ما مصير من تساوت حسناتهم مع سيئاتهم؟ الجواب الذي يجهله الكثيرون
ما مصير من تساوت حسناتهم مع سيئاتهم؟ الجواب الذي يجهله الكثيرون
الحساب في الآخرة: ليس أبيض أو أسود فقط
في يوم القيامة، يُعرض كل إنسان على ميزان العدل الإلهي، حيث تُوزن الحسنات والسيئات بدقة ما بعدها دقة. لكن، السؤال المحيّر هو: ماذا يحدث لمن تساوت حسناته مع سيئاته؟ لا هو من أهل الجنة، ولا هو من أهل النار... فإلى أين؟ هل يترك معلقًا؟ هل يُرحم؟ ولا يُظلم أحد، صح؟ بس كيف يتصرف العدل الإلهي في هالحالة تحديدًا؟
الجواب مش بسيط، لكنه موجود. ومثير فعلاً.
أصحاب الأعراف: الفئة "الوسط" بين الجنة والنار
من هم أصحاب الأعراف؟
القرآن الكريم ذكرهم صراحةً في سورة الأعراف. قال تعالى:
«وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم...» [سورة الأعراف: 46]
الأعراف هو مكان مرتفع بين الجنة والنار، يشبه الحاجز، ويقف عليه أناس تساوت حسناتهم مع سيئاتهم. لا يُسمح لهم بدخول الجنة مباشرة، ولا يُؤمر بإدخالهم النار. فهم... ينتظرون.
يا الله، تخيّل موقفهم! واقفين يشوفوا أهل الجنة بنعيمهم، وأهل النار بعذابهم، وهم في حالة من الترقب والرجاء والخوف.
لماذا لا يدخلون الجنة فورًا؟
ببساطة: لأن موازينهم لم ترجح. ميزانهم ما مال لا كليًا للخير ولا للشر. وميزان يوم القيامة دقيق جدًا، ومبني على عدل مطلق. لكن في النهاية، الله أرحم الراحمين.
هل يخلد أصحاب الأعراف في هذا الموقف؟
الجواب المفاجئ
لا، ما يخلدون فيه. بل، بحسب ما جاء في التفاسير، فإن الله برحمته يُدخلهم الجنة بعد فترة من الانتظار، لما يشاء من الوقت. والسبب؟ أنهم لم يرتكبوا ما يستحق الخلود في النار، ولا قدموا ما يستحق الجنة مباشرة.
وفي قول جميل عن ابن عباس (رضي الله عنه): "هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فأوقفوا على الأعراف حتى يقضي الله فيهم."
ما الحكمة من هذا الابتلاء؟
اختبار للقلوب الصافية
وجود هذه الفئة يُظهر عمق العدل الإلهي، ويذكّر الناس إن حتى "التفاصيل" لها قيمة. عمل بسيط ممكن يرجح الكفة. إما كلمة طيبة، أو صدقة، أو حتى نية خفية.
مشهد تربوي رهيب
تخيل تشوف الجنة، وتسمع ضحكات أهلها... ثم تنظر للنار وترى صرخات العذاب... وأنت بينهما. لا تعرف مصيرك. لا سعادة، ولا عذاب. موقف يهزّ أي قلب، صح؟
كيف ننجو من هذا الموقف الحرج؟
خذ بالك من الحسنات الصغيرة
ما تستهين بأي عمل خير، حتى لو بسيط. يمكن دمعة في خلوة، أو دعاء صادق، أو نية طاهرة... ترفعك فوق أصحاب الأعراف.
استغفار دائم
الاستغفار يمسح السيئات ويزيد الحسنات. يعني هو السلاح السري اللي لازم نتمسك به يوميًا. يقول النبي : "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا..."
الوقوف على الأعراف مش هين، لكنه برهان على عدالة الله المطلقة. وفي نفس الوقت، هو فرصة للنجاة، للرجاء، للعودة.
فلا نغتر بحسناتنا، ولا نيأس من سيئاتنا. لأنه، أحيانًا... مجرد حسنة واحدة هي اللي ممكن ترجّح الميزان.