ماذا استفاد الرسول من رعى الاغنام؟

تاريخ النشر: 2025-06-06 بواسطة: فريق التحرير

ماذا استفاد الرسول من رعي الأغنام؟

مقدمة في حياة النبي قبل البعثة

قبل أن يُبعث محمد نبيًا ورسولًا، عاش حياةً بسيطة، فيها شقاء وتعب، تمامًا كباقي الناس في مكة. أحد أبرز ما قام به في صغره وشبابه كان رعي الأغنام، وقد روى ذلك بنفسه في الحديث الشريف:

"ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم".
قالوا: وأنت يا رسول الله؟
قال: "وأنا، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة".

والسؤال اللي كثير من الناس تطرحه: طيب، إيش الفائدة؟ ليش رعي الغنم؟

تعلم الصبر والتحمل

الغنم مو سهلة

يا جماعة الخير، الغنم ما هي مثل القطط. الغنم تمشي وتسرح وتتشتت، وتحتاج تركيز عجيب وصبر من نوع خاص. تخيل طفل عمره 8 أو 10 سنوات يرعى عشرات الرؤوس في حرارة مكة، أو في جبالها!

وهنا يتضح أول درس: الرسول تعلّم الصبر والتحمل، وهذي مهارات ما تتعلمها من الكتب. لازم تعيشها على أرض الواقع.

مواجهة التعب والوحدة

رعي الغنم مو في صالة مكيفة. الراعي يقضي ساعات وساعات في الخلاء، بين الجبال أو السهول، لحاله، يفكر... وهذا خلق عند النبي نوع من التأمل الداخلي وصفاء النفس اللي ساعده بعدين لما بدأ يتلقى الوحي.

بناء القيادة والرحمة في نفس الوقت

قيادة القطيع تشبه قيادة الناس

الغنم تمشي ورا الراعي، لكن لازم يكون حازم وحنون في نفس الوقت. لا يضرب ولا يصيح كثير، لكن يوجّه بحكمة. وهذا يشبه قيادة البشر (صدق أو لا تصدق).

الرسول كان أحنّ قائد على أمّته، لكنه كان قويًا وقت الحاجة. هل يمكن نقول إن رعي الغنم درّبه على هالشي؟ والله أعلم، بس كثير من العلماء قالوا: نعم.

الرحمة بالمخلوقات

من يعتاد على التعامل مع الحيوانات بلين واحترام، غالبًا ما يحمل قلبًا رحيمًا. وهذه سِمة واضحة في النبي : رحمته بالضعفاء، بالحيوانات، وحتى بالأعداء أحيانًا!

الاعتماد على النفس والكرامة

ما مدّ يده لأحد

رعي الغنم كان مصدر رزق. كان النبي يعمل، ما كان ينتظر من عمه أبو طالب فلوس أو عطف. هذا خلق عنده شعور بالكرامة والاستقلال.

وهذا درس ضخم لنا كلنا اليوم: حتى لو العمل بسيط أو شاق، ما دام فيه كسب حلال، فهو عزة، مو عيب.

موقف شخصي (وقفة إنسانية)

أذكر مرة كنا في رحلة للبادية، وشفت طفل عمره 9 سنوات يرعى غنم أبوه. الجو حار، وهو واقف مبتسم. سألته: "ما تتعب؟"
قال لي: "لا، الغنم يعرفوني... وأنا أحبهم."
هالعبارة البسيطة خلتني أتخيل النبي وهو صغير في مكة، يراعي غنمه، ويبتسم لهم بنفس الحنية.

خلاصة: كل شيء في حياة النبي له حكمة

رعي الغنم ما كان مجرد شغل بسيط. كان مدرسة حياة حقيقية. فيها دروس عن الصبر، القيادة، الرحمة، والكرامة. وحتى بعد النبوة، ظل النبي يتحدث عنها، كأنها مرحلة غالية في حياته.

فإذا حسيت يومًا إنك تعمل شغل بسيط أو متواضع، تذكّر أن النبي محمد بدأ حياته راعي غنم... وصار أعظم إنسان في التاريخ.