ما الحكمة أن الله خلقنا وهو يعلم مصيرنا؟ سؤال الحيرة والإيمان
ما الحكمة أن الله خلقنا وهو يعلم مصيرنا؟ سؤال الحيرة والإيمان
فهم السؤال: هل فيه تعارض بين العلم الإلهي والحرية البشرية؟
السؤال "ليه ربنا خلقنا وهو عارف مين يدخل الجنة ومين النار؟" بيتكرر كتير، خصوصًا عند اللي بيفكروا بعمق في الدين والقدر.
والحقيقة، هو سؤال كبير، مش سهل، ولا بسيط. بس مش غلط تسأله. بالعكس، ده دليل إن قلبك صاحي.
هل العلم الإلهي معناه إن الإنسان ماعندوش اختيار؟ ولا فيه حكمة أبعد من فهمنا السطحي؟
العلم الأزلي لا يعني الإجبار
أول حاجة لازم نوضحها: علم الله سابق لكل شيء، لكن العلم مش هو اللي بيجبرك. ربنا عارف إنت هتختار إيه، بس هو ما أجبركش.
مثال بسيط للتقريب
تخيل إنك بتتفرج على فيلم للمرة التانية. إنت عارف كل اللي هيحصل، مش معنى كده إنك أنت اللي كتبت السيناريو أو أجبرت الممثلين يعملوا اللي عملوه.
نفس الشيء، علم الله لا يلغي إرادتك، لكنه محيط بكل شيء من غير ما يضغط عليك.
الحكمة من الخلق رغم العلم بالمصير
1. إظهار عدله ورحمته
لو ربنا ما خلقش الناس اللي هيتوبوا أو هيعبدوه، هل كانت رحمته هتُعرف؟
ولو ما خلقش اللي هيكفروا ويظلموا، هل عدله هيتجلى؟
الحياة دي مسرح كبير، وفيها كل ألوان البشر. وكل واحد بياخد فرصته كاملة. وربنا ما بيظلمش حد:
«وما ربك بظلام للعبيد»
2. الابتلاء والاختيار
الدنيا مش دار جزاء، دي دار اختبار. ولازم يكون فيه حرية، علشان يكون فيه معنى للثواب والعقاب.
لو كنا مجبورين، مافيش منطق للجنة أو النار، ولا في قيمة أصلاً لأي عمل بنعمله.
3. التكريم الإلهي للإنسان
ربنا كرم الإنسان بالعقل، وبالحرية، وبالقدرة على التمييز بين الخير والشر. وده تكريم مش بسيط.
هو اللي قال:
«إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا»
يعني، القرار في إيدك. بس علمه سابق لقرارك. ودي نقطة محتاجة هدوء علشان تُفهم صح.
طب والناس اللي اتولدت في بيئات صعبة؟
سؤال مؤلم. فعلاً، في ناس اتولدت في بيئات كلها ظلم، أو فقر، أو جهل ديني. بس في الحديث الصحيح:
«من بلغه الإسلام، فلم يؤمن، فقد قامت عليه الحجة»
والحُكم دايمًا عند الله، مش عندنا. هو العادل الرحيم، مش إحنا.
وفيه آيات كتير بتأكد إن الحساب دايمًا بيكون بحسب العلم، النية، والظروف.
لحظة... طيب لو ربنا كان عارف إني هدخل النار، ليه يخلقني أصلاً؟
سؤال صعب، وممكن يدوّخك. بس خُد بالك من حاجة مهمة: إنت ما تعرفش مصيرك أصلاً.
ده علم غيب. مفيش إنسان ضامن يدخل فين. حتى النبي قال:
«لا يدخل أحد الجنة بعمله... إلا أن يتغمدني الله برحمته»
فليه تحكم على نفسك أو على غيرك من دلوقتي؟ لسه عندك فرصة، والدعاء يغيّر، والتوبة تمسح.
الخلاصة: الحكمة أعمق من الظاهر، وربنا أرحم بينا من أنفسنا
الله خلقنا لحكمة، مش عبث. وعلمه بينسجم مع عدله ورحمته، مش ضدهم.
أيوه، الموضوع مش بسيط، وممكن عقلك يتعب فيه. بس هنا ييجي دور الإيمان. مش إيمان أعمى، لأ، إيمان مبني على ثقة في إله عادل، حكيم، عليم.
وفي النهاية، مدام إنت بتسأل السؤال ده بقلب صادق، فده في حد ذاته علامة خير.
ويمكن تكون الحكمة مش دايمًا مفهومة دلوقتي… بس في يوم، كل شيء هيبان.