ماذا يقول الله عندما يرى عبده يبكي؟ لحظة لا تُنسى
ماذا يقول الله عندما يرى عبده يبكي؟ لحظة لا تُنسى
الدموع ليست ضعفًا... بل لغة صادقة بينك وبين الله
أحيانًا، تبكي مش لأنك ضعيف، بل لأنك وصلت لمرحلة ما عاد فيك تتحمل. تبكي في سجودك، في غرفتك لحالك، يمكن حتى في الباص وسط الناس... بس السؤال اللي يوقفك فجأة: ماذا يقول الله لما يشوفني أبكي؟
صديقي محمود سألني هذا السؤال بعد صلاة الفجر مرة، وكان فعلاً سؤال يهز القلب. سكت شوية... وبعدين قلت له: "خليني أجاوبك، مش بكلامي، بكلام نابع من كتب وسُنن وتفاسير صادقة".
الله أقرب مما تظن… خصوصًا لما تنكسر
"أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي"
الحديث دايمًا يرجعني لرشدي، عن النبي قال: "إن الله يقول: يا داوود، إذا رأيت عبدي يبكي فاعلم أني غفرت له" (المعنى لا اللفظ). الله ما يستهين بدمعة، بل يرفع بها عبدًا قد يكون ظالم نفسه طول حياته.
أحد العلماء قال: "الناس تنفر من دموعك... لكن الله يقترب". تخيل.
لما تنكسر، الله ينظر إليك بعين رحمة مش قسوة
أنت يمكن تحس بالعار إنك بكيت، إنك ضعفت. بس في الأحاديث الصحيحة: "إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم". فدمعتك يمكن تكون لحظة توبة، لحظة صدق، لحظة صفاء بعد ظلام طويل.
قصتي مع دمعة غيرتني (وما كنت أتوقع)
أنا ما راح أزيّن الموضوع. بكيت مرة في منتصف الليل، لحالي، بعد ما صار موقف مؤلم جدًا (تفاصيله صعب أكتبها بس خليني أقول إنها كانت خسارة عميقة).
وقتها كنت متردد أصلي، ما كنت حاسس إني "مؤهل". بس لما صليت، وانهمرت دموعي، حسّيت بشي غريب... كأن رحمة نزلت عليّ فجأة. ما سمعت صوت، بس حسّيت إن في أحد سمعني.
من يومها تغيّر نظرتي للدعاء. ما عاد أحاول أرتّب كلامي، ولا أخجل من بكائي.
الدموع في القرآن والسنة... مو بس مباحة، بل محبوبة
النبي بكى... ولم يُنقص منه ذلك شيئًا
في حديث صحيح، بكى رسول الله عند وفاة ابنه إبراهيم، وقال: "إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا". يعني الدموع مش علامة ضعف، بل إنسانية.
وحتى الصحابة... عمر بن الخطاب، المعروف بشدته، بكى مرارًا في الصلاة. فكيف بنا إحنا؟
وذكر الله لمن "يبكون خوفًا وخشية"
في سورة التوبة: "وَعَيْنَاهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ". هؤلاء بكوا مش لأنهم خسروا، بل لأنهم ما قدروا يشاركوا في الخير، والله ذكرهم في القرآن!
طيب... ماذا يقول الله فعلًا حين يرى عبده يبكي؟
مش دايمًا نسمع الجواب حرفيًا، بس أفعاله تقول:
يقترب منك أكثر.
يفتح لك أبواب ما توقعتها.
يغفر، يحن، ويكرم.
وفي بعض الروايات، يُقال أن الله يقول: "يا ملائكتي، انظروا إلى عبدي، ترك نومه لأجلي، وبكى من خشيتي، أشهدكم أني قد غفرت له."
(نعم، الرواية تحتاج تحقيق، بس معناها متكرر في معاني أخرى موثوقة.)
في النهاية... لا تستحي تبكي، استحي تبعد
لو وصلت للدموع، فأنت وصلت لحقيقة داخلك ما قدرت تعبّر عنها بكلام. وربي، سبحانه، ما يحتاج بلاغة منك. يحتاج صدق.
ويمكن دمعة منك ترفعك درجة، وتغسل ذنوبك، وتكتب لك بداية ما توقعتها.
ففي كل مرة تبكي فيها، اسأل نفسك:
"ماذا لو كانت هذي الدمعة... سبب فرحي يوم القيامة؟"