متى يكون الإنسان أشد قسوة؟ لحظات تكشف الوجه الآخر
متى يكون الإنسان أشد قسوة؟ لحظات تكشف الوجه الآخر
القسوة ليست دائمًا فطرية… لكنها تظهر
الإنسان كائن معقد. قادر على الرحمة، التضحية، والحب العميق. لكنه أيضًا قادر على القسوة، وأحيانًا بشكل صادم. السؤال هو: متى؟
متى يتحوّل هذا الكائن "العاقل" إلى آلة بلا قلب؟ وهل القسوة جزء من طبيعته؟ أم أنها نتيجة ظرف، ضغط، أو جرح قديم لم يُلتئم بعد؟
خلونا نغوص شوية في المواقف اللي تخلّي الإنسان يوصل لأقصى درجات القسوة.
عندما يُخذل من أقرب الناس
خيانة الثقة
أصعب القسوة تجي من شخص كنت تثق فيه بعمى. لما الخيانة تجي من صديق، حبيب، أو حتى أحد من العائلة، شي في الداخل ينكسر. كثير ناس يقولون: "من بعدها، ما عاد عندي قلب."
وهذا مو تبرير، بس تفسير.
أحيانًا، القسوة ما تكون هجوم… بل انسحاب، برود متعمّد، تجاهل جارح. وصدقني، أحيانًا التجاهل أقسى من الشتائم.
الحماية النفسية
القسوة أحيانًا تكون "درع". الشخص يختار يكون بارد وقاسي حتى ما يُؤذى مرة ثانية. هي زي الجدار… بس الجدار هذا يبعد الناس الطيبين كمان.
تحت ضغط الحياة اليومية
الفقر والظروف الصعبة
اللي عاش ضغوط الحياة الحقيقية، يعرف إنها تغيّر النفس. الأب اللي يصرخ على أولاده مش لأنه يكرههم، بل لأنه "محروق" من الداخل. الموظف اللي صار يرد بوقاحة على الكل، يمكن عنده ديون و3 أطفال يحتاجوا مصاريف مدرسة.
ما نقول إن القسوة تُبرَّر، لكن نفهم: الضغط يولّد انفجار.
فقدان الأمل
لما الإنسان يحس إنه مهما فعل، ما في نتيجة… يبدأ يفقد إنسانيته شوي شوي. والأمل، لما يموت، يترك فراغ بارد. هنا يبدأ الشخص يتصرف بخشونة، أو يتحول إلى شخص ساخر، عدواني، وكأن ما عاد فيه شيء يستحق اللين.
في لحظات الانتقام والغضب
الغضب الأعمى
في لحظة غضب، كثير ناس قالوا أو عملوا أشياء ما كانوا يتوقعونها. القسوة هنا تكون فجائية، زي النار، تحرق كل شي بدون تفكير. وبعدها؟ كثير يندمون، بس الضرر يكون تم.
الرغبة في رد الألم
"هو آلمني، فأنا لازم أرجّعه له أضعاف." هذي الفكرة، للأسف، منتشرة. لكن الرد بالقسوة ما يبرد القلب… يمكن يرضي الغرور شوي، بس ما يعالج الجرح.
أعرف واحد، انجرح من علاقة قديمة، وصار يتعمد يجرح البنات اللي يتعرف عليهم بعدها. يقول: "أنا مو فاعل، أنا ضحية اللي قبلكم." بس في النهاية، هو كان ضحية... وصار جلّاد.
عندما يغيب الضمير أو يُغسل العقل
تحت تأثير السلطة أو الأيديولوجيا
بعض أبشع أفعال القسوة صارت في الحروب، المعتقلات، الأنظمة الديكتاتورية. لما الإنسان يُبرمج إنه يخدم "قضية" أو "أمر أعلى"، أحيانًا ينسى ضميره.
تجارب نفسية كثيرة (زي تجربة سجن ستانفورد) أثبتت إن الشخص العادي ممكن يصير متوحّش إذا أُعطي سلطة بدون رقابة.
القسوة الباردة
هذي أخطر أنواع القسوة… بدون انفعال، بدون صراخ. قسوة عقلانية. مثل اللي يفصل موظف مريض لأنه "بيأثر على الإنتاج"، أو اللي يهجر شخص ضعيف لأنه "ما عاد يضيف شي لحياتي".
هذا النوع من القسوة... مرعب بصراحة. لأنه يلبس قناع المنطق.
خلاصة: متى يكون الإنسان أشد قسوة؟ عندما يفقد نفسه
الإنسان يكون أشد قسوة لما يفقد توازنه الداخلي: لما يُخذل، لما يتألم، لما يُضغط، أو لما يُعطى سلطة بلا ضمير. القسوة ما تطلع فجأة، هي تراكم... جرح على جرح، خيبة بعد خيبة.
لكن في النهاية، كل واحد فينا عنده خيار. نكمل الطريق القاسي... أو نوقف، ونعالج أنفسنا بدل ما نؤذي غيرنا.
لأن القسوة ما عمرها كانت قوة… أحيانًا، أكثر الناس قسوة هم أكثرهم خوفًا من أن ينكسروا.