من الذي يعرج في السماء؟ كشف المعنى بين الدين والغيب
من الذي يعرج في السماء؟ كشف المعنى بين الدين والغيب
مفهوم "العرج في السماء" في السياق القرآني
عبارة "الذي يعرج في السماء" قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، لكنها في الحقيقة مرتبطة بمفاهيم روحية وغيبية عميقة في النصوص الإسلامية، وخصوصًا في القرآن الكريم.
الآية الأشهر التي تتحدث عن العروج صراحةً هي:
"تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" — المعارج: 4
هنا، المقصود بمن "يعرج" في السماء هم الملائكة والروح (جبريل عليه السلام)، الذين يصعدون إلى الله عز وجل بأمره، حامِلين أعمال العباد أو منفّذين أوامر إلهية.
لكن هل هم الوحيدون؟ وهل هناك فرق بين "الصعود" و"العرج"؟ تعال نغوص شوية في التفاصيل.
من هم الذين يعرجون إلى السماء؟
1. الملائكة
الملائكة مذكورون صراحة بأنهم يعرجون، أي يصعدون في حركة روحية غير فيزيائية. هم كائنات نورانية لا تخضع لقوانين المادة، فالعروج بالنسبة لهم ليس مثل الطيران، بل هو انتقال في "مراتب الوجود"، لو صح التعبير.
العروج هنا أشبه بحركة من عالم الدنيا إلى عالم أعلى – عالم الأمر والغيب.
2. الروح (جبريل عليه السلام)
جبريل، باعتباره "الروح الأمين"، هو أهم رسول بين السماء والأرض. دوره في الوحي معروف، وعروجه إلى السماء كان يتكرر مرارًا حسب ما تقتضيه المهمة. البعض يعتبر أن "الروح" في آية المعارج قد يكون اسمًا لجنس الملائكة أو لجبريل تحديدًا – الرأي مختلف عليه، لكن المعنى الروحي ثابت.
3. النبي محمد في حادثة الإسراء والمعراج
العرج هنا كان معجزة خاصة واستثنائية. النبي محمد عُرج به إلى السماء السابعة، بل وصل إلى سدرة المنتهى، في لحظة فريدة من نوعها، خارج الزمن والمكان.
هذا العروج لم يكن فقط بالجسد أو بالروح فقط، بل بهما معًا، حسب جمهور العلماء. والهدف؟ لقاء رب العالمين، وتكليف الأمة بفرض الصلاة – شوف كيف العروج مرتبط بالصلة بين العبد وربه.
هل الإنسان العادي يمكن أن يعرج؟
عروج روحي؟ نعم، ولكن…
الإنسان ما يقدر يعرج بالمعنى الحرفي – يعني ما في أحد يقدر يصعد إلى السماء بالجسد بدون معجزة (لسه ما عندنا تذكرة صعود للسماء السابعة ). لكن العروج الروحي؟ هذا متاح.
عند بعض الصوفية، مصطلح العروج يُستخدم للدلالة على الترقي في المقامات الروحية: من النفس الأمارة إلى النفس المطمئنة، ومن الانشغال بالدنيا إلى التعلق بالملكوت.
قالوا: بالصلاة، الذكر، الخشوع... يعرج القلب. والله أعلم.
لماذا اختير لفظ "يعرج" بدل "يصعد"؟
دلالة لغوية أعمق
الفعل "عَرَجَ" في اللغة يشير إلى الصعود التدريجي، المائل، أو غير المستقيم. فيه نوع من الصعوبة أو التدرج أو الغموض. يعني مش مجرد "طيران مستقيم للأعلى".
العرج يوحي بأن الطريق للسماء مش مباشر، ومش سهل، بل مليء بالأسرار، بالتقدير الإلهي، وربما حتى بالأهوال.
لاحظ الفرق؟ "يصعد" ممكن تقولها عن أي شي، حتى الدخان. لكن "يعرج"... لأ، هذه كلمة لها هيبة وغموض خاص.
خلاصة: من يعرج في السماء؟ أكثر مما نتصور
إذن، الذي يعرج في السماء هم الملائكة، والروح (جبريل)، والنبي في معجزة خاصة، وربما أرواح المؤمنين في لحظات خاصة جداً. العروج مش بس حركة فيزيائية، بل رمز للاقتراب من الله، للارتقاء، للعودة إلى الأصل.
وفي النهاية، السؤال الأعمق مش فقط "من يعرج؟"، بل:
هل نحاول نحن، بقلوبنا وأعمالنا، أن نعرج نحن أيضًا نحو السماء؟