من سيفوز في الانتخابات الرئاسية في تركيا؟ قراءة في المشهد السياسي
من سيفوز في الانتخابات الرئاسية في تركيا؟ قراءة في المشهد السياسي
الانتخابات التركية: منافسة لا تُحسم بسهولة
لمحة سريعة عن النظام الانتخابي
تركيا تعتمد على نظام الجولتين في الانتخابات الرئاسية. إذا ما حصل أي مرشح على أكثر من 50% في الجولة الأولى، تُقام جولة ثانية بين المرشحين الأعلى تصويتًا.
هذا يعني أن اللعبة مش دايمًا تُحسم من أول ضربة، وغالبًا تكون النتيجة متقاربة جدًا (زي ما شفنا في انتخابات 2018 و2023).
مَن هم اللاعبون الكبار؟
المنافسة الأساسية عادةً بتكون بين:
رجب طيب أردوغان، زعيم حزب العدالة والتنمية، الموجود في الحكم من أكثر من 20 سنة
مرشح المعارضة (سواء من حزب الشعب الجمهوري أو تحالف الأُمّة)، وغالبًا بيكون اسمه جديد على شريحة من الناخبين
في انتخابات 2023، كان كمال كليجدار أوغلو هو المنافس الأقوى لأردوغان. ورغم أنه حشد دعم عدد كبير من الأحزاب المعارضة، إلا أن أردوغان فاز بصعوبة في الجولة الثانية.
العوامل اللي بتحدد نتيجة الانتخابات
الاقتصاد: نقطة التحوّل الحقيقية
صراحة؟ الاقتصاد هو العامل الأكبر.
التضخم، أسعار الصرف، البطالة... كل دي مؤشرات بتأثر بشكل مباشر على قرار الناخب. في الفترات اللي بتمر فيها تركيا بأزمات اقتصادية حادة، بيضعف دعم الحزب الحاكم، والعكس صحيح.
واحدة من جاراتي في إسطنبول كانت تقول: "أنا ما بهمني الخطابات، بس لو سعر الزيت نزل، بصوت لأردوغان!"
وهذا يلخص كتير من عقلية الناخب العادي.
الإعلام والرسائل السياسية
أردوغان عنده سيطرة واسعة على الإعلام الرسمي والخاص، وبيعرف يلعب كويس على وتر القومية والدين.
في المقابل، المعارضة بتحاول توصل عبر السوشيال ميديا، والمنصات المستقلة، وده أحيانًا بيجيب نتيجة... بس مش دايمًا كفاية.
التصويت الكردي
الناخبون الأكراد في تركيا بيشكلوا نسبة مش صغيرة، ودعمهم ممكن يقلب الطاولة. حزب الشعوب الديمقراطي (المقرب من الأكراد) غالبًا ما يميل لدعم مرشحي المعارضة، لكن دايمًا فيه تفاوض وقلق من القمع السياسي.
التوقعات: مين عنده فرصة أقوى فعلاً؟
أردوغان... رغم كل شيء؟
صحيح إن شعبيته تراجعت في بعض الأوساط، خصوصًا الشباب وسكان المدن الكبرى، لكن عنده قاعدة جماهيرية ضخمة في الأناضول والمناطق الريفية.
عنده حضور قوي، تنظيم حزبي مرعب، وخبرة في إدارة المعركة الانتخابية.
يعني بصراحة؟ ما نقدر نستبعد فوزه، حتى لو المؤشرات الاقتصادية ضده.
المعارضة... تحتاج معجزة منظمة
عشان تفوز المعارضة، لازم تعمل تحالف واسع جدًا، وتقدم مرشح مقنع لكل الأطياف: علمانيين، محافظين، ليبراليين، أكراد... مش سهل.
والتجربة السابقة علمتنا إن حتى مع تحالف ضخم، لسه في فجوات وثغرات في الرسالة الموحدة.
ماذا عن الجمهور المتردد؟
الفئة اللي ترجّح الكفة
فيه شريحة مش صغيرة من الناخبين اللي ما يحبوا لا أردوغان ولا المعارضة. دول ممكن يقاطعوا، أو يصوتوا على مضض، وغالبًا بيقرروا في اللحظة الأخيرة.
مرة واحد قال لي في مقهى بطرابزون: "أنا بقرر في الطابور، حسب المزاج وصوت الميكروفون!"
النوع ده من الناخبين فعلاً ممكن يرجّح الكفّة في جولة الإعادة.
خلاصة: من سيفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة في تركيا؟
ما حد يقدر يجزم.
لو الاقتصاد يتعافى وتمر الأيام بدون أزمات، ففرصة أردوغان تبقى قوية.
لو العكس حصل، والمعارضة لقت شخصية توحّد الناس وتوصل الرسالة بذكاء، فالمفاجأة واردة جدًا.
لكن تذكر: في تركيا، السياسة لعبة شطرنج شرسة، وكل حركة محسوبة. والناخب؟ دايمًا العنصر اللي ما تقدر تتوقعه بسهولة.