ما معنى يا معشر النساء تصدقن؟ مفاجأة في الحديث
ما معنى يا معشر النساء تصدقن؟ مفاجأة في الحديث
أصل الحديث الشريف وسياقه
قبل كم يوم، كنت جالس مع صديقي حاتم في جلسة بعد العشاء، وسألني فجأة: "وش معنى يا معشر النساء تصدقن؟ ليه الحديث موجه للنساء تحديدًا؟" ووالله السؤال صدمني شوي. يعني أنا حافظ الحديث من صغري، بس ما وقفت يوم فعلاً أتأمله.
الحديث موجود في صحيح البخاري ومسلم، عن النبي أنه قال:
"يا معشر النساء، تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار."
حديث صريح، مباشر، ويمكن يسبب صدمة أول ما تسمعه. بس خلونا نحفر شوي في المعنى والمقصد.
لماذا خُصّت النساء بالنداء؟
ليست إدانة، بل تذكير وتحفيز
أول شيء لازم نقوله: الرسول ما كان يهاجم النساء ولا ينتقص من قدرهن. بالعكس، كثير من أحاديثه فيها مدح لنساء الصحابة، وثناء على ذكائهن وصبرهن. لكن هنا، الحديث جاء في سياق وعظي، والهدف منه كان التحذير والتنبيه.
سألت أستاذ في الشريعة مرة (كان دكتور في الجامعة)، وقال لي: "النبي اختار النساء هنا لأنهن كنّ حاضرات بكثرة في ذلك الموقف، فوجه لهن الكلام مباشرة."
يعني مش لأنهن أسوأ أو أكثر ذنبًا، لا. بس لأنه كان يخاطب جمهورًا حاضرًا، وهذا أسلوب نبوي معروف.
لماذا "تصدقن" بالذات؟
الصدقة هنا ما جت عبث. لأن الصدقة تكفّر السيئات، وتلين القلب، وترد الغضب. وكأن النبي يقول:
"حتى لو عندكن تقصير... الصدقة تفتح لكم باب النجاة."
وهذا عجيب. لأنه يفتح باب الحل بدل ما يكتفي بالتحذير.
هل الحديث انتقاص من النساء فعلًا؟
فهم خاطئ شائع… حتى عندي زمان
بصراحة؟ كنت زمان أسمع الحديث وأحس بنوع من التوتر، خاصة لما أسمع أحد يقراه بنبرة قاسية. بس يوم قرأت الشرح في "فتح الباري"، وشفت كيف العلماء فسروا "أكثر أهل النار"، فهمت إنها تحذير مش حكم نهائي.
أحد العلماء قال: "الحديث لا يعني أن كل النساء في النار، بل أن عددًا كبيرًا منهن يدخلن النار أولاً، ثم يخرجن برحمة الله."
ولما تناقشت في هالموضوع مع أختي، قالت لي نقطة قوية:
"لو كان الحديث فعلاً تقليل من النساء، كان النبي ما خصهم بباب الصدقة والخير." صح كلامها، صح 100%.
علاقة الصدقة بالسلوك اليومي
مو بس فلوس
لما تسمع "تصدقن"، لا تفكر إنها بس فلوس. أحيانًا الابتسامة، كلمة طيبة، خدمة بسيطة، كلها من الصدقات. والمرأة بطبيعتها فيها رحمة وعطاء، يعني عندها رصيد صدقات جاهز أصلاً.
أذكر مرة، جارتي (أم ناصر) كانت توزع تمر على عمال النظافة في رمضان. شي بسيط جدًا. بس في ميزان الله؟ يمكن يثقل أكثر من مليون ريال.
يعني الصدقة ما تتطلب غنى، تتطلب نية.
الخلاصة: الرسالة الأعمق للحديث
في النهاية، الحديث "يا معشر النساء تصدقن" مو مجرد تحذير. هو دعوة مفتوحة للنجاة، فرصة للتغيير، وتذكير بمفتاح من مفاتيح الرحمة الإلهية.
ولو كنتِ تقرأين هذا الآن وقلتي: "طيب أنا وش أسوي؟"
فأقول لك: ابدي بالقليل. بريال. بكلمة. بدعوة في ظهر الغيب.
وأنا بعد، كل ما أتذكر الحديث، أحاول أراجع نفسي... مو بس النساء مخاطَبات، ترى إحنا بعد لازم نتصدق. الحديث وجّه الكلام للنساء، بس الرسالة تشمل الكل.
وحاتم بالمناسبة؟ رجع وسألني: "يعني الحديث يبشر ولا ينذر؟"
قلت له: "الثنين... بس أهم شي، فيه أمل."