من هو الصحابي الذي رأى الملائكة؟ قصة تذهلك روحانياً
من هو الصحابي الذي رأى الملائكة؟ قصة تذهلك روحانياً
في لحظة من لحظات التأمل في السيرة النبوية، كثيراً ما نقف أمام مواقف تخطف العقل والقلب. من بين الأسئلة التي سمعتها مؤخراً من صديقي ياسر، وهو شخص يحب التفاصيل النادرة، كان: "من هو الصحابي الذي رأى الملائكة بعينه؟" سؤال بسيط لكنه يفتح باب عظيم من الروحانيات والمعجزات.
والإجابة، باختصار، هي: الصحابي حارثة بن سراقة رضي الله عنه. لكن القصة أعمق من مجرد اسم، فهي مليئة بالعبرة والإلهام والمفاجآت.
من هو حارثة بن سراقة؟ ولماذا قصته استثنائية؟
حارثة بن سراقة الأنصاري، شاب من شباب المدينة، أسلم صغيراً وكان من أوائل الأنصار الذين بايعوا النبي . استشهد في غزوة بدر الكبرى وهو ما يزال شابًا، وكان قلب أمه متعلقاً به بشدة، مثل أي أم تخاف وتحب وتنتظر كلمة تطمئن قلبها المكسور.
قصة الرؤية العجيبة بعد الاستشهاد
بعد استشهاده، ذهبت أمه للنبي وسألته بلهفة: "يا رسول الله، إن كان في الجنة صبرت، وإن لم يكن كذلك، اجتهدت عليه في البكاء." تخيّل هذا الموقف، أم مكسورة، تبحث عن بارقة نور. فرد عليها النبي وقال:
"يا أم حارثة، إنها ليست جنة، ولكنها جنان، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى. وقد رأيت الملائكة تظله."
وها هنا جاءت اللحظة الفاصلة. النبي يشهد أنه رأى الملائكة تظله! أي أن حارثة، بهذا الفضل والشهادة، حاز على كرامة لم ينلها إلا قلة من البشر.
لماذا حارثة؟ ما الذي ميزه حتى يرى الملائكة؟
بصراحة، هذا السؤال بقي يدور في رأسي كثيراً. ليه حارثة؟ ليه مش أحد من كبار الصحابة؟ وفكرت إن الجواب مش بالرتب ولا بالسن، بل بالصدق والنية الصافية.
النية والإخلاص سر القبول
حارثة خرج للقتال مخلصاً، لم يكن يسعى للغنائم، ولا للشهرة، بل فقط لرضا الله ورسوله. وده بصراحة بيعلمنا شيء كبير: مش لازم تكون معروف أو عندك مكانة عالية حتى تبلغ أسمى الدرجات. في مرة، سمعت شيخ بيقول: "من أخلص النية، بلّغه الله ما لا يخطر على باله." وحارثة كان مثال واضح على ده.
هل هناك صحابة آخرون رأوا الملائكة؟
بالمناسبة، حارثة مش الوحيد اللي ارتبط اسمه بالملائكة، لكن هو من القلائل الذين قيل إنهم رأوا الملائكة أو رُئيَت معهم. ومن القصص المشهورة أيضاً، قصة أسيد بن حضير، عندما كان يقرأ القرآن ورأى نوراً يعلو فرسه، فقال له النبي :
"تلك الملائكة تنزلت لقراءتك."
لكن الفرق أن رؤية النبي لحارثة كان في حالة استشهاد، وهي لحظة عظيمة بكل المقاييس، وشهادة على منزلة هذا الشاب.
كيف نستلهم من هذه القصة في حياتنا اليومية؟
صدقني، لما قرأت القصة دي أول مرة، حسّيت بشيء في داخلي بيهتز. إحنا أحياناً بنفكر إن الكرامات أو القرب من الله شيء مستحيل، أو صعب جداً، لكن قصة حارثة بتقول العكس.
لا تستهين بنيّتك
ممكن تبقى شاب بسيط، أو حتى مش معروف وسط الناس، لكن ربنا شايف نيتك وقلبك. يمكن عمل بسيط تعمله بصدق، يكون سبب في إنك تكون من أهل الفردوس.
في مرة وأنا في جلسة مع أصدقاء، حكيت قصة حارثة، ولقيت الكل ساكت، مركز، كأنهم اكتشفوا حاجة لأول مرة. واحد منهم قال لي بعدها: "أنا محتاج أراجع نواياي من جديد." وهنا حسّيت إن القصة فعلًا بتوصّل رسالة قوية.
خاتمة: رؤية الملائكة ليست مستحيلة
لو سألت نفسك: هل ممكن اليوم حد يشوف الملائكة؟ مفيش إجابة قاطعة. لكن الواضح إن القلوب الصافية، والنيات الخالصة، هي اللي ربنا يكرم أصحابها برؤية ما لا تراه العيون العادية.
الصحابي الذي رأى الملائكة، أو بالأصح، الذي رُئيَت الملائكة معه، هو حارثة بن سراقة، لكن العبرة مش في الاسم، العبرة في الرحلة... وفي النية اللي بتوصل صاحبها لأعلى مكان.