من هم الثلاثة الذين لا يُقبل منهم الدعاء؟
من هم الثلاثة الذين لا يُقبل منهم الدعاء؟
مقدمة مهمة: هل يُردّ الدعاء أحياناً؟
الدعاء هو سلاح المؤمن، هكذا يقولون. لكن هل فعلاً كل من دعا استُجيب له؟ مش دايمًا. في حالات معيّنة، النبي أخبرنا إن في ثلاث أشخاص دعاؤهم لا يُقبل، أو يُعلّق، أو لا يُرفع أصلًا. وده مش بسبب قسوة من الله، لا سمح الله، بل بسبب حال الشخص نفسه.
خليني أقول بصراحة، أول ما سمعت الحديث، استغربت. بس بعد التعمق، اتضح إن الموضوع فيه عبرة كبيرة.
الحديث الشريف الذي يوضح الثلاثة
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله :
"ثلاثة لا تُقبل صلاتهم: عبد آبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها ساخط عليها، وسكران حتى يُفيق." (رواه أبو داود)
وفي روايات ثانية، يُذكر لفظ "دعاؤهم" بدل "صلاتهم"، والمعنى مقصود فيه: حالة من الحرمان أو التعليق المؤقت للقبول.
طيب، نحلّلهم واحد واحد.
العبد الآبق: الهارب من الطاعة
من هو العبد الآبق؟
هو العبد (أو العامل، بلغة العصر) اللي يهرب من سيده، أو يترك عمله ومسؤولياته بدون وجه حق. يعني شخص متمرّد على واجبه.
ليه يُمنع الدعاء؟
لأنه قطع العلاقة اللي عليه واجب فيها. والشرع بيعتبر الوفاء بالعهود من شروط قبول الأعمال. فلما الإنسان يهرب من واجباته، ربنا يعامله بنفس الأسلوب... حتى يرجع.
واحد صاحبي اشتغل في ورشة نجارة، وترك الشغل فجأة من غير ما يبلّغ المعلم. بعدها، أموره كلها تعطّلت، حتى شغله الجديد. لما رجع وسامح المعلم، سبحان الله، كل شي اتسهل.
المرأة التي يبيت زوجها ساخطًا عليها
مشكلتها في البيت... توصل للسماء
المرأة اللي زوجها زعلان منها وراحت تنام كأن ما صار شي؟ النبي قال إن دعاءها لا يُقبل، مش لأنها أقل قيمة – حاشا – لكن عشان ربنا بيحب الصلح، والبيت اللي فيه خصام بيصير ثقيل حتى في السماء.
مش مرة، ولا مرتين، شفت بيوت تنهار بسبب عناد بسيط. والشي الأغرب، الزوجة تقول: "أنا أدعي طول الليل"، لكن وهي زعلانة، قلبها مش صافي. وهنا السر.
هل ينطبق العكس؟ يعني لو الزوج غلطان؟
أكيد، وإن ما وردش في نفس الحديث، لكن الظلم مرفوض من الطرفين. ربنا عدل، وما يظلم أحد. بس الحديث كان في سياق معيّن.
السكران حتى يفيق
العقل شرط في الدعاء
الشخص اللي سكران، فاقد الوعي، ما يعرف حتى هو بيقول إيه. فكيف يُقبل دعاؤه؟ ربنا يريد العبد يكون حاضر العقل، واعي بالكلام اللي بيقوله.
حتى لو شخص سكران بسبب المخدرات أو الكحول – لا قدر الله – ما له عذر. إلا لو تاب، وربنا يقبل التوبة، بس وقت السُكر... لا يُرفع دعاؤه.
(وطبعاً، محدش يقول: طب أنا بدعي قبل ما أسكر! لأ يا عم، الفكرة كلها إنك تبتعد عن المعصية أصلًا.)
هل يعني إنهم محرومين من رحمة الله؟
لا والله، مش حرمان أبدي. الدعاء موقوف لحد ما يرجع الشخص للطريق السليم. يعني العبد الآبق، لو رجع، دعاؤه يُقبل. المرأة لو صلحت مع زوجها، يرجع النور لبيتها. والسكران... إذا فاق وتاب، ربنا غفور رحيم.
الدين مش دين تعذيب. الدين رحمة، بس محتاج التزام، ولو بسيط.
خلاصة الكلام (ويمكن أغير رأيي بعدين)
كنت أظن إن الدعاء دايمًا يُقبل، وفعلاً، ربنا يسمع الكل. لكن السماع شيء، والقبول شيء ثاني. ربنا ما يقبل من اللي يقاطع، أو يتكبر، أو يستهين.
فلنسأل أنفسنا قبل ما نرفع إيدينا: هل قلوبنا صافية؟ هل في شي لازم نرجعه؟ يمكن القبول في لحظة صدق وحدة، ودي اللحظة تفرق العمر كله.