من الذي خلق من غير أم؟

تاريخ النشر: 2025-02-25 بواسطة: فريق التحرير

من الذي خلق من غير أم؟

قد يبدو السؤال غريباً أو غير مألوف للكثيرين، لكن في الواقع، هذا السؤال يحمل بين طياته معنى عميقاً ويمس أحد عجائب الخلق. فمن الذي خلق من غير أم؟ الجواب البسيط والصحيح هو: سيدنا عيسى عليه السلام.

قصة خلق سيدنا عيسى عليه السلام

في القرآن الكريم، نجد أن الله تعالى قد أوجد عيسى عليه السلام دون أن يكون له أب، وذلك من خلال معجزة عظيمة. فقد خلقه الله عز وجل بكلمة “كن”، كما قال تعالى: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" (آل عمران: 59). ومن هنا كان عيسى عليه السلام أحد أعظم معجزات الله في خلق البشر. فالله سبحانه وتعالى قادر على أن يخلق ما يشاء كيفما يشاء، وهذه المعجزة هي من أكبر الآيات التي تبرز قدرة الله عز وجل.

لا أستطيع أن أتوقف عن التفكير في هذا المشهد العجيب، حينما وُلد عيسى عليه السلام من مريم البتول، التي لم يكن لها زوج، وكان مولده بمثابة معجزة يراها الناس بأعينهم، ولكنهم لم يستطيعوا فهمها بالكامل. كان خلقه رسالة عظيمة للعالمين، تأكيداً على أن قدرة الله لا حدود لها، وأنه يمكنه خلق الحياة بطرق لا تخطر على بال.

الحكمة الإلهية وراء هذه المعجزة

قد يتساءل البعض: لماذا كان خلق عيسى عليه السلام بهذه الطريقة؟ الجواب يعود إلى الحكمة الإلهية التي أرادت أن تظهر للناس قدرة الله المطلقه على خلق الحياة بكل تفاصيلها دون أي تدخل بشري. ولعل هذه المعجزة كانت أيضاً لتؤكد على طهر مريم العذراء، التي كانت بِكْرًا، وبدون أن تكون لها أي علاقة جنسية مع رجل، ومع ذلك أصبح لها مكانة عظيمة في الإسلام.

لقد علمنا القرآن الكريم أن الله قد اختار مريم لتكون أُمًّا لسيدنا عيسى، ولكن لم يكن في هذه العملية أي تدخل بشري، بل كانت كلها إرادة الله وعظمته، وهذا ما يعكس معجزاته التي لا نهاية لها.

الدروس المستفادة من قصة عيسى عليه السلام

قصة عيسى عليه السلام تعلمنا الكثير من الدروس. أولاً، أن الله قادر على كل شيء، لا شيء يعجزه في الأرض ولا في السماء. والخلق من غير أم هو مجرد مثال صغير على عظمة الله. ثانيًا، يجب علينا أن نؤمن بعظمة الله ونعترف بقدراته الخارقة، بل يجب أن نستشعر أن كل شيء في حياتنا، سواء كان صغيراً أم كبيراً، هو بيد الله.

وهناك درس آخر وهو التواضع، فالخلق من غير أم كان تحدياً أمام الناس في زمنه، لكن الله أرسل عيسى برسالة واضحة: "أنا عبد الله ورسوله". على الرغم من أن ولادته كانت معجزة، إلا أنه ظل ثابتًا في رسالته، وهو درس لنا جميعاً أن الاعتراف بتوحيد الله في كل حال، هو أهم ما ينبغي أن نؤمن به.

معجزة أخرى: خلق آدم عليه السلام

ربما تكون معجزة خلق عيسى عليه السلام هي الأكثر شهرة في هذا السياق، لكننا لا يجب أن ننسى معجزة خلق آدم عليه السلام. فهو أول إنسان خلقه الله مباشرةً من تراب الأرض. كما قال الله في كتابه الكريم: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّنْ طِينٍ" (ص: 71). إذن، آدم عليه السلام أيضاً كان خلقاً استثنائياً، حيث لم يكن له أب ولا أم، وهو أول إنسان في الأرض.

هذه المعجزات كلها تدعونا إلى التفكر في قدرة الله، وإلى التواضع أمامه، ونجد في ذلك تجلياً للقدرة الإلهية التي لا تحدها حدود.

كيف نعيش مع هذه المعجزات؟

بينما نتأمل في معجزات الخلق التي لا مثيل لها، يجب علينا أن نعي أن هذا يتطلب منا شكر الله وحمده. الله الذي خلق الإنسان من ماء مهين ومن تراب ثم أوجد فينا كل هذا التنوع والإبداع. هو الذي خلق عيسى من غير أب ليعلمنا أن الإيمان بالله هو الركيزة الأساسية في حياتنا.

وبالنهاية، أود أن أتركك مع هذا التساؤل: هل توقفت يومًا عن التأمل في قدرة الله وأنت ترى هذه المعجزات في حياتك؟ فكل لحظة في حياتنا هي آية من آيات الله، وهذه القصص من حياة الأنبياء والعظام مثل عيسى وآدم عليهما السلام، هي تذكير دائم لنا بأن الله هو الخالق العظيم الذي يخلق ما يشاء كما يشاء.

ما رأيك في هذه المعجزات؟ هل لديك تساؤلات أخرى حول قصص الأنبياء؟ أكيد كلنا نحتاج للتفكر أكثر في عظمة الله وقدرته، دعونا نتبادل الآراء.