متى يتم الختان عند اليهود؟ طقس قديم ومعنى عميق
متى يتم الختان عند اليهود؟ طقس قديم ومعنى عميق
اليوم الثامن… مش مجرد رقم
طيب، خليني أقولها من البداية عشان نكون واضحين: الختان عند اليهود بيتم في اليوم الثامن من ولادة الطفل الذكر. أيوه، اليوم الثامن بالضبط، حتى لو وقع يوم سبت، العطلة الدينية الكبرى عندهم، لأن الشريعة تعتبره أهم من راحة السبت.
كنت مرة بتكلم مع صديقي داني، يهودي من أصول مغربية، وسألته ليه اليوم الثامن بالذات؟ رد عليا ببساطة وقال: "هي وصية من التوراة، مكتوبة نصًا في سفر التكوين." بصراحة، ما كنتش متوقع يرد بسرعة كده، حسيت إن الموضوع مش مجرد تقليد… ده جزء من الهوية الدينية.
إيش بيحصل فعليًا في يوم الختان؟
اسمه "بريت ميلاه"
الختان عند اليهود مش بس إجراء طبي، هو اسمه في العبري "بريت ميلاه" وده معناه "عهد الختان". لأنهم بيشوفوا فيه عهد بين الطفل وربه، بداية انتمائه للشعب اليهودي دينيًا وروحيًا.
المراسم دي غالبًا بتتعمل في البيت أو في الكنيس، وغالبًا يحضرها الأهل والأصدقاء، وأحيانًا ناس كتير جدًا، حسب العيلة. الموقف بيبقى خليط بين الفرحة والتوتر — يعني طفل عمره 8 أيام داخل على عملية، بس في جو احتفالي!
مين بيعمل الختان؟
عادة اللي بيقوم بالختان شخص مختص اسمه "موهيل" (Mohel)، وبيكون غالبًا شخص متدين ومدرّب على الشغل ده تحديدًا. هو مش طبيب عادي، لكنه دارس لتفاصيل الشريعة والختان الشرعي.
أنا شفت فيديو لمراسم بريت ميلاه مرة، وكان واضح قد إيه العيلة بتاخد اللحظة دي بجد. الأغاني، القراءات، حتى البكاء الخفيف للطفل — كله ليه رمزية.
طيب… هل كل اليهود بيختنوا أولادهم فعلاً؟
مش دايمًا، لكن الأغلبية بتلتزم
الجواب هو: غالبًا أيوه، بس مش الكل. في يهود ليبراليين أو غير متدينين في أوروبا أو أمريكا بيشوفوا إن الختان مش ضروري، أو بيفكروا فيه كموضوع طبي أكتر منه ديني. بعضهم بيختاروا ما يعملوش الختان خالص.
لكن في المجتمعات الأرثوذكسية أو التقليدية؟ الختان مقدس، وما فيش مجال للتأخير أو النقاش.
وافتكرت موقف حصل معايا في باريس، في مقهى صغير، كنت قاعد مع زميل يهودي من تونس، وبدأ يحكي عن أول ما اتولد ابنه. بيقول:
"والله، يوم ما اتولد، الحاجات كانت جاهزة. اليوم الثامن، الموهيل كان حاضر قبل العيلة."
هل فيه أبعاد صحية أو رمزية للموضوع؟
من منظور ديني: رمز للانتماء والطهارة
في الفكر اليهودي، الختان مش بس فرض، هو علامة هوية دينية. بمعنى آخر، هو أول خطوة في طريق الطفل ليكون يهودي ملتزم. وكأنه توقيع غير مكتوب على "عقد" العلاقة بينه وبين الرب.
من منظور طبي: جدل قائم
فيه ناس بتقول إن الختان له فوائد صحية (زي تقليل العدوى، أو النظافة الشخصية)، لكن ده موضوع عليه خلاف كبير. واليهود، بصراحة، ما بيعملوش كده عشان الطب، بيعملوه عشان العقيدة.
هل ممكن يتأجل لو الطفل مريض؟
أيوه، الشريعة بتسمح بالتأجيل لو فيه خطر على حياة الطفل. يعني لو الدكتور قال إن الطفل مش مستقر أو عنده مشكلة صحية، بيتم تأجيل الختان لحد ما يكون بخير. السلامة بتيجي أولًا، حتى في الأمور الدينية.
ده حصل مع طفل أحد معارفي في مارسيليا، الطفل كان عنده نقص وزن، فالدكتور طلب تأجيل الختان أسبوعين. العيلة وافقت بعد ما استشاروا الحاخام، والموهيل رجع بعد أسبوعين، وتم كل شيء طبيعي.
خلاصة الموضوع: مش مجرد طقس… ده رابط روحي
الختان عند اليهود بيتم في اليوم الثامن، مش لأنهم بيحبوا الأرقام، ولكن لأنهم بيشوفوا اللحظة دي كجزء من رحلة روحانية عميقة. لحظة البداية، اللحظة اللي فيها الطفل بيصير رسميًا جزء من عهد أجداده مع الله.
سواء اتفقت أو اختلفت، لازم تعترف إن الطقوس الدينية دي ليها ثقلها وخصوصيتها. وفي النهاية، كل شعب بيحتفل بحياته الجديدة بطريقته — واليهود، من زمان جدًا، اختاروا اليوم الثامن ليكون لحظة عهد... وجُرح مقدس.