من هو أول شهيد في الجزائر؟ قصة البداية التي أشعلت الثورة
من هو أول شهيد في الجزائر؟ قصة البداية التي أشعلت الثورة
من هو الشهيد الأول في الجزائر فعلًا؟
عند الحديث عن "أول شهيد في الجزائر"، كثير من الناس مباشرةً يفكرون في الثورة التحريرية (1954–1962)، لكن الحقيقة أن شهداء الجزائر ظهروا منذ أوائل الاحتلال الفرنسي عام 1830. مع ذلك، في الذاكرة الوطنية الحديثة، غالبًا ما يُذكر بايت عبد المالك كأول شهيد في سياق التحضير للثورة المسلحة.
بايت عبد المالك... الاسم الذي سبق 1 نوفمبر
هو شاب جزائري انخرط مبكرًا في النشاط المسلح، وقُتل في اشتباك مع الجيش الفرنسي في منطقة وهران سنة 1954، قبل انطلاق الثورة رسميًا. البعض يعتبره أول من فتح باب الاستشهاد في العصر الثوري الحديث، رغم أن التاريخ الرسمي يضع مفدي زكريا مثلًا كشاهد شعري، وليس ميداني.
ماذا عن شهداء الاحتلال الفرنسي الأوائل؟
مقاومة الأمير عبد القادر
منذ احتلال فرنسا للجزائر سنة 1830، كانت هناك مقاومات شعبية كبيرة. الأمير عبد القادر مثلًا قاد حركة مقاومة قوية، سقط خلالها آلاف الشهداء، ومن بينهم الشيخ الحداد ومحمد بن عبد الله. لكن للأسف، لا يُعرف اسم أول شهيد بالتحديد من تلك الفترة (التوثيق وقتها كان ضعيف، وكمان الاستعمار ما كان يهمه يسجل أسماءنا).
قبائل الأوراس ومقاومة لا تهدأ
في منطقة الأوراس، التي كانت رمزًا للثورة، كان فيه شهداء بالعشرات حتى قبل 1954. واحد من أشهرهم عمار بن رمضان، اللي قُتل في اشتباك سنة 1953، ويُعتبر من أوائل ضحايا العمل الفدائي المنظم.
لماذا يُعتبر الشهيد الأول رمزًا مهمًا؟
الشهيد الأول دايمًا يحمل قيمة رمزية كبيرة، لأنه يمثل البداية. بداية الطريق، بداية الدم اللي سال، بداية المقاومة.
"شهيد البداية" يوحّد الناس
كل الشعوب تقريبًا تصنع أسطورة حول الشهيد الأول، لأنه بيكون مثل الشرارة الأولى. في الجزائر، أول شهيد صار رمز للجيل اللي ما رجعش للوراء. وحتى لو الاختلاف موجود حول "من هو بالضبط"، الرسالة تبقى: الحرية ما تجيش ببلاش.
الاحتفال الرسمي والذاكرة الشعبية
في المدارس، في الإعلام، وحتى في الجداريات، تُذكر أسماء شهداء معروفين، لكن للأسف، كثير من أوائل الشهداء تاهت أسماؤهم في الزحام. ما يمنعش إننا نكرمهم، حتى ولو بكلمة.
هل يمكن أن يكون الشهيد الأول شخص غير معروف؟
بصراحة... ممكن جدًا. ممكن يكون فلاح بسيط، ولا راعي، ولا تلميذ شارك في مظاهرة وانقتل. مش كل الأسماء محفوظة، مش كل الشهادات مكتوبة. الجزائر بلد ملايين الشهداء، وما نعرفوش أسماء نصهم.
مرة في قرية صغيرة قرب سطيف، شفت ضريح بسيط كاتبين عليه "الشهيد المجهول – 1945"، وقالولي الشيوخ إنو كان شاب من خارج المنطقة، قتلته فرنسا ودفنوه في الخفاء. هل هو الشهيد الأول؟ ما نعرفش، لكن أكيد هو من أوائلهم.
في النهاية، لما نسأل "من هو أول شهيد في الجزائر؟"، يمكن ما نلقى إجابة واحدة، لكن نلقى قصص كثيرة. نلقى تضحيات حقيقية، دم نقي، وأمل كبير. وكل شهيد، سواء معروف أو مجهول، هو لبنة في جدار الحرية اللي ما زال واقف للآن.