الفروق الجوهرية بين الزلازل والبراكين في الطبيعة والتأثير
يجيب هذا المقال عن سؤال: ما الفرق بين الزلازل والبراكين من حيث الطبيعة والخصائص؟
تختلف الزلازل عن البراكين في كون الأخيرة تشققات تسمح بخروج الحمم والغازات مع إمكانية التنبؤ بنشاطها، بينما ترتبط الزلازل بتحركات قشرية مميزة.
مفهوم البراكين وطبيعة تكوينها
تعتبر البراكين تشققات في قشرة الكواكب تسمح بخروج الحمم البركانية والرماد والغازات من غرف الصهارة الموجودة في أعماق القشرة الأرضية وتحدث عبر فوهات أو شقوق مختلفة. وتتراكم المواد المنصهرة أو تنساب لتشكل أشكالاً أرضية متعددة مثل التلال المخروطية والجبال البركانية العالية الموجودة في مناطق مختلفة حول العالم.
تنتشر البراكين في نواحي متعددة على سطح الأرض وغالباً ما تتبع خطوطاً معينة تفصل بين الصفائح التكتونية العظيمة، مثل النطاق المحيط بسواحل المحيط الهادي الذي يسمى حلقة النار. وتوجد أعداد كبيرة من البراكين النشطة التي يقع ثلاثة أرباعها في هذا النطاق، بالإضافة إلى وجود براكين ضخمة نشأت في قاع المحيطات وظهرت شامخل فوق مستوى مياها مثل جزر هاواي.
تتنوع أسباب نشوء البراكين ارتباطاً بحركة الصفائح التكتونية، حيث تتواجد غالباً حيث تتباعد الصفائح أو تتقارب، إضافة إلى وجود البراكين الناتجة عن تمدد ورقة القشرة وتخفيفها. كما تنشأ البراكين بعيداً عن حدود الصفائح نتيجة صعود مواد حارة من الحدود بين النواة والوشاح، وهو ما تعرف بالبقع العمياء أو النقاط الساخنة التي تؤدي إلى تكوين سلاسل جزر بركانية.
أنواع البراكين وتصنيفاتها المختلفة
تصنف البراكين بناءً على تكرار ثورانها إلى بركان نشطة وراكدة أو خامدة، حيث تمتلك البراكين النشطة تاريخاً من النشاط ومن المرجح أن تثور مرة أخرى، بينما لا قُدرة للبراكين الخامدة على الثوران تماماً لعدم وجود مصدر للصهارة فيها. أما البراكين الساكنة فلم تثور منذ مدة طويلة ولكنها قد تثور مرة أخرى وتعتبر تقنياً نشطة زلزالية.
تتخذ البراكين أشكالاً متعددة بناءً على طبيعة الحمم واللزوجة، ومنها البراكين الدرعية التي تتميز بملامح واسعة تشبه الدرع وتتكون نتيجة ثوران حمم بازلتية أو أنديزيتية منخفضة اللزوجة يمكنها التدفق لمسافات بعيدة من الفوهة. كما توجد القباب البركانية ذات الجوانب شديدة التحدب الناتجة عن تدفق حمم شديدة اللزوجة مثل الريوليت ببطء شديد.
تشمل الأنواع أيضاً المخروطات الرمادية الناتجة عن تراكم قطع صغيرة من الحطام الصخري والبيروكلاستيك حول الفوهة، والبراكين الطبقية المكونة من طبقات متعاقبة من الحمم البركانية والفتات الصخري. وتتميز البراكين الطبقية بكونها أعلى وأكثر انحداراً مقارنة بالبراكين الدرعية، وغالباً ما ترتبط بثورات انفجارية أشد خطورة على المجتمعات البشرية المحيطة بها.
خصائص المواد الناتجة عن النشاط البركاني
تلفظ البراكين أثناء ثوراتها مواد متنوعة تشمل الحطام الصخري الصلب والمواد المنصهرة والغازات المختلفة التي تنبثق بقوة وعنف من العنق البركاني. ويشتق الحطام الصخري من القشرة المتصلبة نتيجة دفع الحمم والمواد الغازية، ويتضمن كتل صخرية وقذائف وجمرات وغباراً بركانياً يتساقط في محيط البركان مسبباً تأثيرات بيئية ملحوظة.
تخرج الغازات بكميات عظيمة مع الأبخرة المائية لتصنع سحباً هائلة يختلط فيها الغبار والغازات مثل الهيدروجين والكلورين ومركبات الكبريت والنتروجين والأكسجين وثاني أكسيد الكربون. وتتسبب هذه الأبخرة والغازات في ظواهر جوية وأمطار غزيرة، إضافة إلى تكوين غازات سامة وجسيمات دقيقة تؤدي إلى تكون الضباب الدخاني البركاني المعروف بالفوغ والذي يضر بصحة الإنسان والنباتات.
تمثل الحمم المنصهرة واللابة جزءاً رئيسياً من مخرجات البراكين، وتبلغ درجات حرارتها أرقاماً عالية تتراوح بين 800 درجة مئوية و1200 درجة مئوية، وقد تتجاوز درجات الحرارة في بعض الحالات مستويات أعلى بكثير كافية لصهر المعادن. وتتوقف طبيعة هذه الحمم على تركيبها الكيميائي، فهناك حمم خفيفة لزجة وبطيئة التدفق، وهناك حمم ثقيلة داكنة وسائلة تنساب بسهولة لتشكل هضاباً فسيحة.
المخاطر المصاحبة للنشاطات البركانية
تشكل البراكين أخطاراً متفاوته على البشر والبيئة نظراً لتنوع مظاهر ثورانها التي تتراوح بين التدفقات الحممية الهادئة والانفجارات المدمرة. ومن أبرز تلك الأخطار تدفقات الحمم النهرية شديدة السخونة والسرعة، إضافة إلى المقذوفات البركانية والكتل الصخرية المتطايرة التي تتدفق لمسافات كبيرة وتكون قادرة على إحداث حرائق وتحطيم الممتلكات وتدمير البنية التحتية.
تعد التدفقات الفتاتية البركانية من أخطر مظاهر النشاط، وهي عباره عن انهيارات شديدة السخونة تتألف من الغازات والصخور والرماد البركاني وتتحرك بسرعة هائلة مدمّرة كل ما يواجهها في طريقها. كما تنشأ تدفقات الحطام الطيني أو اللاهار الناتجة عن اختلاط الماء والفتات الصخري لتندفع بسرعة كأنها أنهار خرسانية مدمرة تسيل عبر الأودية وقنوات النهر المجاورة للمناطق البركانية.
ينتج عن الثورات البركانية أيضاً إطلاق كميات ضخمة من الرماد البركاني الدقيق الذي يتألف من أجزاء صخرية وشظايا زجاجية ضارة بالرئتين والعينين، ويمكن أن يشكل طبقات سميكة تؤدي إلى انهيار أسطح المباني. كما ينتج عن ذلك انبعاثات غازية سامة مثل ثاني أكسيد الكبريت الذي يتحول في الغلاف الجوي إلى جسيمات دقيقة تسبب تهيج الجهاز التنفسي وتؤثر على النشاط الزراعي والبيئي المحيط.
الفروق في مؤشرات الإيقاظ والإنذار المبكر
تتميز البراكين بخاصية فريدة مقارنة بالزلازل، إذ إنها تخرج من حالة السكون متبوعة بمؤشرات وإشارات واضحة تتيح قدراً من الملاحظة المسبقة قبل حدوث الثوران الفعلي. وتشمل هذه المؤشرات اهتزاز الأرض المستمر، وانتفاخ جوانب المخروط البركاني نتيجة تراكم الضغط، وتغيرات واضحة في غازات الفوهات والفتحات البركانية.
تعتمد وكالات الرصد العلمي والمراقبة على أجهزة قياس الميل الأرضي ومحطات الرصد الزلزالي لتسجيل التغيرات والتشوهات الأرضية الناتجة عن تحرك الصهارة وتغير الضغط داخل خزانات المغناطيسية تحت السطحية. وتساعد هذه المؤشرات في تتبع الأنشطة البركانية المستمرة وتقدير مستويات الضغط المنبعثة من الغرف الصهارية وتحليل تدفقات الغازات ومعدلات انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت بدقة.
تساهم المتابعة المستمرة لبيانات الرصد الحية في تحديد مناطق الخطر وإنشاء نطاقات استبعاد آمنة للمقيمين والزوار، إلى جانب وضع خطط الإخلاء اللازمة للتعامل مع الفترات النشطة للبراكين. وفي المقابل، تفتقر الزلازل في كثير من الأحيان إلى تلك المؤشرات طويلة الأمد التي تسبق الانفجارات البركانية، مما يجعل دراسة سلوك البراكين ومراقبتها أداة أساسية للحد من أضرارها الكارثية.
زاوية معلومات: لماذا تهمنا دراسة طبيعة الأرض؟
تكتسب دراسة الظواهر الطبيعية كالزلزال والبراكين أهمية بالغة في حياة الإنسان اليومية نظراً لأن ملايين البشر حول العالم يعيشون بالقرب من هذه المعالم النشطة للاستفادة من خصوبتها العالية. وتسهم التربة البركانية الغنية بالعناصر المغذية الناتجة عن تحلل الصخور القديمة في ازدهار الزراعة وإنتاج محاصيل وبساتين ذات جودة عالية، مما يجعل السكان يتمسكون بالعيش في تلك المناطق رغم المخاطر الكامنة.
يمكن للقارئ ومراقب الطبيعة ملاحظة آثار النشاطات الأرضية والبركانية من خلال متابعة التقارير العلمية حول انبعاثات الغازات والينابيع الحارة والنشاط الزلزالي المرافق لبعض المراكز البركانية النشطة. وتساعد هذه الملاحظات والاحتياطات البسيطة، مثل تجهيز حقائب الطوارئ واستخدام وسائل الحماية التنفسية والعينية، في التعامل مع المخاطر المحتملة للرماد والغازات المتطايرة في حال حدوث أي طارئ طبيعي.
مصطلحات وردت في المقال
- الصفائح التكتونية
- صفائح عظيمة تفصل بينها خطوط تنتشر على طولها البراكين.
- النقاط الساخنة
- مواد حارة تصعد من الحدود بين النواة والوشاح لتكوين سلاسل جزر بركانية.
- اللاهار
- تدفقات الحطام الطيني الناتجة عن اختلاط الماء والفتات الصخري.
أسئلة شائعة
ما هي البراكين وطبيعة تكوينها؟
البراكين هي تشققات في قشرة الكواكب تسمح بخروج الحمم البركانية والرماد والغازات من غرف الصهارة في أعماق القشرة الأرضية. وتتراكم المواد المنصهرة أو تنساب لتشكل أشكالاً أرضية متعددة مثل التلال المخروطية والجبال البركانية العالية.
كيف تصنف البراكين بناءً على تكرار ثورانها؟
تصنف البراكين إلى براكين نشطة تمتلك تاريخاً من النشاط ومن المرجح أن تثور مرة أخرى، وبراكين خامدة لا قُدرة لها على الثوران لعدم وجود مصدر للصهارة فيها، وبراكن ساكنة لم تثور منذ مدة طويلة ولكنها قد تثور مجدداً.
ما هي أبرز المخاطر المصاحبة للنشاطات البركانية؟
تشمل المخاطر تدفقات الحمم النهرية شديدة السخونة، والتدفقات الفتاتية البركانية المدمرة، وتدفقات الحطام الطيني أو اللاهار، فضلاً عن إطلاق الرماد البركاني الضار والانبعاثات الغازية السامة.
لماذا يتمسك السكان بالعيش بالقرب من المناطق البركانية رغم مخاطرها؟
يعيش ملايين البشر بالقرب من هذه المعالم للاستفادة من خصوبتها العالية، حيث تسهم التربة البركانية الغنية بالعناصر المغذية الناتجة عن تحلل الصخور في ازدهار الزراعة وإنتاج محاصيل وبساتين ذات جودة عالية.
هل كنت منتبهاً؟ اختبر نفسك
المراجع (5)
- ويكيبيديا الإنجليزية (مرجع موسوعي) — Volcano
- ويكيبيديا العربية (مرجع موسوعي) — بركان
- هيئة المتنزهات الوطنية الأمريكية — Volcanoes - Lassen Volcanic National Park (U.S. National Park Service)
- هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية — Eruption Information | U.S. Geological Survey
- ناشيونال جيوغرافيك — Volcano Safety Tips, Preparation, and Readiness | National Geographic
كُتب هذا المقال بأسلوب «معلومات» انطلاقاً من المراجع أعلاه، وقورنت أرقامه وتواريخه وجمله بها قبل النشر وفق منهجيتنا التحريرية. وجدت خطأ؟ أخبرنا لنصحّحه.
كيف تستشهد بهذا المقال؟
«الفروق الجوهرية بين الزلازل والبراكين في الطبيعة والتأثير»، مجلة معلومات، 18 أكتوبر 2026، https://ma3loumet.com/maqal/14/volcano