرة هذه المخاطر مما جعل الاعتماد على المنظومات الهندسية أمراً حتمياً.

زاوية معلومات: دروع تحمي تاريخاً يعشقه الجميع

لاحظنا كيف تعتمد مدينة البندقية على هذه الدروع الفولاذية الضخمة المختبئة في قاع البحيرة لتقف صامدة في وجه أمواج البحر العاتية ومياه المد المرتفعة. ما أدهشنا حقاً هو كيف تتحول هذه الكتل المعدنية الهادئة تحت الماء إلى حوائط صلبة خلال دقائق معدودة بفضل الهواء المضغوط لحماية الشوارع والساحات التاريخية. جرّب في المرة القادمة التي تتأمل فيها صور هذه المدينة الساحرة أن تفكر في الهندسة الخفية التي تعمل بصمت تحت سطح الماء لتنقذ معالمها العريقة.

خط زمني

  1. 1966فيضان مدمر غمر المدينة بمياه بلغت ارتفاعاتها مستويات قياسية.
  2. 2003انطلاق أعمال بناء منظومة الحواجز البحرية.
  3. يوليو 2020شهدت المنظومة اختبارها الكامل الأول.

مصطلحات وردت في المقال

مشروع موسى
مشروع هندسي ضخم يعتمد على صفوف من الصمامات والصناديق المعدنية لحماية البندقية من الفيضانات.
رياح البورا
رياح قوية قادمة من الاتجاه الشمالي الشرقي تدفع أمواج البحر نحو خليج البندقية.
رياح السيبروك
رياح قوية قادمة من الاتجاه الجنوبي الشرقي تساهم في دفع مياه البحر نحو الخليج.
بورتو مارغرا
منطقة تشهد معالجة للتلوث الصناعي عبر تأمين جزر النفايات وعزل القنوات.
كل المصطلحات في القاموس ←

أسئلة شائعة

ما هو اسم المشروع الهندسي الذي يحمي البندقية من الفيضانات؟

المشروع يُعرف باسم "موسى" ويستند إلى صفوف من الصمامات والصناديق المعدنية الثقيلة المثبتة في قاع البحر.

كم تستغرق عملية رفع البوابات الكبيرة؟

تستغرق عملية رفع البوابات نحو ثلاثين دقيقة، بينما يستغرق إنزالها حوالي خمس عشرة دقيقة.

متى تم الانتهاء من بناء نظام "موسى الصغير" في كيودجا؟

اكتمل بناء نظام "موسى الصغير" في صيف عام 2012 ويتألف من بوابتين متحركتين في قناة فينا.

ما هو الحد الأقصى لارتفاع المد الذي يُفعَّل عنده النظام؟

يُفعَّل النظام عندما يتوقع الأرصاد مدًّا عالٍ يتجاوز 130 سنتيمتراً أو الحد المعتمد البالغ 110 سنتيمترات.

هل كنت منتبهاً؟ اختبر نفسك

هل أفادك هذا المقال؟

رأيك يهمنا

ما هو انطباعك حول فكرة استخدام دروع عملاقة لحماية شوارع البندقية؟

كن أول من يصوّت! تظهر النتائج بعد تصويتك.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد. هل تعرف معلومة إضافية عن هذا الموضوع، أو عشت تجربة لها علاقة به؟ شاركنا بها.

تُراجَع التعليقات قبل نشرها. لا نطلب بريدك ولا ننشر عنوانك. الروابط غير مسموح بها.

المراجع (3)

  1. ويكيبيديا الإنجليزية (مرجع موسوعي) — MOSE
  2. ويكيبيديا العربية (مرجع موسوعي) — مشروع موسى
  3. بي بي سي — Venice Mayor Orsoni held in Italy corruption inquiry - BBC News

كُتب هذا المقال بأسلوب «معلومات» انطلاقاً من المراجع أعلاه، وقورنت أرقامه وتواريخه وجمله بها قبل النشر وفق منهجيتنا التحريرية. وجدت خطأ؟ أخبرنا لنصحّحه.

كيف تستشهد بهذا المقال؟«دروع عملاقة في قاع البحر لإنقاذ شوارع البندقية الغارقة»، مجلة معلومات، 6 نوفمبر 2026، https://ma3loumet.com/maqal/142/mose
138مقال
612معلومة «هل تعلم»
421سؤال اختبار
356مصطلح مشروح
24 245متابع على فيسبوك
انضم إلى مجتمعنا على فيسبوك