من هو الصحابي الذي البسه الله قميصا؟
عظمة الصحابي الذي ألبسه الله قميصاً
القصة النادرة في كتب السيرة
من بين آلاف القصص التي رويت عن الصحابة، تقف قصة "القميص" التي ألبسها الله لأحدهم كواحدة من أكثر الروايات إثارة للتأمل. مو بس لأن فيها طابع غيبي عجيب، بل لأنها تحكي عن رجل جُرّد من كل شيء… ثم كُرّم بهذا الشكل الفريد.
من هو هذا الصحابي؟ ولماذا القميص بالذات؟
الصحابي الجليل عبدالله بن أبي، رأس المنافقين
إيه نعم، غريب بس صحيح. الشخص المقصود بالقصة هو عبدالله بن أبي بن سلول، زعيم المنافقين في المدينة. لكن المفاجأة مش فيه… بل في ابنه عبدالله بن عبدالله بن أبي، الصحابي الصادق المؤمن.
القصة باختصار: بعد وفاة عبدالله بن أبي، جاء ابنه إلى النبي وطلب منه أن يعطيه قميصه ليُكفّن به والده، لعل الله يرحمه. والنبي أعطاه القميص. مش قميص أي أحد، بل قميص النبي نفسه.
يا سبحان الله!
طيب… ليه النبي وافق؟
هنا مربط الفرس. البعض قد يقول: "يعني كيف يعطي النبي قميصه لزعيم النفاق؟". بس السياق مهم. النبي كان يعلم طبيعة عبدالله بن أبي، لكنه أيضاً كان حريصاً على تأليف القلوب، وتقديراً لإيمان الابن الصادق عبدالله بن عبدالله.
وكان يقول: لعل الله يُطهّره بذلك. وهو أمر يدعو فعلاً للتأمل في سعة صدر النبي وحكمته.
كيف فسّر العلماء هذه الحادثة؟
رسالة رمزية أكثر من كونها كرامة
العلماء ما اعتبروها كرامة لعبدالله بن أبي، لا والله. بل هي نوع من الرسائل الرمزية، أو حتى كما يقول بعضهم: اختبار للناس، ليشوفوا إلى أي مدى النبي يتجاوز الأحقاد الشخصية من أجل المصلحة الكبرى.
ابن حجر، في "فتح الباري"، أشار إلى أن إعطاء القميص لم يكن لتكريمه، بل تلبية لرغبة ابنه الصالح، وكجزء من سياسة النبي في التعامل مع الناس برفق.
لحظة... هل القميص فعلاً "من الله"؟
هنا لازم نوضح نقطة مهمة. العنوان يقول "ألبسه الله قميصاً"، وهي صيغة بلاغية. القميص أُعطي من النبي ، لكن لأن النبي لا ينطق عن الهوى، بعض الروايات فهمت أن ذلك بإذن إلهي، أو أنه قُدّر من الله.
بس ما في نص صريح يقول إن الله هو من ألبسه مباشرة. لذلك، لازم نكون دقيقين ومانخلط بين البلاغة والحقيقة الشرعية.
ماذا نتعلّم من القصة؟
أن العلاقة بالله مش وراثية: أبوه منافق، وهو من الصحابة الصادقين.
أن النبي لا يعامل الناس بردّات الفعل، بل بالحكمة.
أن المظاهر أحياناً تخدع: قميص النبي لا يعني أن صاحبه مُبَشَّر بالجنة، بل ربما مجرد موقف إنساني.
خاتمة... قصة عجيبة، نعم، بس مو للتقديس
هذه القصة، رغم غرابتها، تخلينا نعيد التفكير في مفاهيم مثل: الكرامة، الرحمة، والسياسة النبوية. المهم ما نبالغ في تفسيرها، ولا ننسى إنها "جزء من تاريخ معقّد"، مش دليل على منزلة خاصة لعبدالله بن أبي.
وعلى فكرة… ما تتوقع إن النبي كان "يحب" عبد الله بن أبي. أبداً. لكنه كان أوسع صدراً مما نتصور، وأرحم مما نقدر نستوعب.