متى يبكي الشيطان؟ لحظات الهزيمة الكبرى
متى يبكي الشيطان؟ لحظات الهزيمة الكبرى
هل يبكي الشيطان فعلًا؟
سؤال غريب، أليس كذلك؟ الشيطان، ذاك الكائن الملعون، صاحب الكبرياء الذي رفض السجود لآدم، هل يمكن أن تدمع عيناه؟ هل يشعر بالحزن، بالخذلان، بالهزيمة؟ الحقيقة أن الشيطان لا يتوقف عن الكيد للإنسان، لكنه، رغم مكره وحيله، هناك لحظات تجعله يبكي قهرًا.
كنت أتحدث مع صديقي أحمد عن هذا الموضوع، فقال لي ممازحًا: "لو الشيطان يبكي، فكيف يبدو صوته؟" ضحكنا قليلًا، لكنني لم أستطع منع نفسي من التفكير: متى تأتي لحظة انكساره؟
اللحظة الأولى: عندما يسجد الإنسان لله
أتعلم ما أكثر ما كسر الشيطان منذ بداية الخليقة؟ السجود.
الشيطان رفض السجود لآدم، فطُرد من رحمة الله.
لكنه يرى ملايين البشر يسجدون لله يوميًا، وهو لا يستطيع منعهم.
كل سجدة تسقطه من عليائه، تزيده حسرة، وتذكره بالخطيئة التي كانت بداية هلاكه.
لحظة السجود ليست مجرد وضعية جسدية، بل هي إعلان خضوع لله، وهو الشيء الذي رفضه الشيطان منذ البداية. فكيف لا يبكي عندما يرى البشر يفعلون ما عجز عنه؟
(بالمناسبة، بعد أن أخبرت أحمد بهذا، قال لي: "إذا كان الشيطان يبكي مع كل سجدة، فلنُكثر منها إذًا!" فكرة رائعة، أليس كذلك؟).
اللحظة الثانية: عندما يُهزم وسواسه
الشيطان لديه أسلوب واحد لا يتغير: يوسوس، يوسوس، ثم يوسوس أكثر. لكن عندما ينهزم وسواسه، يشعر بالقهر الشديد.
متى يحدث ذلك؟
عندما يقاوم الإنسان المعصية رغم إغراء الشيطان.
عندما يُذنب العبد ثم يتوب فورًا، فيُحبط الشيطان.
عندما يذكر الإنسان الله عند الغضب، فينطفئ وسواس الفتنة.
(تخيل معي: شخص كاد أن يقع في معصية، ثم فجأة يستيقظ ضميره ويقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". هنا، الشيطان لا يفقد الأمل فقط، بل يبكي قهرًا لأنه كان على وشك الانتصار… وفشل!).
اللحظة الثالثة: عندما يقرأ الإنسان القرآن
لو سألتك: ما السلاح الأقوى ضد الشيطان؟ فكر قليلًا… نعم، إنه القرآن الكريم.
لماذا؟
لأن الشيطان كرهه منذ أن نزل على النبي .
لأنه يضيء القلوب، ويبدد الظلمات التي يعشقها الشيطان.
لأنه ببساطة يفسد خططه بالكامل.
هل تلاحظ؟ عندما تكون بعيدًا عن القرآن، تزداد الوساوس والمشاعر السلبية، ولكن بمجرد أن تبدأ في التلاوة، تشعر براحة غريبة وكأن شيئًا كان يخنقك وذهب فجأة.
(مرة، كنت أشعر بضيق شديد بلا سبب واضح. فتحت المصحف وقرأت بعض الآيات، ولم أكن أصدق مدى الراحة العميقة التي اجتاحتني. حينها، أدركت أن الشيطان يهرب من القرآن كما يهرب الظلام من النور).
اللحظة الرابعة: عندما يتوب الإنسان بعد الذنب
هل تعلم ما هو أقوى انتقام من الشيطان؟ التوبة.
الشيطان يقضي أيامًا وأسابيع يوسوس لشخص حتى يرتكب معصية.
بعد أن يقع فيها، يظن أنه انتصر، ويشعر بالفخر.
لكن فجأة، يرفع ذلك العبد يديه بالدعاء، ويقول "يا رب، سامحني".
هنا، الشيطان ينهار ويبكي قهرًا! لأن كل جهده ذهب سدى في لحظة توبة صادقة.
(أحدهم قال لي ذات مرة: "أنا أخطأت كثيرًا، كيف يتقبلني الله؟" فأجبته: "بل كيف تظن أن الشيطان سيكون سعيدًا إن لم تتب؟ التوبة هي انتصارك عليه.")
اللحظة الخامسة: عندما يموت الإنسان على طاعة
الشيطان لا ييأس حتى اللحظة الأخيرة من حياة الإنسان. يحاول بكل قوته أن يوقعه في سوء الخاتمة، لكن حينما يموت الإنسان وهو على طاعة، يفقد الشيطان الأمل إلى الأبد.
تخيل رجلًا يموت وهو ساجد.
أو آخر يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو يقرأ القرآن.
أو شخص يموت ولسانه يردد "لا إله إلا الله".
هنا، الشيطان يبكي كما لم يبكِ من قبل، لأنه خسر تلك الروح إلى الأبد.
(قرأت قصة عن رجل كان بعيدًا عن الله، لكنه في آخر أيامه عاد للصلاة، وصام رمضان، ثم توفي بشكل مفاجئ. خاتمته كانت جميلة رغم كل ذنوبه… وأعتقد أن الشيطان كان أكثر من شعر بالقهر في تلك اللحظة!).
خلاصة: كيف تجعل الشيطان يبكي أكثر؟
إذا كنت تريد إحباط الشيطان، فإليك الوصفة السحرية:
اسجد كثيرًا، فالسجود يحرقه من الداخل.
قاوم وساوسه، فهو يكره الفشل.
اقرأ القرآن يوميًا، لأنه يبعده عنك.
تب فورًا بعد أي ذنب، لأنه يمقت التوبة.
اسأل الله حسن الخاتمة، فهي الهزيمة النهائية له.
تذكّر: كلما بكيت خوفًا من الله، بكى الشيطان قهرًا… فأيهما تختار؟