متى نزلت الآية 67 من سورة المائدة؟ لحظة فارقة في الرسالة
متى نزلت الآية 67 من سورة المائدة؟ لحظة فارقة في الرسالة
السياق العام لنزول سورة المائدة
سورة المائدة تُعد من السور المدنية التي نزلت في أواخر حياة النبي . وهي من السور التي تناولت الأحكام التنظيمية الدقيقة، مثل الحلال والحرام، والعقود، والعلاقات مع أهل الكتاب. لكن الآية 67 منها بالذات أثارت اهتمامًا خاصًا.
ما الذي يميز هذه الآية عن غيرها؟
الآية تقول:
"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ"
آية ذات لهجة قوية ومباشرة، وفيها نوع من الإنذار للنبي إن لم يُبلّغ أمرًا محددًا... فما هو هذا الأمر يا ترى؟
الروايات المختلفة حول توقيت النزول
رواية جمهور المفسرين
كثير من العلماء، كالطبري والرازي والقرطبي، يرون أن هذه الآية نزلت في المدينة، بعد أن تم استقرار الدعوة، وقبل وفاة النبي بمدة قصيرة. السياق العام يجعلهم يربطون الآية بقضية عامة في التبليغ الكامل للرسالة، لا أكثر.
روايات أخرى تشير إلى غدير خم
لكن، وهنا نقطة الخلاف، توجد روايات كثيرة خاصة في مصادر الشيعة تقول إن الآية نزلت تحديدًا في حادثة غدير خُم، بعد حجة الوداع، عندما وقف النبي يخطب في الناس وقال (حسب الروايات):
"من كنت مولاه، فهذا عليٌّ مولاه..."
وفي هذا السياق، الآية تُقرأ كتمهيد مباشر لهذا الإعلان. وكان النبي مترددًا — حسب تلك الروايات — بسبب خشية الفتنة، فأتاه الوحي بهذه الآية يأمره بالتبليغ.
وهنا يصبح توقيت النزول: 18 ذو الحجة، سنة 10 هـ.
لماذا النزول في هذا التوقيت مهم؟
لأنها إن نزلت في غدير خُم، فإن مضمونها يتعلّق بأمر ولائي أو سياسي في الأمة، لا مجرد تبليغ عادي. وهي بذلك تشكّل نقطة انطلاق لنقاشات مذهبية كبيرة (خاصة بين السنة والشيعة).
أما إذا كانت عامة، فهي دعوة إلى إكمال البلاغ، في نهاية عهد النبوة، حين اكتملت الأحكام والتشريعات.
اختلاف التأويل لا يغيّر عظمة الرسالة
مهما كان توقيت النزول، فالمؤكد أن الآية تشير إلى لحظة مهمة، لحظة فيها تأكيد نهائي على إتمام الرسالة. النبي كان قد بلغ في مكة والمدينة، واجتهد وبذل كل ما في وسعه، لكن هذه الآية نزلت كنوع من الخاتمة التبليغية، وربما لتوضيح أمر معين كان يخشى عواقبه.
أحد الشيوخ في حلقة درس قال مرة:
"هذه الآية مثل ختم الرسالة. كأن الله يقول: الآن، لا مكان للتردد. قلها، وربنا يحميك."
خلاصة القول
الآية 67 من سورة المائدة نزلت في أواخر حياة النبي .
توجد روايتان: واحدة تقول إنها عامة في المدينة، والثانية تربطها بغدير خُم تحديدًا.
مضمونها فيه إلزام قوي للنبي أن يبلغ أمرًا خطيرًا، مع وعد بالحماية من الله.
مكانتها مهمة سواء فُهمت في سياق التبليغ الكامل أو في تعيين قيادة مستقبلية.
في النهاية، تبقى هذه الآية من الآيات المفصلية التي تجعلنا نتأمل في قوة البلاغ، وثقل الأمانة، وخوف النبي على أمته.