من الذي قضى على الشيعة في مصر؟ تاريخ طويل من الصراع
من الذي قضى على الشيعة في مصر؟ تاريخ طويل من الصراع
بداية الصراع: من أين بدأ تراجع الشيعة في مصر؟
منذ بداية الإسلام في مصر، كانت هناك اختلافات كبيرة بين المذاهب الإسلامية، ومنها المذهب الشيعي الذي كان له تأثير كبير في بعض الفترات. لكن عندما نتحدث عن من "قضى" على الشيعة في مصر، لا يمكننا أن نغفل عن الدور الذي لعبته بعض الحكومات في تاريخ هذا البلد، خصوصًا في الفترة الفاطمية ثم بعد ذلك في العصر الأيوبي والمملوكي.
صراحة، التراجع الكبير للمذهب الشيعي في مصر ارتبط بالكثير من العوامل السياسية والدينية. هل تعلم أن في فترة حكم الدولة الفاطمية، التي كانت دولة شيعية، كان الشيعة يعتبرون أنفسهم في ذروة قوتهم؟ لكن، في النهاية، لم يكن هذا الوضع مستدامًا.
الصراع السياسي والديني: الفاطميون ومخاوف الحكام
الدولة الفاطمية: فترة قوة الشيعة في مصر
إذا عدنا إلى العصر الفاطمي، سنجد أن الشيعة كانوا في أوج قوتهم. الفاطميون أنفسهم كانوا شيعة إسماعيليين، وحكموا مصر لمدة قرنين من الزمان، وفرضوا مذهبهم على المجتمع المصري. كان الشيعة يحظون بمكانة قوية، خاصة في المدن الكبرى مثل القاهرة.
لكن، كما تعلم، الأمور لا تستمر على نفس المنوال إلى الأبد. هناك دائمًا تحديات جديدة، سواء من الداخل أو من الخارج. في حال الدولة الفاطمية، كانت هناك ضغوط دينية وسياسية من الطوائف السنية والجيوش الأجنبية التي بدأت تنمو بشكل أكبر.
الأيوبيون والمماليك: بداية النهاية للشيعة في مصر
التحول الكبير بدأ مع وصول الأيوبيين إلى السلطة بقيادة صلاح الدين الأيوبي في القرن الثاني عشر. صلاح الدين، الذي كان سنيًا، بدأ في تقليص نفوذ الشيعة في مصر بشكل ملحوظ. كان الهدف واضحًا: تثبيت السلطة السنية في مصر ومحاربة المذهب الشيعي الذي كان قد هيمن في فترات سابقة.
مما لا شك فيه، أن حكم الأيوبيين والمماليك كان مرحلة حاسمة في تقليص نفوذ الشيعة. في تلك الفترات، تعرضت الجماعات الشيعية للعديد من المضايقات السياسية والدينية، مما دفع الكثير من الشيعة إلى الهجرة أو التخفّي.
هل كانت هناك "مذبحة" ضد الشيعة في مصر؟
حقيقة المذبحة: هل كانت عملية إبادة؟
في الواقع، لم تكن هناك "مذبحة" واحدة ضد الشيعة في مصر، بل كانت هناك سياسات متراكمة من الإقصاء والتهميش. عندما وصل صلاح الدين الأيوبي إلى السلطة، بدأت الإجراءات التي قيدت نشاط الشيعة. لكن، لا يمكننا القول إن هناك إبادة جماعية على نطاق واسع. إنما كان الأمر يتعلق في الغالب بتغيير شامل في المواقف السياسية والدينية.
بصراحة، أعتقد أن ما حدث هو أكثر من مجرد صراع مذهبي. كان هناك صراع على السلطة والنفوذ، وكل طرف كان يسعى لترسيخ ثقافته الخاصة. هذا الصراع كان له تأثيرات كبيرة على الشيعة في مصر.
شيعة مصر اليوم: أثر الصراع على المجتمع
في النهاية، لا يمكننا تجاهل تأثير الصراع بين السنية والشيعة على المجتمع المصري بشكل عام. حتى اليوم، لا تزال هناك تحديات للمجتمعات الشيعية في مصر، رغم أن عددهم أصبح أقل بكثير مقارنة بما كان عليه في العصور الوسطى.
صدقني، اليوم، قد يبدو الأمر وكأنه بعيد جدًا عن الموضوع الذي بدأنا به، لكن من المهم أن نذكر كيف أن تركة الصراع المذهبي ما زالت تؤثر على المجتمع. حتى في المجتمعات الصغيرة اليوم، فإن مسألة الهوية المذهبية ما زالت تؤثر في السياسة والمجتمع.
الخلاصة: الصراع المستمر بين المذاهب في مصر
بصراحة، الحديث عن من "قضى" على الشيعة في مصر ليس بسيطًا. كان الأمر يتعلق بصراعات مستمرة على السلطة والنفوذ، وليست مجرد عملية إبادة جماعية كما قد يظن البعض. قد يكون الصراع المذهبي هو أحد العوامل التي أدت إلى تراجع الشيعة في مصر، لكن السبب الأعمق كان دائمًا في السياسة والحكم.