من هم الروم الذين حاربهم المسلمون؟ تاريخ مذهل خلف الصراعات الكبرى

تاريخ النشر: 2025-04-22 بواسطة: فريق التحرير

من هم الروم الذين حاربهم المسلمون؟ تاريخ مذهل خلف الصراعات الكبرى

من هم "الروم" في السياق الإسلامي؟

صراحة، لما كنت صغير كنت أسمع دايمًا عن "حروب المسلمين مع الروم"، وكنت أتصور إنهم ناس غامضين عايشين في مكان بعيد. لكن الحقيقة إن كلمة "الروم" ما كانتش تشير لقوم واحد فقط. الروم في التاريخ الإسلامي هم البيزنطيين، يعني الرومان الشرقيين اللي كانوا مركز دولتهم في القسطنطينية (إسطنبول حاليًا).
وكانوا يمثلوا الإمبراطورية الرومانية الشرقية بعد ما انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى غربية وشرقية.

الروم كقوة عظمى في ذلك الوقت

يعني لو حبينا نبسطها، الروم في زمانهم كانوا زي أمريكا اليوم: قوة عسكرية واقتصادية ضخمة، ونفوذهم ممتد في أجزاء كبيرة من العالم القديم. ومن الطبيعي إن المسلمين، بعد ما قامت الدولة الإسلامية وبدأت تتوسع، يتصادموا معاهم.

متى كانت أول مواجهة عسكرية بين المسلمين والروم؟

معركة مؤتة: بداية الصدام

المواجهة الأولى اللي حصلت فعليًا بين المسلمين والروم كانت في معركة مؤتة سنة 8 هـ. ودي كانت معركة غريبة شوية، لأن المسلمين كانوا تقريبا 3000، في حين إن جيش الروم (ومعاهم غساسنة حلفاءهم) كان عددهم بالمئات الألوف حسب بعض الروايات.

والغريب – وده اللي حكالي عليه صاحبي أحمد مرة وإحنا قاعدين نذاكر في الجامعة – إن رغم الفارق الكبير في العدد، المسلمين ما انسحبوش بشكل عشوائي. القائد خالد بن الوليد عمل خطة عبقرية خلتهم ينسحبوا بانضباط، وده أنقذ الجيش بالكامل تقريبًا.

لماذا واجه المسلمون الروم؟

الموضوع مش كان غزو عشوائي. الدولة الإسلامية وقتها كانت بتسعى لحماية حدودها، خصوصًا إن الروم بدأوا يشكلوا تهديد واضح من جهة الشمال. وكانت في بينهم محاولات استفزاز وتحريض من الغساسنة اللي كانوا تابعين للروم.

أشهر المعارك بين المسلمين والروم

معركة اليرموك: نقطة التحول الكبرى

لو في معركة ممكن تتقال عليها "كسرت ظهر الروم" في الشام، فهي اليرموك سنة 15 هـ. المعركة دي كانت فاصلة بمعنى الكلمة. خالد بن الوليد – اللي أعتبره شخصيًا من أذكى القادة في التاريخ – استخدم تكتيكات عبقرية رغم قلة عدد جيشه مقارنة بجيش الروم.

المعركة دي أنهت تقريبًا الوجود البيزنطي في الشام، وفتحت الطريق قدام المسلمين علشان يدخلوا دمشق وبعدها باقي بلاد الشام.

حصار القسطنطينية ومحاولات مستمرة

في وقت لاحق، حصلت محاولات كتير لحصار القسطنطينية نفسها، لكن المدينة كانت منيعة جدًا، ومع الوقت ظهرت عوامل تانية زي الأسوار الضخمة والأسلحة النارية اللي صعبت المهمة على المسلمين، لحد ما جات الدولة العثمانية بعد كده وأسقطتها نهائيًا.

كيف رأى المسلمون الروم؟ منظور مختلف

احترام بالرغم من العداوة

رغم إن كانت في حروب وصدامات، المسلمون ما كانوش بيشوفوا الروم كـ"أعداء همج". بالعكس، في نظرة نوعًا ما احترامية تجاههم كقوة عظمى، وده باين حتى في القرآن، في بداية سورة الروم:
"غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ"

المفسرين بيقولوا إن المسلمين كانوا في نوع من التعاطف مع الروم لأنهم أهل كتاب، بعكس الفُرس اللي كانوا وثنيين في الأصل.

تفاعل حضاري مع بيزنطة

وبعد فتوحات الشام ومصر، اللي كانت خاضعة للروم، المسلمين ما هدموش حضارات الناس، بل بالعكس، بدأ يحصل نوع من الامتزاج الحضاري، استفادوا من علومهم ونقلوا كثير من المعارف البيزنطية خاصة في الطب والهندسة.

هل انتهى أثر الروم بعد الفتوحات؟

أكيد لا. الروم (البيزنطيون) ظلوا موجودين في الأناضول والقسطنطينية لقرون، والدولة الإسلامية فضلت تتعامل معاهم دبلوماسيًا وعسكريًا حسب المراحل.
وفي النهاية، مع ظهور العثمانيين، انتهت الدولة البيزنطية رسميًا سنة 1453 على يد محمد الفاتح.

خلاصة: الروم كانوا خصومًا… بس مش مجرد أعداء

فـ لما تسأل نفسك "من هم الروم الذين حاربهم المسلمون؟"، الجواب مش بس إنهم أعداء تقليديين. هما كانوا إمبراطورية قوية، دخلت في صراعات كبيرة مع المسلمين لكن كمان حصل بينهم تبادل حضاري وثقافي مش بسيط.

والدرس الأهم هنا – وده اللي اكتشفته بعد ما قريت كتير في السيرة والتاريخ – إن التاريخ مش أبيض وأسود. العداوات ما كانتش دايمًا عنف وقتال، أحيانًا كانت منافسة حضارية، وأحيانًا احترام مشترك رغم السيوف.