ما هي حركات طفل التوحد؟ علامات يجب أن تعرفها
ما هي حركات طفل التوحد؟ علامات يجب أن تعرفها
عندما يكون لديك طفل مصاب بالتوحد، قد تلاحظ بعض الحركات أو السلوكيات الغريبة التي تثير تساؤلات. لكن، هل تعرف ما تعنيه هذه الحركات؟ أنا شخصياً، كنت في البداية مشوشاً جداً عندما بدأت ألاحظ بعض التصرفات غير المعتادة من طفل صديقي الذي تم تشخيصه بالتوحد. في هذا المقال، سأحاول أن أشرح لك بعض هذه الحركات الشائعة التي قد تظهر عند الأطفال المصابين بالتوحد وأهمية فهمها بشكل أفضل.
ما هي الحركات الشائعة عند الأطفال المصابين بالتوحد؟
حركات طفل التوحد يمكن أن تتنوع بشكل كبير من طفل لآخر. لكن، هناك بعض الأنماط المشتركة التي يلاحظها معظم الآباء والمعالجين. على سبيل المثال، قد تشمل هذه الحركات حركات متكررة مثل الاهتزاز أو التلويح باليدين أو حتى الدوران حول النفس.
حركات اليدين والأصابع
من أكثر الحركات التي قد تلاحظها عند طفل التوحد هي حركات اليدين أو الأصابع. قد يقوم الطفل بتلويح يديه أو ضربهما ببعضهما البعض بشكل متكرر. شخصياً، رأيت ذلك في أحد الأطفال الذين كنت أساعدهم في العمل التطوعي، وكان الطفل يكرر هذه الحركات بشكل ملحوظ. في البداية، اعتقدت أن هذه الحركات مجرد سلوكيات عشوائية، لكن مع مرور الوقت، بدأت أفهم أنها نوع من وسائل التكيف بالنسبة له.
الدوار أو اللف حول النفس
حركة أخرى شائعة هي دوران الطفل حول نفسه. في بعض الأحيان، يبدأ الطفل بالدوران بسرعة أو ببطء، وقد يستمر في ذلك لفترات طويلة. أذكر أنني شاهدت طفلًا يقوم بهذه الحركة في أحد مراكز الدعم، وكان يكررها مراراً. في البداية، كنت أتساءل إذا كانت هذه مجرد حركة طفولية، لكن المعالجين أخبروني أنها نوع من الاستجابة للتحفيز الحسي أو محاولات لإيجاد الراحة.
ماذا تعني هذه الحركات؟
حسنًا، تلك الحركات التي قد تبدو غريبة للبعض تحمل في الواقع معاني أعمق بالنسبة للأطفال المصابين بالتوحد. هذه الحركات ليست مجرد سلوكيات عشوائية، بل هي طرق للتفاعل مع البيئة المحيطة بهم.
تكرار الحركات كوسيلة للتهدئة
بعض الأطفال المصابين بالتوحد يكررون الحركات كطريقة للتهدئة الذاتية. يمكن أن تكون هذه الحركات وسيلة لهم للتعامل مع القلق أو التوتر. هذا ما أخبرني به أحد الخبراء في جلسة تدريبية كنت قد حضرتها حول التوحد. حسبما فهمت، الأطفال في هذه الحالة قد يشعرون بأنهم في حاجة إلى القيام بحركات معينة لإراحة أنفسهم أو لتخفيف التوتر.
البحث عن التحفيز الحسي
أحيانًا تكون هذه الحركات وسيلة للبحث عن التحفيز الحسي. الأطفال المصابون بالتوحد قد يعانون من صعوبة في معالجة المحفزات الحسية بشكل طبيعي. ولذلك، قد يقومون بتكرار الحركات أو التصرفات لتوفير نوع من التحفيز الجسدي الذي يساعدهم على التفاعل مع البيئة بشكل أفضل.
كيف يمكن التعامل مع هذه الحركات؟
إذا كنت أحد الآباء أو المعالجين للأطفال المصابين بالتوحد، قد تكون لديك تساؤلات حول كيفية التعامل مع هذه الحركات. ما هو الأفضل: تجاهلها أم محاولة توجيهها؟ إليك بعض النصائح التي قد تكون مفيدة.
1. لا تتجاهل الحركات تمامًا
من المهم أن تفهم أن هذه الحركات قد تكون وسيلة للطفل للتواصل أو للتعامل مع مشاعر معينة. لذلك، بدلًا من تجاهلها تمامًا، حاول ملاحظة السياق الذي تحدث فيه. أعتقد أنه من الأفضل أن تبدأ بمراقبة الطفل وتسجيل اللحظات التي يكرر فيها هذه الحركات.
2. استخدم تقنيات تهدئة بديلة
إذا كانت الحركات مزعجة أو غير مفيدة، يمكنك محاولة إدخال تقنيات تهدئة بديلة مثل التنفس العميق أو استخدام ألعاب تهدئة حسية مثل الكرة المطاطية أو الأقمشة الملمسة. ولكن هنا يأتي التحدي: بعض الأطفال قد لا يقبلون هذه البدائل بسهولة. فمثلاً، حاولت مع أحد الأطفال أن أقدم له لعبة تهدئة حسية بديلة، لكنه رفضها في البداية. لذلك، التحلي بالصبر هو المفتاح.
3. استشارة متخصص
في حالة وجود صعوبة في التعامل مع الحركات، من المهم استشارة متخصص في علاج التوحد. العلاج الوظيفي والعلاج السلوكي قد يساعدان في فهم سلوك الطفل بشكل أعمق ويوفران استراتيجيات للتعامل مع هذه الحركات.
هل هذه الحركات تزداد مع تقدم العمر؟
حسنًا، هذه نقطة قد تشغل بالك: هل الحركات تزداد مع تقدم عمر الطفل؟ بالنسبة لبعض الأطفال المصابين بالتوحد، قد تتضاءل هذه الحركات مع الوقت، خاصة إذا تم توفير بيئة داعمة ومريحة. لكن في بعض الحالات، قد تبقى هذه الحركات أو تصبح أكثر وضوحًا مع تقدم العمر. لذا، لا داعي للقلق إذا لاحظت تكرارًا لهذه الحركات مع مرور الوقت، بل حاول التركيز على كيفية مساعدة الطفل على التعامل معها بشكل صحي.
الخلاصة: فهم حركات طفل التوحد
في النهاية، حركات طفل التوحد قد تكون محيرة في البداية، ولكن فهم ما وراء هذه الحركات يمكن أن يساعدك على توفير الدعم الأفضل له. من المهم أن تضع في اعتبارك أن هذه الحركات ليست سلوكيات سيئة أو غير مرغوب فيها، بل هي وسائل للتكيف والتفاعل مع العالم. فبعض الأطفال يجدون الراحة في هذه الحركات، بينما آخرون قد يحتاجون إلى بعض التوجيه أو الدعم لتعلم طرق أخرى للتعبير.
إذا كنت تواجه صعوبة في التعامل مع هذه الحركات أو إذا كنت بحاجة إلى مزيد من التوجيه، تذكر دائمًا أن الدعم المهني والمتابعة مع مختص يمكن أن يساعدك في فهم سلوك طفلك بشكل أعمق.