من آيات الله في الكون؟ دلائل تُبهر العقل وتُلين القلب
من آيات الله في الكون؟ دلائل تُبهر العقل وتُلين القلب
تأمل بسيط… يغير نظرتك لكل شيء
أذكر مرّة، كنت راجع بالسيارة من برّ مع صديقي ناصر، وكانت السماء صافية بشكل ما يتوصف. النجوم كانت تلمع كأنها تنادينا، وناصر فجأة قال: "ياخي، كيف الواحد يشوف هالكون وما يتفكر؟ مستحيل كل ذا صدفة."
وانا صدق توقفت، مو بس بالسيارة، حتى فكري وقف. لأن فعلاً… الكون مليان آيات، إشارات واضحة لو بس وقفنا لحظة وفكرنا. مو شرط تكون عالم فيزياء، ولا لازم تكون حافظ عشرين مجلد، عشان تحس بعظمة الخالق.
السماء… أول صفحة في كتاب الآيات
النجوم والكواكب والمجرّات
"أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيّناها وما لها من فروج" (سورة ق: 6)
هالآية؟ كأنها نزلت مخصوص للي يطالع التلسكوب. مجرّات تبعد عنا ملايين السنين الضوئية، كل وحدة ماشية في مدارها بدقة متناهية. لا تصادم، لا عشوائية. نظام مُحكم.
أنا مره جرّبت أنام تحت السماء المكشوفة، في مزرعة خالي. أول ما طفيت الأنوار؟ حسّيت إني نقطة صغيرة جداً جداً في مسرح ضخم جداً. وقلت بيني وبين نفسي: مستحيل كل ذا بدون قصد.
دوران الأرض وتعاقب الليل والنهار
"يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار" (النور: 44)
كل 24 ساعة يتكرر المشهد، بس ننساه. لولا التوازن بين دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس، كان ما صار لا ليل ولا نهار ولا حتى فصول. ومن دون هذي الفصول؟ الحياة تموت.
خلق الإنسان… المعجزة الأقرب إليك
من نطفة إلى إنسان عاقل
"ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين" (المؤمنون: 12)
أقرب آية لك؟ انت نفسك.
الإنسان يبدأ كنقطة ما تُشوف، ويتكوّن منه قلب ينبض، وعين تبصر، ومخ يحلل ويستوعب، وروح تسأل عن أصلها.
صديقي بدر، بعد ما شاف ولده في أول سونار، رجع البيت وهو ساكت. وقال: "والله يا فلان، ما أقدر أنكر بعد اليوم. هذا الشي مو طبيعي، هذا خلق ربّاني بحت."
الدماغ، القلب، وكل شيء بينهما
تخيل إنك تمشي، تتنفس، تتكلم، تفكر، تضحك، تزعل… وكلها عمليات صايرة في جسمك بدون ما تفكر فيها لحظة.
كيف كل هذا يتم بتوازن؟ وبدون ما تحتاج تدخل مباشر؟ لو توقف عضو واحد بس، كل الجسم ينهار. هل هذا بس "تطور طبيعي"؟ والله ما تبلع.
الماء والنبات… آيات تُروى وتُؤكل
نزول المطر، وإنبات الأرض
"وأنزلنا من السماء ماءً مباركاً فأنبتنا به جناتٍ وحبّ الحصيد" (ق: 9)
شفت المطر لما ينزل بعد جفاف؟ كيف الأرض تتفتح، الريحة تتغير، والطبيعة تصحى؟ هذا بحد ذاته إعلان سماوي: ترى في خالق يحيي الميّت، ويروي الظامي.
النظام الغذائي الدقيق
كل نبتة، كل فاكهة، كل غصن، له دور. ما في شيء فوضوي. فيه آية تحسها تتكلم عن السوق العضوي اليوم:
"يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ" (النحل: 11)
ما تشوف كيف كل فاكهة تنفع لشيء؟ الرمان مضاد للأكسدة. التمر يقوي الجسم. حتى الشي اللي ما نحب نأكله، مثل البروكلي؟ له فايدة.
طيب… ليش مهم ننتبه لهالآيات؟
لأنها تذكّرنا إنّا مو مركز الكون
لما تعترف إنك صغير أمام عظمة الخلق؟ قلبك يلين. غرورك يطيح شوي. تبدأ تشوف بعين مختلفة. ما عاد تسأل "ليش حياتي كذا؟"، تبدأ تسأل "وش الرسالة من اللي قاعد يصير؟".
أنا كنت دايم أنشغل، شغل ودوام وسوشل ميديا. لين مره شفت وثائقي عن الكون، وجلست بعدها لحالي، سكت… وتأملت. ومن وقتها، وأنا صرت ألاحظ. السماء، الشجر، حتى في وجوه الناس.
الإيمان مو دايم يبدأ من المسجد، أحياناً من الغروب
ما يحتاج تكون شيخ أو تعيش في الجبل عشان تتفكر. كل واحد له لحظة تأمل، يمكن تجيه في زحمة طريق، يمكن وهو يطالع ولده، يمكن في حضن أمه… ويمكن لما يطالع في المرآة ويقول: "من جدّي أنا مخلوق من طين؟"
الخلاصة: آيات الله حوالينا… بس نحتاج نفتح قلوبنا قبل عيوننا
كل ما حولك — من مجرّة إلى خلية، من موجة إلى همسة — يناديك: "انظر. تفكر. تدبر."
فلا تستصغر لحظة تأمل، ولا تستهين بسؤال داخلك. لأن كل سؤال عن الخلق، يقربك للخالق.
والكون؟ مو بس خلفية جميلة لحياتك. هو رسالة. آية. دعوة. اقرأها.