الفرق بين المجرات الحلزونية والإهليليجية في الفضاء
يجيب هذا المقال عن سؤال: ما هو الفرق بين المجرات الحلزونية والإهليليجية في التصنيف والخصائص؟
تتفرع المجرات إلى أشكال رئيسية تشمل الحلزونية والإهليليجية، حيث تتميز الحلزونية بقرص مسطح وأذرع لولبية بينما تتسم الإهليليجية بشكلها البيضاوي وأضواءها المنتظمة.
مقدمة في تصنيف المجرات الفلكية
تقدم علم الفلك خطوة كبرى إلى الأمام عندما وجد العلماء أن المجرات لها أشكال مختلفة تعتمد على طبيعتها وتاريخها، حيث كان التصنيف المبدئي يقسم المجرات إلى ثلاثة أنواع رئيسية بالنسبة لشكلها وهي المجرات الإهليلجية أو البيضاوية، والمجرات الحلزونية أو اللولبية، والمجرات غير المنتظمة. تدل الإحصاءات الفلكية أن حوالي 78 % من المجرات هي مجرات حلزونية، بينما تشكل المجرات الإهليلجية نسبة 18 %، في حين لا تثلج الصدور سوى نسبة ضئيلة تمثل 4 % فقط للمجرات غير المنتظمة. اتضح للعالم الفلكي إدوين هابل خلال العشرينيات من القرن العشرين أنه توجد مجرات أخرى كثيرة في الكون، حيث كان الناس يعتقدون قديماً أن مجرتنا هي المجرة الوحيدة في الكون، فعكف على رصد المجرات واستطاع تعيين أبعادها عن الأرض فكانت تبلغ ملايين ومئات الملايين من السنين الضوئية.
عكف هابل على تطوير نسق تصنيفي يعتمد على المظهر البصري للمجرات، والذي يعرف اليوم باسم نسق هابل للمجرات وقد تم ابتكاره في عام 1926 لتقسيم المجرات إلى فئات واسعة بناءً على صورها الفوتوغرافية. يمثل هذا النسق الشكل التقليدي المعروف بشوكة هابل الرنانة، حيث تظهر المجرات الإهليلجية على اليسار وتتدرج في درجة تسطيحها، بينما تشكل المجرات الحلزونية والعادية أو ذات الأشرطة الشعب الأفقية على الجانب الأيمن من المخطط. استند هابل في تصنيفه البصري على الألواح الفوتوغرافية المتاحة في ذلك الوقت قبل أن تتطور الطرق الحاسوبية الحديثة لدراسة المورفولوجيا الفلكية والخصائص الفيزيائية للمجرات والنجوم المكونة لها.
تظل هذه الطرق التصنيفية ذات أهمية بالغة في الأبحاث الفلكية الاحترافية وعلم الفلك الهاتفي أو الهاوي على حد سواء، على الرغم من ظهور بعض التحديثات والنقاشات حول دقة بعض التفاصيل المتعلقة بنشأة الأذرع وتطورها. هذا الاستنتاج يؤكد أن المجرات الحلزونية والبيضوية تتشكل وتستمر وفق خصائص ديناميكية ومورفولوجية مميزة تحدد بنيتها وهيكلها العام طوال عمرها الفلكي في الكون الواسع.
خصائص المجرات الإهليلجية البيضاوية
تتميز المجرات الإهليلجية بوجود توزيعات ضوئية سلسة وخالية من التفاصيل البارزة، حيث تظهر في الصور الفلكية بأشكال بيضاوية واضحة ومحددة. تُرمز هذه المجرات بالحرف E متبوعاً برقم صحيح يمثل درجة إهليلجيتها في السماء، حيث يعتمد تصنيف الإهليليجية المحدد على نسبة المحور الأكبر إلى المحور الأصغر بناءً على معادلة رياضية دقيقة تعبر عن مدى تفلطح المجرة. لا تعود هذه الأشكال المفلطحة إلى التسطيح الناجم عن الدوران الفلكي، بل ترتبط بطريقة توجيه المدارات وتوزيع سرعات النجوم المكونة لتلك البنى الفلكية الضخمة.
تشمل الأمثلة الشهيرة على هذا النوع مجرات مثل مسيي 32 وهي مجرة إهليلجية قزمة تقع بجوار مجرة المرأة المسلسلة، ومجرة مسيي 87 وهي مجرة إهليلجية ضخمة تقع في مركز تجمع العذراء الفلكي. تتميز هذه المجرات بقلة الهياكل المعقدة وغياب الأذرع الحلزونية النشطة، مما يجعل دراسة توزيع الضوء والكتلة فيها أمراً مباشراً وميسوراً لعلماء الفلك.
تحتوي المجرات الإهليلجية في الغالب على نجوم قديمة نسبياً وخصائص كتلية تجعلها تصنف ضمن المجرات ذات النمط المبكر في بعض الأنظمة التصنيفية المرتبطة بنسب النجوم السفيروية. تفتقر هذه النظم بشكل عام إلى وجود كميات كبيرة من الغاز والغبار النشط لتشكيل نجوم جديدة بالمقارنة مع المجرات الحلزونية التي تعج بمناطق التكون النجمي السريع. يتيح قياس المعلمات المورفولوجية الكمية مثل معامل التركيز والتماثل فهم التوزيع الداخلي للضوء والكتلة في المجرات الإهليلجية بدقة فائقة باستخدام الأرصاد الضوئية الحديثة.
بنية وخصائص المجرات الحلزونية
تتكون المجرات الحلزونية من قرص مسطح تبرز فيه النجوم لتشكل بنية لولبية تتألف غالباً من ذراعين رئيسيتين، بالإضافة إلى تجمع مركزي للنجوم يعرف بالانتفاخ المركزي والذي يماثل في مظهره العام شكل المجرات الإهليلجية. تُمنح هذه المجرات الرمز S في التصنيفات الفلكية، بينما يلاحظ أن حوالي نصف المجرات الحلزونية تقريباً تمتلك بنية تشبه الشريط تمتد من الانتفاخ المركزي وتسمى حينها بالمجرات الحلزونية ذات الأشرطة وتحمل الرمز SB.
تتميز المجرات الحلزونية بوجود كميات ملحوظة من الغبار والغاز السحابي الذي تدعمه موجات الكثפה لتوليد مناطق نشطة لتكوين النجوم الحديثة، وهو ما يمنح الأذرع الحلزونية مظهرها المنسوج والساطع في الأطوال الموجية البصرية وفوق البنفسجية. على سبيل المثال، تعتبر مجرة المرأة المسلسلة ومجرة المثلث ومجرتنا درب التبانة أمثلة واضحة على هذه النظم الحلزونية الغنية بالنجوم الفتية والعملاقة الحمراء التي ترسم معالم الأذرع بوضوح.
تعتمد دراسة المجرات الحلزونية على تتبع توزيع الضوء الصادر عن التجمعات النجمية المختلفة من الأشعة فوق البنفسجية وحتى نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، مما يوضح دور موجات الكثפה في تحفيز انهيار السحب الغازية. هذه الخصائص الديناميكية الفريدة تجعل المجرات الحلزونية بيئات خصبة لدراسة التطور النجمي والعمليات الفيزيائية الفلكية مقارنة بالأنظمة الإهليلجية المستقرة نسبياً.
الأنظمة المتوسطة والمجرات العدسية
توجد بين المجرات الإهليلجية والحلزونية أنواع انتقالية تعرف بالمجرات العدسية والتي تُميز بالرمز S0، حيث تتألف بدورها من انتفاخ مركزي ساطع يحيط به هيكل ممتد يشبه القرص ولكنها تختلف عن المجرات الحلزونية بعدم وجود أي أذرع لولبية مرئية أو عمليات نشطة لتكوين النجوم بكميات معتبرة. افترض إدوين هابل وجود مثل هذه الفئة المتوسطة أثناء تطويره للنسق، على الرغم من أن الاعتراف بها وإدراجها بشكل نهائي جاء لاحقاً بفضل أعمال العلماء اللاحقين مثل ألن ساندج.
تتميز المجرات العدسية بخصائص تجمع بين ملامح المجرات الإهليلجية من حيث خلوها من الأذرع النشطة وغياب تكوين النجوم، وبين ملامح المجرات الحلزونية من حيث احتفاظها بقرص ممتد حول الانتفاخ المركزي. يشمل نظام دي فوكوكلير موسعاً تفصيلياً لهذه الفئات عبر إدخال مستويات عددية ومعلمات مورفولوجية دقيقة تُعرف بالمرحلة العددية لهابل، حيث تأخذ القيم السالبة لتلك المراحل الدلالة على المجرات المبكرة مثل الإهليلجية والعدسية بينما تعبر القيم الموجبة عن المجرات المتأخرة مثل الحلزونية وغير المنتظمة. تتيح هذه التدرجات العددية للباحثين إجراء دراسات كمية مقارنة لتوزيع الكتلة النجمية بالنسبة للأقراص والانتفاخات المركزية في مختلف المجرات.
تساهم الدراسات الحديثة في تحليل تفاصيل هذه المجرات المتوسطة والعدسية عبر استخدام معلمات مورفولوجية كمية مثل معامل التماثل ومعامل التركيز ومعامل الجيني للتمييز بدقة بين المجرات العادية والعمليات الناتجة عن اندماج المجرات. تؤكد هذه القياسات العددية أن تصنيف المجرات ليس مجرد وصف بصري بحت، بل يعكس خصائص فيزيائية أساسية تتعلق بتاريخ تشكل النجوم وتوزيع الكتلة الضوئية عبر الأطوال الموجية المختلفة. تظل هذه الأنظمة المتوسطة مفتاحاً أساسياً لفهم التحولات البنيوية التي شهدتها المجرات عبر التاريخ الكوني الطويل.
الطرق الكمية الحديثة لتصنيف المجرات
تطورت أساليب تصنيف المجرات بمرور الوقت لتتجاوز الاعتماد البصري البحت نحو استخدام معلمات مورفولوجية كمية وموضوعية منذ أواخر القرن العشرين. قدم الفلكي إس. إم. كينت مفهوماً جديداً للتركيز الضوئي يعتمد على نسبة شعاعين يحتويان على أجزاء محددة من إجمالي إضاءة المجرة، وهو ما يوفر طريقة رياضية دقيقة لتحديد مدى تمركز الضوء في النواة المركزية مقارنة بالأطراف الخارجية. تلت هذه الجهود أبحاث أخرى لتطوير معلمات قياسية مثل معامل التماثل الذي يقيس تدفق البقايا بعد تدوير صورة المجرة بزاوية 180 درجة وطرحها من الصورة الأصلية للتعرف على الاضطرابات والهياكل غير المتماثلة بدقة رياضية صارمة.
تتكامل هذه المعلمات الكمية مع مؤشرات أخرى مثل معامل الجيني وعزم الترتيب الثاني لألمع أجزاء التدفق الضوئي للمجرة للتمييز بين المجرات الطبيعية والأنظمة الناتجة عن عمليات اندماج وتفاعل بين المجرات المتعددة. تعتمد المناهج المعاصرة بشكل واسع على الأساليب الحاسوبية لتشخيص مورفولوجيا المجرات والخصائص الفيزيائية المرتبطة بتوزيع الضوء والكتلة النجمية دون الاكتفاء بالمظهر المرئي الظاهري وحده. تتيح هذه التقنيات المتطورة للمهتمين بعلم الفلك دراسة أعداد هائلة من المجرات المرصودة عبر التلسكوبات الفضائية والأرضية الحديثة بدقة وسرعة فائقة.
تتأثر مظهرية المجرات المرصودة بالأطوال الموجية المستخدمة في الرصد، حيث تؤدي الملاحظات في نطاق الأشعة فوق البنفسجية أو الأشعة تحت الحمراء القريبة إلى ظهور اختلافات ملحوظة تعرف بتصحيح الشكل المورفولوجي الناتج عن تغير الطول الموجي المرصود. هذه التحولات البصرية تبرز أهمية مقارنة الصور المأخوذة عبر مرشحات ضوئية متعددة لتجنب الاستنتاجات الخاطئة عند دراسة مجرات تقع في أعماق الكون السحيق وبتزاحم زحزحة حمراء مختلفة. بهذه الطريقة تتكامل الأساليب التقليدية والكوانتية لتقديم صورة شاملة ودقيقة عن تنوع المجرات وأشكالها الهندسية المتباينة.
زاوية معلومات: رحلة الضوء في أعماق الكون المرئي
تتجسد روعة الفضاء الفسيح أمام القارئ العربي في ليل الصيف الهادئ حين تتيح الأرصاد البصرية البسيطة أو التلسكوبات المنزلية الصغيرة فرصة مشاهدة السحب اللبنية الضبابية والأنظمة النجمية البعيدة بالعين المجردة أو بالأدوات المتاحة محلياً لمن يمتلك الشغف بمراقبة السماء. إن مشاهدة مجرة المرأة المسلسلة كبقعة ضبابية خافتة في السماء تقرب الفكرة الذهنية عن حجم الكون الهائل، حيث يقطع الضوء مسافات هائلة عبر ملايين السنين الضوئية لصل إلى كوكب الأرض حاملاً معه تفاصيل تاريخ تلك النجوم العريقة. هذه التجربة المباشرة تتيح لأي مهتم استشعار عظمة التنوع الفلكي بين المجرات الحلزونية والإهليلجية التي تشكل اللبنات الأساسية للكون الذي نعيش فيه.
تمنحنا دراسة أشكال المجرات فرصة فريدة للتأمل في بساطة الأنماط الطبيعية التي تنظم حركة مليارات النجوم وتوزيعها ضمن أشكال هندسية خلابة تتراوح بين الأقراص الحلزونية المتلألئة والكرات الإهليلجية السلسة. يلاحظ المتابع للسماء أن تفاصيل الكون تظل حية ومتاحة للتأمل المباشر عبر الملاحظة الصبورة بعيداً عن أضواء المدن الصاخبة، مما يعزز الصلة بين الإنسان وسماء الليل المليئة بالأسرار الفلكية. تظل هذه المعرفة الإنسانية البسيطة والعميقة جسراً يربط العقل البشري بأسرار النجوم والمجرات المترامية الأطراف عبر المساحات الكونية الساحقة.
خط زمني
- العشرينيات من القرن العشريناتضح للعالم إدوين هابل وجود مجرات أخرى كثيرة في الكون.
- 1926تم ابتكار نسق هابل لتقسيم المجرات بناءً على صورها الفوتوغرافية.
مصطلحات وردت في المقال
- المجرات الإهليلجية
- مجرات تتميز بوجود توزيعات ضوئية سلسة وأشكال بيضاوية واضحة دون أذرع لولبية.
- المجرات الحلزونية
- مجرات تتكون من قرص مسطح وبنية لولبية تتألف غالباً من ذراعين رئيسيتين.
- المجرات العدسية
- أنواع انتقالية تجمع بين ملامح المجرات الإهليلجية والحلزونية دون أذرع مرئية.
أسئلة شائعة
ما هي النسبة التي تشكلها المجرات الحلزونية في الفضاء؟
تدل الإحصاءات الفلكية أن حوالي 78 % من المجرات هي مجرات حلزونية.
كيف تتميز المجرات الإهليلجية في الصور الفلكية؟
تتميز المجرات الإهليلجية بوجود توزيعات ضوئية سلسة وخالية من التفاصيل البارزة، حيث تظهر في الصور الفلكية بأشكال بيضاوية واضحة ومحددة.
ما هي المجرات العدسية؟
هي أنواع انتقالية تعرف بالرمز S0 وتتألف من انتفاخ مركزي ساطع يحيط به هيكل ممتد يشبه القرص، وتختلف عن المجرات الحلزونية بعدم وجود أي أذرع لولبية مرئية أو عمليات نشطة لتكوين النجوم بكميات معتبرة.
هل كنت منتبهاً؟ اختبر نفسك
المراجع (5)
- ويكيبيديا الإنجليزية (مرجع موسوعي) — Galaxy morphological classification
- ويكيبيديا العربية (مرجع موسوعي) — تصنيف المجرات
- مؤسسة أكاديمية (www.astr.ua.edu) — Galaxies and the Universe - Galaxy Classification
- مؤسسة أكاديمية (www.jb.man.ac.uk) — Galaxies
- مؤسسة أكاديمية (ned.ipac.caltech.edu) — The Yerkes Classification
كُتب هذا المقال بأسلوب «معلومات» انطلاقاً من المراجع أعلاه، وقورنت أرقامه وتواريخه وجمله بها قبل النشر وفق منهجيتنا التحريرية. وجدت خطأ؟ أخبرنا لنصحّحه.
كيف تستشهد بهذا المقال؟
«الفرق بين المجرات الحلزونية والإهليليجية في الفضاء»، مجلة معلومات، 18 أكتوبر 2026، https://ma3loumet.com/maqal/10/galaxy-morphological-classification